24 أكتوبر, 2011
حالة من الذهول تصيب الاستخبارات الصهيونية (تقرير)

24/10/2011
القدس المحتلة- المركز الفلسطيني للإعلام
كشفت تقارير صهيونية عن حالة من الذهول أصابت جهاز الاستخبارات العسكرية (آمان) حول نجاح حماس في إخفاء "جلعاد شاليط" طيلة خمس سنوات ونصف تقريبا دون أن يتمكن هذا الجهاز من الحصول على أي معلومات كانت حول مكان احتجازه.
وكشف تقرير لجهاز (آمان) أن وحدة الجهاز الشهيرة والمعروفة ب (8200 وحدة) المتخصصة بالرقابة الالكترونية والتجسس الالكتروني فشلت ولم تتمكن من رصد أي معلومة حول الأمر، وأشار التقرير الذي نشرته دورية ( تقدير الاستراتيجي ) الشهرية الصادرة عن المركز يافي للدراسات الإستراتيجية، أن المجموعة المشرفة على إخفاء شاليط هي مجموعة ممتاز ومميزة في تنظيمها . بحيث لم يستعملوا بتاتا أي جهاز خلوي لا في إرسال ولا استقبال ولا كمبيوتر ولا انترنت، يبدو أن كافة أدوات الاتصال الالكتروني كانت محرومة عليهم !!
ومما لاشك فيه أن تواصلهم وطلباتهم وحاجاتهم وحاجات شاليط وأحاديثهم وتواصلهم ومناقشاتهم حول شاليط ووضعه كانت تتم من الفم إلى الأذن حتى وصل الذهول بجهاز "آمان" أن يقول مازحا : يبدو أن رجال حماس يتواصلون (عبر الحمام الزاجل ) .
وأضاف التقرير: "المعلومات التي كانت تنقل وتقول أن شاليط في سيناء أو السودان أو غيرها كلها خاطئة إضافة إلى عدم صحة المعلومات التي كانت تقول أيضا انه يتم نقل شاليط من مكان إلى آخر .. فقد ثبت انه بقي في مكان واحد ... وانه كان يسمع دوي انفجارات خلال عدوان الاحتلال على القطاع ،وهذا يؤكد انه طوال الوقت في منطقة غزة" .
ويقول متحدث باسم المنطقة الجنوبية في جهاز آمان الجنرال "آفي مريدور " في حديث له لإذاعة الجيش الصهيوني، إن أخطاء حماس الأمنية خلال رحلة إخفاء جلعاد شاليط كانت "صفر" وهذا هو السبب الذي أفضى إلى فشل الاستخبارات العسكرية و الشاباك من الحصول على أية معلومات توصل إليه.
وأضاف الجنرال مريدور : يبدو أن لدى حماس وحدة أمنية مدربة عالية الكفاءة ، تدربت على يدي خبراء إيرانيين أو غيرهم خاصة وان هذا النجاح في التكتم لم يتحقق إلا في نشاطات حزب الله اللبناني الأمنية وخاصة إبان حرب لبنان الأهلية ، حيث كان الحزب يختطف رجال إعلام أمريكان وأوروبيون وكذلك أساتذة جامعات ويتهم بالعمل لصالح المخابرات المركزية الأمريكية ويخفيهم مدة طويلة تصل إلى عشر سنوات أو أكثر !! يبدو أن حماس تعلمت واستفادت من التجربة
ويقول الجنرال مريدور: يبدو أن براعة حماس الأمنية قد ظهرت خلال يوم التبادل فوق العادة حيث فاقت هذه البراعة بعض الأجهزة الأمنية في المنطقة وخاصة عند عملية التسليم، فلم يعرف جهاز آمان ولا الشباك من أي جهة تم إحضار شاليط !! فوجئ الجميع ب عشرين سيارة 4×4 حديثة بلون واحد وموديل واحد حضرت إلى المكان بسرعة فائقة واحدة منها فقط تقل شاليط ، وبقية السيارات مملوءة بقوات خاصة للقسام للتدخل في أي لحظة إذا لزم الأمر .
ويبدو أن إصرار جهاز أمن حماس الداخلي على عدم الإفصاح والنشر لكيفية الاحتفاظ بشاليط وكيفية إخفائه والعناية به ، هي جزء من معركة الأدمغة وصراع المواجهة بين حماس وأجهزة الأمن الصهيونية التي انتصرت فيها حماس مما أرغم أجهزتها وحكومتها الرضوخ لمطالب حماس ونجاح الصفقة ؟!.
23 أكتوبر, 2011
الأسير المحرر خويلد رمضان: فرحة الحرية لن تبددها تهديدات المغتصبين (تقرير)

تمتزج مشاعر الفرح بالتحدي والألم لدى الأسير المحرر خويلد رمضان، من نابلس جبل النار، المفرج عنه إلى قطاع غزة، بعد تنسمه الحرية عبر صفقة "وفاء الأحرار" التي أنجزتها حركة المقاومة الإسلامية "حماس".
ويقول رمضان (36 عامًا) لمراسل "المركز الفلسطيني للإعلام": "بفضل الله خرجنا وتحطم قيد السجان، وها نحن هنا في غزة.. أرض العزة، فالشكر كل الشكر للمقاومة والفصائل التي أسرت الجندي الصهيوني غلعاد شاليط، وعلى رأسها "كتائب القسام" التي قادت هذه العملية أمنيًّا وعسكريًّا وسياسيًّا من الأسر إلى إنجاز الصفقة باقتدار وبراعة تكتب بمداد من ذهب في سجلات التاريخ".
فرحة رغم التهديدات
وتنسم البطل هواء بحر غزة النقي، وأخذ نفسًا عميقًا، وأطلق ابتسامة استخفاف وهو يرد على سؤاله عن مشاعره بعدما أعلن عن رصد مبلغ مالي يصل إلى 100 ألف دولار من أجل اغتياله هو وابن عمه الأسير المحرر نزار رمضان: "هذا كلام في الهواء لا قيمة له، ونحن سلكنا هذا الطريق ونحن نعرف وندرك تبعاته ما بين المطاردة والاعتقال والاستشهاد".
وأشار إلى أن الاحتلال رصد عشرة ملايين دولار من أجل الوصول إلى شاليط، وفشل في ذلك رغم كل الإغراءات والقوة العسكرية والإجراءات الاستخبارية التي قام بها، مؤكدًا أنه وكافة الأسرى المحررين يعيشون بقدر الله، ويعلمون أن ما أصابهم لم يكن ليخطئهم وأنه لا نفع ولا ضر يمكن أن يصيبهم بدون إرادة الله.
وكانت عائلة ليفمان الصهيونية التي تقطن في مغتصبة "يتسهار" قرب نابلس، نشرت إعلانًا في الصحف، ترصد فيه جائزة مالية بقيمة 100 ألف دولار لمن يقتل الأسير المحرر خويلد، وكذلك الأسير المحرر نزار رمضان، الذي أفرج عنه إلى تركيا بدعوى قتل اثنين من العائلة ضمن صفقة "وفاء الأحرار".
خرجنا غصبًا عنهم ولن نخاف
وقال رمضان: "هذه التهديدات لا تخيفنا، وكما خرجنا من الأسر غصبًا عنهم تحقيقًا لوعد الشيخ الإمام الشهيد أحمد ياسين، سنواصل المشوار بإذن الله حتى يكتب الله لنا العودة والحرية لبلدنا"، مشددًا على أنه في أرض المقاومة وبين شعب طرد المحتل بالقوة، ولا يخشى مثل تلك الدعوات.
وأضاف: "الاحتلال يحاول أن يخيفنا ويكسر معنوياتنا بعد فرحة التحرر، ولكنه سيفشل، وكل هذه التهديدات من الاحتلال والمغتصبين تعبر عن فكرهم وعقليتهم الإجرامية الدموية، وسلوك العصابات والمافيا الذي يخالف التفكير البشري السوي".
عملية يتساهر البطولية
ولا تزال تفاصيل العميلة البطولية التي نفذتها مجموعة البطل حاضرة في ذهنه، ففي غمرة الحملة الشديدة التي تعرضت لها حركة "حماس" من الاحتلال وسلطة "فتح" من خلال التنسيق الأمني عام 1998 الذي كان من أصعب السنوات على مجاهدي "كتائب القسام" في فلسطين، كان القرار بالثأر لدماء الشهيد القائد محي الدين الشريف، المهندس الثاني في كتائب القسام، الذي اغتيل بعد تنسيق كامل بين الاحتلال والسلطة في آذار (مارس) 1998، إضافة إلى الثأر من اعتداءات المغتصبين والاغتصاب الذي استشرى في حينه بشدة.
وبدأت خطوات التنفيذ بعد أسابيع من الرصد والمتابعة، في منتصف ليلة الرابع من نيسان (أبريل) 1998، كَمن نزار برفقة أفراد خليته ( الأسير المحرر نزار رمضان- الشهيد نصر الدين عصيدة- الشهيد محمد ريحان) لدورية أمن تابعة لمغتصبة يتسهار، كانت تسير على أحد الشوارع القريبة من المغتصبة، ثم أطلقوا عليها وابلاً من الرصاص على بعد 4 أمتار فقط، وتمكنوا من قتل المغتصبين (هرئيل بن نون) ابن حاخام مغتصبة (شيلو) القريبة من رام والله، و(شلومو ليبمن) ابن حاخام مغتصبة (ألون موريه) قرب نابلس.
لم يكتفِ المجاهدون بقتل المغتصبين الاثنين وحسب، بل قاموا بسحبهما خارج سيارة المتسوبيشي التي كانا يستقلانها وتأكدوا من قتلهما، وأخذوا سلاحهما من نوع M16 وهويتهما الشخصية، ومن ثم انسحبوا مشيًا على الأقدام باتجاه قرية تل.
وفي حينه، آثرت كتائب القسام عدم تبني هذا الهجوم وغيره من العمليات التي نُفذت خلال تلك الفترة؛ وذلك لأسباب أمنية وخوفًا من اشتداد ملاحقة الاحتلال وأجهزة السلطة التي استنفرت جميع عناصرها بعد هذا الهجوم الذي اعتبر من أقوى العمليات وأجرئها.
كما شارك خويلد مع بقية أفراد مجموعته في تفجير عبوة ناسفة على طريق معسكر عيبال شمال مدينة نابلس، استهدفت إحدى الدوريات الصهيونية، وأسفر الانفجار عن تدمير جزئي للمركبة، قام الاحتلال على إثرها بتجريف مساحات واسعة من جبل عيبال واقتلع عشرات أشجار الصنوبر.
الاعتقال
وعن ظروف اعتقاله، يشير البطل إلى أن قوات الاحتلال شنت عقب هذه العملية حملة دهم واعتقال في تل والقرى والمجاورة، واعتقلت العشرات من أنصار حركة "حماس"، وبعد تحقيق واستجواب بعض المعتقلين تمكن الاحتلال من الوصول إلى طرف خيط استطاع من خلاله التعرف على أفراد الخلية والعقل المدبر لها.
وفي الرابع من آب (أغسطس) 1998 اقتحمت القوات الخاصة الصهيونية قرية تل، واعتقلت خويلد وابن عمه نزار، كما داهمت منزل الشهيد نصر الدين عصيدة، المسؤول الأول عن المجموعة، إلا أن عصيدة كان قد ترك منزله وتوجه إلى نابلس التي كانت تخضع لسيادة سلطة "فتح" في تلك الفترة، قبل أن تعتقله أجهزة السلطة فيما بعد، برفقة الشهيدين ياسر عصيدة ومحمد ريحان، والذين اعتقلا لمدة عامين في سجن الجنيد وأفرج عنهما بعد اندلاع انتفاضة الأقصى.
حكم مؤبدين و20 عامًا
نُقل خويلد فور اعتقاله مباشرة إلى مركز تحقيق "بتاح تكفا"، ومكث هناك أكثر من 70 يومًا تعرض خلالها للشبح المتواصل والتحقيق العنيف، ثم أصدرت المحاكم الصهيونية عليه حكمًا بالسجن مؤبدين و20 عامًا، على خلفية مشاركته في عملية يتسهار، وغيرها من الهجمات كعملية تفجير عبوة ناسفة على طريق مغتصبة (كرنيه شمرون) كانت تستهدف سيارة الحاخام (زوهر)، أحد قادة المغتصبين الصهاينة في الضفة الغربية، حيث ألحق الانفجار أضرارًا مادية في سيارة المغتصب.
انتزع حريته 20 ساعة
ومنذ بداية اعتقاله، وضع خويلد في ذهنه، العمل على التحرر من قيود السجن، ووصلت هذه الأفكار إلى خطوات عملية بعد أربعة أعوام من الاعتقال، وتحديدا في (29-11-2002)، حيث استطاع، برفقة أحد الأسرى، الهرب من سجنه في عسقلان، ومكث خارج السجن أكثر من 20 ساعة قبل أن يُعيد الاحتلال اعتقالهما مرة أخرى.
وفي تفاصيل الخطة التي امتدت ستة أشهر قبل الموعد المحدد للهروب، عمل خويلد برفقة صديقه على جمع عشرات الأمتار من الحبال التي استطاعا تربيطها مع بعض بعد قطع وتجميع حبال الحقائب وربطا طرف الحبل ببكرة، كما عملا على قص حديد شباك الغرفة التي كانا بداخلها بواسطة منشار حديد صغير تم تهريبه من خارج السجن.
وبعد منتصف ليلة ماطرة، قام خويلد ورفيقه برمي الحبل من غرفتهم على حافة سطح المبنى المجاور، ثم زحفًا على الحبل بواسطة الأيدي والأرجل، حتى تمكنا من الوصول إلى الطرف المقابل، ثم قاما بالقفز إلى خارج المعتقل من على ارتفاع 8 أمتار مما أدى إلى كسر قدم زميل نزار.
واصل خويلد وصديقه المصاب الركض خارج المعتقل باتجاه قطاع غزة، وبعد أن اكتشف الصهاينة محاولة الهروب، استنفر المئات من عناصره بمشاركة طائرات الاستطلاع والهليكوبتر، حتى تمكن الاحتلال بعد 20 ساعة من الإمساك بنزار ورفيقه في إحدى البيارات الزراعية القريبة.
ميلاد البطل وبداية انخراطه في المقاومة
وخويلد من مواليد (15-1-1975)، في قرية تل، ونشأ في أسرة ريفية مكونة من سبعة إخوة وثماني شقيقات.
درس المرحلتين الابتدائية والإعدادية في مدارس تل، ثم بعد ذلك ترك مقاعد الدراسة وتوجه إلى العمل الحر لمساعدة عائلته وإخوانه؛ حيث عمل في البناء ثم في جمع الخردة، كما عمل سائق تكسي، قبل أن ينضم في العام 1995 م إلى جهاز البحرية التابع لسلطة "فتح"، وذلك بعد إلحاح من عائلته، وبعد عامين من عمله، قرر خويلد ترك هذه الوظيفة حين عرف الهدف الحقيقي الذي من أجله أُنشأت هذه السلطة وأجهزتها الأمنية.
وفي بداية العام 1998 بدأ خويلد مشوار البحث عن حرفة أخرى تكون وفقًا لهواه وخطه المقاوم، الذي كاد يحيد عنه يوم أن عمل في أجهزة السلطة، وبعد ذلك بأشهر، انخرط نزار على يد الشهيد نصر الدين عصيدة، أحد قادة القسام في قرية تل، في إحدى الخلايا العسكرية السرية التابعة لكتائب القسام، وبدأ مشواره الجهادي في مقارعة الاحتلال واستهداف مغتصبية حتى تم الاعتقال.
حفاوة الاستقبال
ويشعر الأسير بسعادة واعتزاز بالاستقبال الحافل الذي لقيه وباقي الأسرى المحررين من أهالي غزة والذي خفف عنه بعده عن قريته وأهله، خاصة أن والدته توفيت متأثرة بإصابتها بسرطان الدم؛ حيث حرم من وداعها كما حرم من زيارتها عندما كان في سجن جلبوع، بسبب مرضها الشديد قبل وفاتها العام الماضي (2010).
وقال: "استقبالنا كان حافلاً مهيبًا ولا نزال نلقى كرمًا أشعرنا أننا بين أهلينا الذين اقتصر تواصلي معهم حتى الآن عبر الهاتف".
16 أكتوبر, 2011
يكفي 11 جندياً إسرائيلياً

سمير الحجاوي
بعد سنوات من المفاوضات الشاقة تمكنت حركة المقاومة الإسلامية "حماس" من تحرير 1000 أسير فلسطيني و27 أسيرة من حرائر فلسطين من سجون الاحتلال الإسرائيلي مقابل الإفراج عن جندي إسرائيلي واحد أسرته حماس قبل 5 سنوات.
لا شك أن تمكن حماس من الإفراج عن حوالي 10 في المائة من الأسرى الفلسطينيين في سجون الاحتلال يمثل إنجازاً إستراتيجياً وشعبياً للحركة على كل المستويات، فموافقة القادة الإسرائيليين على التبادل، تعني فشل كل الجهود الإسرائيلية والمحاولات السرية والعلنية، الدبلوماسية والعسكرية، لإطلاق سراحه، ولو استطاع القادة الإسرائيليون إطلاق سراح الجندي الإسرائيلي مقتولاً وإعادته جثة هامدة لما تأخروا عن ذلك، ولذلك فإن هذا الفشل الإسرائيلي يعني نجاح المقاومة الفلسطينية، التي أجادت اللعب مع عدو يعرف عنها أكثر ما تعرف عنه، كما أنها برعت في عملية استنزاف القيادة الإسرائيلية شعبياً، مما وضعها في مأزق داخلي، إلا أن النجاح الأكبر الذي حققته حماس هو إعادة الأمور إلى مربعها الأساسي، وهو المقاومة، فإسرائيل لم تطلق أسيرا فلسطينيا واحدا من دون فعل مقاوم وبدون ثمن، وعندما تقدم على إطلاق سراح 1027 أسيراً وأسيرة دفعة واحدة كنتيجة لعمل المقاومة المسلحة، فإن هذا يعني أن المقاومة الفلسطينية المسلحة ضد "إسرائيل" هي الأساس، وهي اللغة الوحيدة التي يفهمها القادة والجنرالات الإسرائيليون، وبدلا من إضاعة الوقت في مفاوضات عبثية فإن أسر 11 جندياً إسرائيلياً فقط يكفي لإطلاق سراح جميع الأسرى الفلسطينيين البالغ عددهم 11000 أسير وأسيرة.
الكيان الإسرائيلي لا يفهم من التفاوض إلا التسويف والكذب والمماطلة وإضاعة الوقت وخلق حقائق على الأرض ثم التفاوض عليها، فهذا الكيان الذي استولى على فلسطين وأطلق عليها اسم "إسرائيل" وشرد نصف الشعب الفلسطيني وحول النصف الآخر إلى معتقلين في الهواء الطلق وحول الأرض الفلسطينية التي احتلها إلى سجون كبيرة، يمارس فيها العنصرية والقمع والإرهاب والقتل فيما يمكن أن نطلق عليه المعتقل الأكبر، وزج في السجون والزنازين بربع سكان الضفة الغربية وقطاع غزة منذ احتلالهما عام 1967.
أكثر من 750 ألف فلسطيني دخلوا سجون الاحتلال، ولكل فلسطيني ولكل أسرة فلسطينية قصة مع الاحتلال وزنازينه ومعتقلاته، ويندر أن تجد عائلة فلسطينية، لم يتعرض أحد أفرادها للاعتقال والسجن والتعذيب، فلكل أسرة فلسطينية حكاية مع المعاناة والدموع والصبر على الزوجات والأزواج والإخوان والأبناء والآباء والأحبة الذين غابوا وراء القضبان لعقود طويلة، وقبعوا في أقبية الظلام الإسرائيلية لمدد زاد بعضها على 33 عاماً، وهي معاناة تركت آثارها على الشعب الفلسطيني كله، رغم أن الأسرى الفلسطينيين كانوا ومازالوا "الوتد" الذي يثبت مفاعيل قضية الشعب الفلسطيني في مواجهة العنجهية والسادية الإسرائيلية، ورغم أن الأسير الفلسطيني هو البطل الذي واجه بصدره العاري كل المحاولات الإسرائيلية لإلغائه وقضيته وإقصاء الشعب الفلسطيني من الوجود.
الأسرى الفلسطينيون في سجون الاحتلال هم سجناء الضمير والمدافعون عن مطالب الحرية والاستقلال ودحر الاحتلال، ولذلك لا يجوز تركهم ونسيانهم أو إهمالهم، وعلى الشعب الفلسطيني ومعه الأمة العربية، والإسلامية وأحرار العالم، أن يعمل على إطلاق سراحهم بكل الطرق بما في ذلك أسر جنود الاحتلال الإسرائيلي، لأن المفاوضات "كلام فارغ" لم تستطع أن تحرر أسيراً واحداً ولن تستطيع في المستقبل، وهذا أمر يضمنه القانون الدولي، فالجيش الإسرائيلي في الضفة الغربية هو جيش احتلال في حالة حرب ضد الشعب الفلسطيني، ومثلما يعتقل كل يوم العشرات من أبناء الشعب الفلسطيني فإن من حق الفلسطينيين أن يردوا بالمثل.
hijjawis@yahoo.com
صحيفة الشرق القطرية
من طريق مسدود إلى آخر
أحمد عمرابي
بينما تواصل القيادة الفلسطينية حشد ما لديها من قدرات دبلوماسية، لنيل اعتراف رسمي في الأمم المتحدة بدولة فلسطينية، تمضي "إسرائيل" قدماً في تطبيق خططها في التوسع الاستيطاني اليهودي على الأرض. الاستيطان هو لٌب القضية، كما قال الرئيس محمود عباس في مخاطبته العالم عبر الجمعية العامة للأمم المتحدة قبل نحو أسبوعين.
ولذا فإن السؤال الذي ينبثق من هذه الحقيقة هو: كيف يمكن عملياً إنشاء وبناء دولة فلسطينية، على واقع جغرافي لا يتوقف التوسع الاستيطاني لحظة عن تغييره يوماً بعد يوم، حتى لو نالت القيادة الفلسطينية ما تريد من المنظمة الدولية؟
آخر الأنباء الاستيطانية تفيد بصدور وثيقة عن الإدارة المدنية (وهي في الحقيقة إدارة عسكرية)، التابعة للجيش الإسرائيلي تتحدث صراحة عن خطوات لزيادة ملكية "إسرائيل" لأرض الضفة الغربية، بهدف منع إقامة دولة فلسطينية متواصلة جغرافياً.
وتكشف الوثيقة عن أن الجيش الإسرائيلي يعمل على تنظيم عملية استيلاء على مساحات واسعة من الأراضي في الضفة، سوف تمكنه من تنفيذ إجراءات تخطيط وبناء حول الكتل الاستيطانية الواقعة جنوب مدينة نابلس في عمق الضفة، وأخرى تقع بين القدس الشرقية ومدينة أريحا، وثالثة تقع بين القدس الشرقية ومدينة الخليل، وكذلك حول المستوطنات في القدس الشرقية، وفي مناطق استراتيجية مثل غور الأردن وشمال البحر الميت، "التي تمنع من الناحية العملية قيام دولة فلسطينية مع تواصل جغرافي" على حد قول الوثيقة.
نستذكر في هذا الصدد أنه في عام 2004، قام الرئيس الأميركي السابق جورج بوش الابن بتسليم رئيس الوزراء الإسرائيلي الأسبق آرييل شارون، ما يطلق عليه "رسالة ضمانات" يتعهد فيها الرئيس الأميركي بتغيير مسار الحدود بين "إسرائيل" والضفة الغربية، من خلال ضم الكتل الاستيطانية الرئيسية إلى "إسرائيل"!
الآن يطلب رئيس الوزراء الحالي بنيامين نتانياهو من الرئيس الأمريكي الحالي باراك أوباما، إعادة تأكيد التزام الولايات المتحدة بهذه الرسالة ومضمونها. ومن المؤكد أن القيادة الإسرائيلية ستتلقى هذا التعهد، إن لم تكن قد تلقته بالفعل سراً. في الوقت نفسه أعلنت الحكومة الإسرائيلية عن خطة تقضي بمصادرة نحو 700 ألف دونم من أراضي "عرب 48"، وإزالة نحو 40 قرية غير معترف بها إسرائيلياً.
وستقام على الأراضي المصادرة مستوطنات يهودية. المغزى واضح.. وهو أن "إسرائيل" في حالة سباق مع الزمن لاستكمال تهويد كافة أراضي "يهودا والسامرة"، الاسم "التوراتي" الذي تطلقه "إسرائيل" على الضفة الغربية، بما يؤدي إلى طرح سؤال: ماذا ينبغي أن تفعل السلطة الفلسطينية لمنع "إسرائيل" من التمكن من شراء الوقت؟
الموقف الرسمي الثابت للقيادة الفلسطينية في رام الله، هو رفض التفاوض الثنائي مع "إسرائيل" إذا لم يترافق مع العملية التفاوضية توقف الجانب الإسرائيلي عن البناء الاستيطاني. والموقف الرسمي الإسرائيلي هو رفض هذا الشرط، أي أن يشرع الطرفان في التفاوض "دون شروط مسبقة".
وإزاء هذا الوضع فإن أي مراقب محايد، لا بد أن يتساءل عن ماذا تأمل القيادة الفلسطينية أن تفعله لحمل الطرف الإسرائيلي على تغيير موقفه؟ فعملية التوسع الاستيطاني ماضية قدماً، سواء في حالة تفاوض أو عدم تفاوض. أجل، إن التفاوض عملية عقيمة لا يريد منها الجانب الإسرائيلي سوى أن تكون غطاء لاستمرار البناء الاستيطاني. وإذن، فإن هذا الوضع يتطلب من القيادة الفلسطينية استنباط منهج يكون بديلاً عن المنهج التفاوضي. ولكن الرئيس الفلسطيني يذكّر العالم والشعب الفلسطيني، بأن "البديل عن المفاوضات هو المفاوضات".
ومعنى ذلك ببساطة، هو أن القضية وصلت مع التعنت الإسرائيلي إلى طريق مسدود. هذا مأزق. وربما بلجوئه إلى هيئة الأمم المتحدة، أراد الرئيس الفلسطيني الخروج من المأزق بطريقة أو أخرى. لكن اللجوء الفلسطيني إلى المنظمة الدولية، قد يفضي عند نهاية المطاف إلى مأزق من نوع آخر. أولاً؛ هنالك الفيتو الأميركي في مجلس الأمن الدولي. وإدارة أوباما لم تدخر وسعاً في إبلاغ العالم علناً، أنها لن تسمح إطلاقاً بصدور قرار ينطوي على اعتراف دولي بدولة فلسطينية ونيل هذه الدولة عضوية الأمم المتحدة.
ولكن، لنفترض أن القيادة الفلسطينية فازت بهذا الاعتراف بنقل طلبها إلى الجمعية العامة، بعد استخدام الولايات المتحدة حق الفيتو في مجلس الأمن، فإنه سيبقى سؤال كبير: ثم ماذا بعد؟
إذا كان الهدف الفلسطيني النهائي هو تحرير أرض من احتلال استيطاني، تمهيداً لإقامة دولة مستقلة ذات سيادة كاملة، فإن قرار اعتراف دولي لن يحقق هذا الهدف. خطاب الرئيس الأميركي أوباما أمام الجمعية العامة قبل أسبوعين، كان حافلاً بأكاذيب ومغالطات، لكنه كان صادقاً في نقطة واحدة تجلت في قوله إنه لو كان الأمر بهذه البساطة، لما ظلت المشكلة مستعصية على الحل لمدى عقود زمنية حتى الآن.
hisham200775@yahoo.com
صحيفة البيان الإماراتية:
12 أكتوبر, 2011
وتبدد الوهم....قراءة في الصفقة

لعل انجاز صفقة التبادل بين المقاومة الفلسطينية ودولة الاحتلال يعتبر من اللحظات الفارقة في تاريخ القضية الفلسطينية وقضية الأسرى بالذات، وذلك من جوانب كثيرة ؛ لعل أبرزها أنها جاءت بعد مخاضات عسيرة جداً وجولات طويلة من التفاوض المضني – كما أشار قادة المقاومة - ثم إنها لبت معظم مطالب الآسرين، حيث صرح أحد قياداتهم أنها لبت 99% من مطالبهم التي قدموها في أول جولات للتفاوض، وثبتوا عليها حتى تحققت في الاتفاق الأخير.
ثم إن هذه الصفقة تأتي لتكسر ما كان يعتبره الاحتلال من المحرمات من حيث معايير اختيار الأسرى الذين ستشملهم الصفقة ؛ حيث لم يكن الاحتلال يوافق أن تشمل الصفقة من يصفهم بـِ " الملطخة أيديهم بالدماء " في إشارة لمن قتلوا إسرائيليين أثناء عمليات المقاومة ، ومن المحرمات التي كان يرفض الاحتلال تجاوزها هو أن تشمل الصفقة معتقلين من القدس وال 48 والدوريات والجولان المحتل ، وها هي الصفقة تحتوي أسرى من الضفة والقطاع والقدس وال48 والدوريات والجولان المحتل ، وتشمل 350 من المؤبدات بينهم متهمون بقتل إسرائيليين .
وتأتي هذه الصفقة كذلك لتفضح وتكشف حجم التواطؤ الذي كان يمارسه النظام البائد في مصر ومن لف لفيفه ؛ حيث ساهموا في إفشال إنجاح الصفقة قبل أكثر من عام حتى لا تعد نصراً للمقاومة ،مما دفع نتنياهو حينها لأفشال الاتفاق في اللحظات الأخيرة حيث كانت الظروف مواتية لذلك ، وقد ظهر جلياً أن تغير الدور المصري ، وجدية الوسيط الألماني كان لهما بالغ التأثير باتجاه إتمام الصفقة .
وتأتي الصفقة متزامنة مع ثورات الربيع العربي ، وكأنها أحد نتاجات هذه الثورات التي لا زالت تعيد تشكيل الخارطة من جديد ، بعد أن بعثرت التحالفات وخلطت الحسابات ورسمت شكلاً جديداً للمنطقة ، بل للعالم بأكمله ولا تزال، ولعل هذا التغير جعل دولة الاحتلال تعيد تغيير رأيها في الصفقة بعد أن أفشلها نتنياهو قبل حوالي العام .
وتأتي الصفقة كذلك لتعبر عن حجم الأزمة التي يعيشها الاحتلال ، والتي تشتد يوماً بعد يوم ، حيث فشل الاحتلال في حربين لاستعادة جنوده من أيدي المقاومين في لبنان وفي غزة ، وخسر أكبر حليف عربي له نتيجة ثورات الربيع العربي، ولا زالت قضية شاليط تتفاعل في المجتمع الإسرائيلي بشكل سلبي على كل الحكومات السابقة ، فكان لا بد لنتنياهو من الرضوخ لشروط الآسرين الذين أبدوا صلابة منقطعة النظير مع الصبر الذي تحلوا به طيلة جولات التفاوض ،
ولسنا ننسى أن هذه الصفقة تأتي وقد أثبت الأسرى في سجون الاحتلال، أنهم ماضون في طريقهم لتحقيق مطالبهم وتحصيل حقوقهم ، حيث يخوضون إضرابهم المفتوح عن الطعام بصبر وثبات وإصرار ، مما أربك حسابات الإحتلال ووضعه في موقف صعب لا زال يحاول الخروج منه بأقل الخسائر .
إن هذه الصفقة تعتبر منجز وطني بامتياز ، وإنجاز نوعي للمقاومة الفلسطينية التي عبرت بالفعل عن وفائها لشعبها والأسرى الذين نسيهم العالم والأنظمة العربية، بل وأصبحوا من نافلة القول في الخطاب الرسمي الفلسطيني قبل الإضراب الأخير.
لقد أعادت هذه الصفقة قضية الأسرى الفلسطينيين إلى الواجهة من جديد ، ولعلها ستعيد تفعيل القضية الفلسطينية بشكل يناسب حجمها ومحوريتها وأهميتها الكبرى في العقل الجمعي للأمة وللإنسانية جمعاء.
إن هذه الصفقة تحمل الكثير من المعاني والإشارات التي ستلهم التاريخ كي يسطرها كأهم الأحداث التي دلت على تغير جذري في موازين القوة في هذا العالم ، وبالتالي على قرب تغيرات كبرى ستشهدها الأيام والسنوات المقبلة.
ولعل هذه الصفقة باتت تشير إلى أن بوصلة تحصيل الحقوق أصبحت معروفة لكل ذي لُبٍّ.
28 سبتمبر, 2011
التسونامي" السياسي أصبح على أبواب الكيان الصهيوني"

"التسونامي" السياسي أصبح على أبواب الكيان الصهيوني
15/09/2011
الوف بن
تحققت المخاوف التي أثارها «الربيع العربي» في اسرائيل في نهاية الاسبوع عندما اخترق متظاهرون السفارة في القاهرة وطردوا عن بلادهم الدبلوماسيين الاسرائيليين. وقد ذكر الاجلاء المذعور لفريق السفارة في طائرة سلاح الجو بعد تدخل رئيس الولايات المتحدة باراك اوباما، بالثورة الاسلامية في ايران في 1979. بعد سبعة اشهر من اسقاط متظاهري التحرير الرئيس حسني مبارك من الحكم مزقوا رمز اتفاق السلام الواضح وهو العلم الاسرائيلي الذي رفرف في عاصمة مصر مدة 31 سنة، مزقوه إربا إربا.
إن المؤرخين الذين سيكتبون في المستقبل عن انهيار اتفاق السلام سيبدأون الحكاية بأواخر سني نظام مبارك حينما فقدت القاهرة بالتدريج سيطرتها على سيناء وأصبحت الصحراء منطقة لمهربي السلاح وتجار النساء واللاجئين الافارقة. ان ترتيبات نزع السلاح التي أبعدت الجيش المصري عن سيناء ضعفت بالتدريج منذ وقع الانفصال الاسرائيلي عن غزة، وبايقاع سريع في الشهور الاخيرة. وقد طلب المصريون مرة بعد اخرى وحصلوا على موافقة اسرائيل على نشر جنود وسلاح آخرين قرب الحدود، «على نحو مؤقت»، لاقرار النظام والامن في سيناء. ومن جهة المصريين كانت هنا فرصة للتخلص من القيود التي قبلوها في اتفاق السلام وليعيدوا لأنفسهم سيادتهم الكاملة على المنطقة الفاصلة بين قناة السويس والنقب.
في السبعينيات، حينما وقع اتفاق السلام كان الجيش يبدو في الخطر الامني الأكثر تهديدا. ويبدو الجنود المصريون الآن أخف الضرر، وعلاجا لخطر أكبر هو فراغ في الحكم والامن وراء الحدود. ويخشى نتنياهو أن تصبح سيناء قطاع غزة ضخما مشحونا بالسلاح والمواقع لاطلاق القذائف الصاروخية والصواريخ على اسرائيل. والجدار الذي تنشئه اسرائيل على طول الحدود المصرية مخصص للامن الجاري، ولمنع عمليات وتسلل لاجئين. ولن يستطيع مواجهة الأخطار الاستراتيجية التي تتكون سريعا في الجانب الثاني.
نشبت «ازمة السفارة» على أثر قتل خمسة جنود مصريين في الثامن عشر من آب، في حادثة الحدود التي بدأت بعمليات مضادة لسيارات اسرائيلية في الطريق الى ايلات. وقد وجه متظاهرو التحرير والساسة المصريون الذين خابت آمالهم بسبب الايقاع البطيء لتغيير النظام، وجهوا غضبهم على الهدف الأبغض في القاهرة وهو السفارة الاسرائيلية. إن تعبير وزير الدفاع ايهود باراك عن الأسف، ووعد اسرائيل بالتعاون مع مصر في التحقيق في الحادثة، لم يثيرا اهتمام الرأي العام المصري.
واستمرت التظاهرات وبعد اسبوع من طرد السفير عن أنقرة لسبب مشابه – الغضب لقتل مدنيين أتراك في القافلة البحرية الى غزة – أُبعد السفير عن القاهرة. وكان الفرق الوحيد أن الحكومة في تركيا هي التي بادرت لخفض مستوى العلاقات أما في مصر ففعل متظاهرو الشارع ذلك في حين وقفت السلطة جانبا.
يتمدح نتنياهو وحكومته بوقوفهم الحازم على الكرامة الوطنية، ورئيس الحكومة على ثقة بأنه محق في رفضه الاعتذار للاتراك عن قتل مدنييهم في عملية الوحدة البحرية المضادة للقافلة البحرية في السنة الماضية. وبحسب وجهة نظر نتنياهو، ينظر العالم العربي كله الى أعمال اسرائيل، وكان الاعتذار لتركيا سيُفسر بأنه اظهار ضعف لا يغتفر، لكن نتنياهو لم يكتف برفض الاعتذار، وبدل ان يهدئ النفوس ويخفف المواجهة مع تركيا، جُرت اسرائيل الى معركة حماسية خطرة مع أنقرة.
وهدد رئيس حكومة تركيا اردوغان بارسال الاسطول التركي لمصاحبة القوافل البحرية القادمة الى غزة، ورد نتنياهو بزيارة مغطاة اعلاميا لقاعدة سلاح البحرية. ويقترح وزير الخارجية افيغدور ليبرمان الذي يلتف على نتنياهو من اليمين دائما أن تساعد اسرائيل الجبهة السرية الكردية (حزب العمال الكردي)، ليكون ذلك وزنا يعادل التأييد التركي لحماس – ويعبر تعبيرا معلنا ايضا عن اقتراحه الهاذي.
إن نتنياهو وليبرمان بطلان في وسائل الاعلام، لكن في لحظة الامتحان التي حاصر فيها المتظاهرون الدبلوماسيين المتحصنين في السفارة في القاهرة، تبين أنه ليس لاسرائيل أي أداة تأثير مباشر في مصر. واضطر نتنياهو الى أن يطلب مساعدة خصمه الأكبر اوباما على تخليص ناس السفارة. وتبين مرة اخرى أن اسرائيل لا تستطيع تصريف أمورها دون مساعدة اميركا، يأمل نتنياهو الآن أن تستطيع اسرائيل مقابل الحلفين الضائعين مع تركيا ومصر، مقاربة السعودية وجاراتها الخليجيات، التي تريد مثلها صد أمواج الربيع العربي الارتدادية وابقاء ما بقي من النظام القديم على حاله. وفي الغرب، يحاول الالتفاف على تركيا بتقوية العلاقات مع اليونان وبلغاريا ورومانيا. وقد أظهروه في زياراته لبلدان البلقان على صور وتماثيل للابطال الذين أعدمتهم الدولة العثمانية، وهذا أساس للصداقة.
لكن هذه تعزيات صغيرة فقط. ان التسونامي السياسي الذي تنبأ به وزير الدفاع ايهود باراك قد حدث قبل اعلان الدولة الفلسطينية المتوقع في الامم المتحدة. بقيت اسرائيل وحيدة إزاء ايران وتركيا ومصر – التي كانت في فترات مختلفة في الماضي حليفاتها القريبة. ونتنياهو مقتنع بأن التحولات في المنطقة قضاء وقدر، وأن اسرائيل لا تستطيع ولا يجب عليها أن تفعل شيئا سوى الوقوف الصلب في المكان.
لم تستطع اسرائيل منع صعود اردوغان وسقوط مبارك، كما لا تنجح في وقف البرنامج الذري الايراني. ولم يحدث تهاوي القوة الاميركية العظمى بذنب من نتنياهو. لكنه لم يفعل شيئا لتليين تأثير هذه الاشياء، وفي امتحان النتيجة، أصبح وضع اسرائيل السياسي والاستراتيجي اسوأ كثيرا بقيادته.
هآرتس، 14/9/2011



