الأربعاء، 9 ديسمبر 2009

دورة حول المسجد الاقصي المبارك ... الاسبوع الاول


المفهوم:

عندما نقول (المسجد الأقصى المبارك) تختلط الأمور في أذهان المسلمين في هذه الأيام، فمنهم من يعتبر أن الأقصى هو ذلك البناء ذي القبة الذهبية، والبعض الآخر يظن أن الأقصى المبارك هو ذلك البناء ذي القبة الرصاصية السوداء. ولكن مفهوم الأقصى المبارك الحقيقي أوسع من هذا وذاك، والحقيقة في المفهوم الإسلامي الصحيح لـ(المسجد الأقصى المبارك) ما يلي:

المسجد الأقصى المبارك هو كامل المساحة المسوَّرة الواقعة داخل البلدة القديمة بالقدس الشريف بشكل شبه مستطيل، وهو الذي يعرفه المعظم في هذه الأيام (خطأً) باسم (الحرم القدس الشريف)، مع العلم بأن هذه التسمية غير صحيحة وغير جائزة كما سنبين لاحقاً بإذن الله تعالى.

وبالتالي فيدخل في هذا المفهوم كلا القبتين: (الذهبية، والرصاصية).

ويتكون المسجد الأقصى المبارك من مجموعة من الأبنية والقباب والمحاريب والمساطب والسبل والآبار يبلغ عددها حوالي (200) معلم تاريخي، وأهمها على الإطلاق:

- قبة الصخرة المشرفة: وهي المبنى الثماني ذي القبة الذهبية، وتقع في موقع القلب بالضبط بالنسبة إلى المسجد الأقصى المبارك، أي أنها تقع في وسطه إلى اليسار قليلاً، وسميت بهذا الاسم نسبة للصخرة المشرفة التي تقع داخل المبنى، وتعتبر حالياً مصلى النساء في المسجد الأقصى المبارك.
- الجامع القِبلي: (بكسر القاف وتسكين الباء) وهو المسجد الذي يطلق عليه معظم الناس في هذه الأيام (خطأً) اسم (المسجد الأقصى المبارك).. وهذه التسمية هي تسميته الحقيقية الدقيقة، وسمي بهذا الاسم لأنه يقع في الناحية الجنوبية من المسجد الأقصى المبارك أي ناحية (القِبلة)، ويعتبر المصلى الرئيسي لصلاة الرجال في المسجد الأقصى المبارك في هذه الأيام، ومكان صلاة الإمام.
- المصلى المرواني: الواقع تحت أرضية المسجد الأقصى المبارك، في الجهة الجنوبية الشرقية، وبني في الأساس ليكون أساساً لتسوية الأرض واستعمل كمستودع، وهو المكان الذي حوله الصليبيون إلى إسطبل للخيول.
- الأقصى القديم: ويقع تماماً تحت الجامع القبلي، وبني في العهد الأموي ليكون في الأساس مدخلاً (ملكياً) للمسجد الأقصى المبارك من القصور الأموية التي كانت تقع خارج حدود المسجد الأقصى المبارك من الجهة الجنوبية.
- مسجد البراق: الواقع عند حائط البراق.
- سبيل قايتباي، ومجموعة السبل والآبار الكثيرة حول الأقصى المبارك.
- المدرسة الأشرفية، والمدارس الكثيرة حول الأقصى المبارك.
- القباب: مثل القبة النحوية وقبة المعراج وقبة النبي والأرواح والخليلي وغيرها..
- وغير ذلك من المعالم الكثيرة المتنوعة من محاريب وآبار ومآذن وغيره، إلا أن المجال لا يتسع خلال هذه الدورة المبسطة للحديث عنها بالتفصيل.

التسمية:

للمسجد الأقصى المبارك عدة أسماء، أهمها ثلاثة:

* (المسجد الأقصى): والذي سمى المسجد الأقصى المبارك بهذا الاسم هو رب العزة والجلال سبحانه وتعالى في القرآن الحكيم، وذلك في الآية المعروفة: (سبحان الذي أسرى بعبده ليلاً من المسجد الحرام إلى المسجد الأقصى الذي باركنا حوله لنريه من آياتنا إنه هو السميع البصير) / الإسراء:1.

وكلمة (الأقصى) تعني (الأبعد).. وإذا لاحظنا أن ذكر (المسجد الأقصى) في الآية الكريمة جاء بعد ذكر (المسجد الحرام) لعرفنا أن المقصود هو تسمية المسجد الأقصى بمعنى الأبعد نسبة لبعده عن المسجد الحرام..!!

وهنا قد يقول قائل: إذن لماذا لم يقل سبحانه وتعالى (المسجد القصي) أي(المسجد البعيد) بدلاً من (الأقصى) بمعنى(الأبعد)، حيث إن المقارنة المطلقة بهذه الصيغة توحي بالمقارنة بين أكثر من اثنين...!! وهنا لا بد أن نتذكر أن هناك مسجداً ثالثاً في الإسلام هو مسجد رسول الله صلى الله عليه وسلم (ولم يكن قد بني في وقت نزول هذه الآية الكريمة لأنها مكية)، وهنا يظهر المعنى واضحاً عند المقارنة بين المساجد الثلاثة الكريمة، فمركز الأرض هو المسجد الحرام، وبعده المسجد النبوي الشريف، أما المسجد الأبعد فهو المسجد الأقصى المبارك وليس بعده مسجد آخر له مكانة خاصة في الإسلام مثل هذه المساجد الثلاثة، ولو وصلت بين مواقع المساجد الثلاثة على الخريطة لوجدت أنه يتشكل لديك مثلث غير متساوي الأضلاع، حيث تكون قاعدته الواصلة بين المسجد الحرام والمسجد النبوي الشريف قصيرة جداً بالنسبة للمسافة بينهما وبين المسجد الأقصى المبارك، وهو ما يبين لك الأمر بشكل عملي.

* (بيت المقدس): وهذا الاسم هو الاسم الذي كان متعارفاً عليه قبل أن تطلق عليه التسمية القرآنية المعروفة اليوم، وفي معظم أحاديث رسول الله صلى الله عليه وسلم التي ذكر فيها المسجد كان يقول: (بيت المقدس)، ومن ذلك مثلاً ما رواه الإمام أحمد بن حنبل في حديث الإسراء عَنْ أَنَسِ بْنِ مَالِكٍ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ـ صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ـ قَالَ: (أُتِيتُ بِالْبُرَاقِ وَهُوَ دَابَّةٌ أَبْيَضُ فَوْقَ الْحِمَارِ وَدُونَ الْبَغْلِ يَضَعُ حَافِرَهُ عِنْدَ مُنْتَهَى طَرْفِهِ، فَرَكِبْتُهُ فَسَارَ بِي حَتَّى أَتَيْتُ بَيْتَ الْمَقْدِسِ فَرَبَطْتُ الدَّابَّةَ بِالْحَلْقَةِ الَّتِي يَرْبِطُ فِيهَا الْأَنْبِيَاءُ، ثُمَّ دَخَلْتُ فَصَلَّيْتُ فِيهِ رَكْعَتَيْنِ ثُمَّ خَرَجْتُ ... إلى آخر الحديث)

لاحظ الضمير في كلمة (فيه) فهي عائدة على كلمة (بيت المقدس)، وبالتالي فالمقصود من كلمة (بيت المقدس) في الحديث الشريف هو المسجد الأقصى المبارك.

كذلك انظر إلى حديث بناء سيدنا سليمان عليه الصلاة والسلام للأقصى المبارك: حيث روى النسائي في سننه عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عَمْرٍو عَنْ رَسُولِ اللَّهِ ـ صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ـ أَنَّ سُلَيْمَانَ بْنَ دَاوُدَ ـ صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ـ لَمَّا بَنَى بَيْتَ الْمَقْدِسِ سَأَلَ اللَّهَ عَزَّ وَجَلَّ خلالاً ثَلاثَةً: سَأَلَ اللَّهَ عَزَّ وَجَلَّ حُكْمًا يُصَادِفُ حُكْمَهُ فَأُوتِيَهُ، وَسَأَلَ اللَّهَ عَزَّ وَجَلَّ مُلْكًا لا يَنْبَغِي لأَحَدٍ مِنْ بَعْدِهِ فَأُوتِيَهُ، وَسَأَلَ اللَّهَ عَزَّ وَجَلَّ حِينَ فَرَغَ مِنْ بِنَاءِ الْمَسْجِدِ أَنْ لا يَأْتِيَهُ أَحَدٌ لا يَنْهَزُهُ إِلا الصَّلاةُ فِيهِ أَنْ يُخْرِجَهُ مِنْ خَطِيئَتِهِ كَيَوْمِ وَلَدَتْهُ أُمُّهُ (ورواه ابن ماجه).

والواضح من الحديث أن الكلام هو عن (المسجد) وليس المدينة. كما أن حديث الإمام أحمد التالي يبين ذلك، فقد روى أحمد في مسنده عَنْ ذِي الأصَابِعِ قَال: قُلْتُ يَا رَسُولَ اللَّهِ، إِنِ ابْتُلِينَا بَعْدَكَ بِالْبَقَاءِ أَيْنَ تَأْمُرُنَا؟ قَالَ: عَلَيْكَ بِبَيْتِ الْمَقْدِسِ، فَلَعَلَّهُ أَنْ يَنْشَأَ لَكَ ذُرِّيَّةٌ يَغْدُونَ إِلَى ذَلِكَ الْمَسْجِدِ وَيَرُوحُونَ"، ولاحظ الضمير (ذلك المسجد) فهو عائد على ما ذكر سابقاً وهو (بيت المقدس)، كما أن اسم القدس أيام النبي عليه الصلاة والسلام في تلك الفترة كان (إيلياء) كما هو معروف.

والمحصلة أن هذا الاسم كان اسماً إسلامياً خالصاً، وأطلق من بعد على مدينة القدس الشريف كاملة، ولعلك تستعجب من اهتمامنا ببيان إسلامية هذا الاسم وعراقته الإسلامية، وسيتبين سبب ذلك معك عند الحديث عن عقيدة اليهود في المسجد الأقصى المبارك لاحقاً بإذن الله فكن مستعداً.

* (البيت المقدس): هو اسم آخر للمسجد مأخوذ من الاسم السابق (بيت المقدس) ومقصوده تبيان الميزة لهذا المسجد كما أن اسم (المسجد الحرام) في مكة المكرمة يبين ميزته الأساسية وهي (الحرمة) فإن هذا الاسم يبين ميزة أساسية لهذا المسجد المبارك وهي: (القدسية)، والتقديس رفع المنزلة. ولذلك فهو مسجد رفيع المنزلة بدرجة كبيرة جداً عند رب العزة سبحانه وتعالى.

وذكر هذا الاسم الإمام ابن حجر العسقلاني رحمه الله في بيتين من الشعر قالهما عند زيارته للمسجد الأقصى المبارك:

إلى البيت المقدَّس جئت أرجو جِنانَ الخُلدِ نُزلاً من كريــــــمِ
قطعنا في محبته عِقابــــــــــاً وما بعد العِقابِ سوى النعيــمِ

هذه أشهر الأسماء لهذا المسجد المبارك، وكلها تدل على مدى عظمته وقدسيته وعلو منزلته عند الله رب العالمين.. وليتذكر أولو الألباب.

الموقع والمساحة:

يقع المسجد الأقصى المبارك في الزاوية الجنوبية الشرقية من مدينة القدس المسورة، والتي تسمى حالياً (البلدة القديمة)، ويشكل حوالي سدس مساحة البلدة القديمة، وتبلغ مساحته حوالي 144 دونماً (الدونم = 1000 متر مربع) أي 144 ألف متر مربع.

وهو يقع فوق هضبة صغيرة تسمى (هضبة موريا) (Moria)، وأعلى نقطة فيه هي الصخرة المشرفة الواقعة في موقع القلب بالنسبة للمسجد الأقصى المبارك.

جغرافية القدس:

التقتْ عوامل عديدة جعلت من القدس محطَّ أطماع الكثير من الأمم على مر الزمان، فـ "زهرة المدائن" تحمل على كتفيها تاريخًا طويلاً حافلاً بالأحداث، كما أنها جزء من تاريخ الديانات أو الشرائع السماوية الثلاث التي نزلت على موسى وعيسى ومحمد - عليهم الصلاة والسلام.

لكن العامل الجغرافي كان له أثره الواضح - مع المكانة التاريخية والدينية - في منح القدس وضعًا خاصًا ومتميزًا؛ إذ تقع القدس ضمن منطقة تتوسط اليابسة عند البحر الميت، والبحرين المتوسط والأحمر المهمين في الربط بين شرق العالم وغربه. كما تقع المدينة على ربوة تشرف على وديان عميقة من جميع الجهات، عدا الشمال، وهو أمر لابد أن يكون له تأثيره في مناخ المدينة، وفيما تنتج من المزروعات.

ويبدو أن اختيار بناة المدينة الأُول لهذا الموقع لم يأت من قبيل الصدفة أو الانتقاء الجُزَافي، إذ إن هذا الموقع يُطل على المنطقة التي كان يمر بها الطريق القديم الذي يصل فلسطين بمصر، وعلى مقربة من مفترق الطرق التي تربط نابلس بالخليل والممر البري بين أريحا وشاطئ المتوسط.

والجغرافيا هي مسرح الأحداث، وللمدينة جغرافيتها الطبيعية وتكويناتها الجيولوجية، التي لم يرغب الناس عن القدس بسببها، مع صعوبتها الشديدة، واختفاء الأرض السهلية منها، وشيوع الطبيعة الجبلية، وعدم وجود أنهار.

وفي القدس يختلط التاريخ بالجغرافيا، فيبدو الموقع التاريخي للمدينة المقدسة ممثلاً الرصيد الأعظم لها بين المدن الكبرى في العالم، فتقرب قامتها من مكة والمدينة، وتعلو على روما التي منحها البشر القداسة في زمن متأخر، حينما انتقل إليها الكرسي البابوي الكاثوليكي.

وفي القدس يتداخل ما خلقه الله طبيعيًّا فيها مع ما أُلهمت اليد البشرية صناعته، فالجبال والوديان والتلال وطبيعة التربة، وعيون المياه - تتداخل مع الأسوار والأبواب التاريخية والطرق الممهدة.

وأما تضاريس المسجد الأقصى المبارك فإنه يتشكل من مرتفع هضبة (موريا) وتنخفض المنطقة الجنوبية فيه كثيراً عن المنطقة الوسطى والشمالية، ثم تنتهي الهضبة في نهاية ساحة الصخرة المشرفة، ويبدأ المكان بالارتفاع التدريجي باتجاه منطقة الساهرة خارج المسجد والبلدة القديمة. وأما تضاريس المسجد الأقصى المبارك والمدينة المقدسة من الشرق إلى الغرب، فإنه محاط بواديين: من الشرق وادي جهنم (وادي قدرون) قبل جبل الزيتون (الطور)، ومن الغرب وادي الربابة وما جاوره قبل جبل صهيون.

فضائل الأقصى المبارك:

حول معنى البركة، فإن التعبير القرآني الرائع (باركنا حوله) يعد أبلغ تعبير عن قدسية وبركة المسجد الأقصى المبارك، حيث أن البركة حوله تدل على أنه هو في الأصل منبع البركة، ومن كثرة هذه البركة عمت ما حوله كاملاً، ومعظم العلماء على أن البركة تشمل منطقة الشام بشكل عام، على تفاضل بالطبع حسب القرب من المسجد الأقصى المبارك.



أقوال وأحكام في بيت المقدس

- قال معاوية بن أبي سفيان في خطبة له بالمسجد الأقصى المبارك: "إن الله يحب هذه البقعة الواقعة بين جداري هذا المسجد أكثر من أي مكان".

- وكان بشر الحافي يقول: "ما بقي عندي من لذات إلا أن أستلقي على جنبي بجامع بيت المقدس".

- الوصية بالدفن في القدس:
"إذا وصى (أحد) بأن ينقل إلى بلد آخر، لا تنفّذ وصيته؛ فإنّ نقل الميت حرام على المذهب الصحيح المختار. قال الشافعي: إلا أن يكون بقرب مكة أو المدينة أو بيت المقدس فينقل اليها لبركتها." (من كلام النووي في كتابه الأذكار)

المسجد الأقصى المبارك في السُنّة النبوية الشريفة

- روي عن أبي ذر أنه قال: قلتُ: يَا رَسُولَ اللَّهِ، أَيُّ مَسْجِدٍ وُضِعَ فِي الأَرْضِ أَوَّلاً؟ قَالَ: الْمَسْجِدُ الْحَرَامُ. قَالَ: قُلْتُ: ثُمَّ أَيٌّ؟ قَالَ: الْمَسْجِدُ الأقْصَى. قُلْتُ: كَمْ كَانَ بَيْنَهُمَا؟ قَالَ: أَرْبَعُونَ سَنَةً.." (رواه البخاري ومسلم)
- وعن أبي هريرة رضي الله عنه أن النبي صلى الله عليه وسلم قال: "لا تُشَدُّ الرِّحَالُ إِلا إِلَى ثَلاثَةِ مَسَاجِدَ: الْمَسْجِدِ الْحَرَامِ، وَمَسْجِدِ الرَّسُولِ ـ صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ـ وَمَسْجِدِ الأَقْصَى" (صحيح البخاري)
- وروي عن أمُّ المؤمنين أمُّ سلمة ـ رضي الله عنها ـ أنها سَمِعَتْ رَسُولَ اللَّهِ ـ صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ـ يَقُولُ: مَنْ أَهَلَّ بِحَجَّةٍ أَوْ عُمْرَةٍ مِنَ الْمَسْجِدِ الأَقْصَى إِلَى الْمَسْجِدِ الْحَرَامِ غُفِرَ لَهُ مَا تَقَدَّمَ مِنْ ذَنْبِهِ وَمَا تَأَخَّرَ ـ أَوْ وَجَبَتْ لَهُ الْجَنَّةُ" (سنن أبي داود)
- وروى أبو الدرداء قولَ النبي ـ صلى الله عليه وسلم: "الصلاة في المسجد الحرام بمائة ألف صلاة، والصلاة في مسجدي بألف صلاة، والصلاة في بيت المقدس بخمسمائة صلاة" (الطبراني)
- عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عَمْرٍو قَالَ سَمِعْتُ رَسُولَ اللَّهِ ـ صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّم ـ يَقُولُ: سَتَكُونُ هِجْرَةٌ بَعْدَ هِجْرَةٍ فَخِيَارُ أَهْلِ الأَرْضِ أَلْزَمُهُمْ مُهَاجَرَ إِبْرَاهِيمَ وَيَبْقَى فِي الأَرْضِ شِرَارُ أَهْلِهَا (2123 أبو داود)
- روى النسائي في سننه عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عَمْرٍو عَنْ رَسُولِ اللَّهِ ـ صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ـ أَنَّ سُلَيْمَانَ بْنَ دَاوُدَ ـ صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ـ لَمَّا بَنَى بَيْتَ الْمَقْدِسِ سَأَلَ اللَّهَ عَزَّ وَجَلَّ خلالا (= صفات) ثَلاثَةً: سَأَلَ اللَّهَ عَزَّ وَجَلَّ حُكْمًا يُصَادِفُ (= يطابق) حُكْمَهُ فَأُوتِيَهُ، وَسَأَلَ اللَّهَ عَزَّ وَجَلَّ مُلْكًا لا يَنْبَغِي لأَحَدٍ مِنْ بَعْدِهِ فَأُوتِيَهُ، وَسَأَلَ اللَّهَ عَزَّ وَجَلَّ حِينَ فَرَغَ مِنْ بِنَاءِ الْمَسْجِدِ أَنْ لا يَأْتِيَهُ أَحَدٌ لا يَنْهَزُهُ (= يُنهِضه ويخرجه) إِلا الصَّلاةُ فِيهِ أَنْ يُخْرِجَهُ مِنْ خَطِيئَتِهِ كَيَوْمِ وَلَدَتْهُ أُمُّهُ (ورواه ابن ماجه).
- وروى أحمد في مسنده عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ الدَّيْلَمِيِّ قَالَ: سَمِعْتُ رَسُولَ اللَّهِ ـ صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ـ يَقُولُ إِنَّ سُلَيْمَانَ بْنَ دَاوُدَ ـ عَلَيْهِ السَّلام ـ سَأَلَ اللَّهَ ثَلاثًا أَعْطَاهُ اثْنَتَيْنِ وَنَحْنُ نَرْجُو أَنْ تَكُونَ لَهُ الثَّالِثَةُ، فَسَأَلَهُ حُكْمًا يُصَادِفُ حُكْمَهُ فَأَعْطَاهُ اللَّهُ إِيَّاهُ، وَسَأَلَهُ مُلْكًا لا يَنْبَغِي لأَحَدٍ مِنْ بَعْدِهِ فَأَعْطَاهُ إِيَّاهُ، وَسَأَلَهُ أَيُّمَا رَجُلٍ خَرَجَ مِنْ بَيْتِهِ لا يُرِيدُ إِلا الصَّلاةَ فِي هَذَا الْمَسْجِدِ خَرَجَ مِنْ خَطِيئَتِهِ مِثْلَ يَوْمِ وَلَدَتْهُ أُمُّهُ. فَنَحْنُ نَرْجُو أَنْ يَكُونَ اللَّهُ عَزَّ وَجَلَّ قَدْ أَعْطَاهُ إِيَّاهُ".
- روى البخاري في صحيحه عن عَوْفَ بْنَ مَالِكٍ قَالَ: أَتَيْتُ النَّبِيَّ ـ صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ـ فِي غَزْوَةِ تَبُوكَ وَهُوَ فِي قُبَّةٍ مِنْ أَدَمٍ، فَقَال: اعْدُدْ سِتًّا بَيْنَ يَدَيِ السَّاعَةِ: مَوْتِي، ثُمَّ فَتْحُ بَيْتِ الْمَقْدِسِ، ثُمَّ مُوْتَانٌ (= موت كثير) يَأْخُذُ فِيكُمْ كَقُعَاص (= مرض يميت الدواب فجأة) الْغَنَمِ، ثُمَّ اسْتِفَاضَةُ الْمَالِ حَتَّى يُعْطَى الرَّجُلُ مِائَةَ دِينَارٍ فَيَظَلُّ سَاخِطًا (= غير راضٍ)، ثُمَّ فِتْنَةٌ لا يَبْقَى بَيْتٌ مِنَ الْعَرَبِ إلا دَخَلَتْهُ، ثُمَّ هُدْنَةٌ تَكُونُ بَيْنَكُمْ وَبَيْنَ بَنِي الأصْفَرِ فَيَغْدِرُونَ فَيَأْتُونَكُمْ تَحْتَ ثَمَانِينَ غَايَةً (= راية) تَحْتَ كُلِّ غَايَةٍ اثْنَا عَشَرَ أَلْفًا".
- وروى أحمد في مسنده عَنِ الْبَرَاءِ بْنِ عَازِبٍ قَالَ: أَمَرَنَا رَسُولُ اللَّهِ ـ صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ـ بِحَفْرِ الْخَنْدَقِ قَالَ وَعَرَضَ لَنَا صَخْرَةٌ فِي مَكَانٍ مِنَ الخَنْدَقِ لا تَأْخُذُ (= لا تؤثر) فِيهَا الْمَعَاوِلُ (= آلة للتكسير مفردها مِعوَل) قَالَ فَشَكَوْهَا إِلَى رَسُولِ اللَّهِ ـ صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ـ فَجَاءَ رَسُولُ اللَّهِ ـ صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ـ قَالَ عَوْفٌ وَأَحْسِبُهُ قَالَ وَضَعَ ثَوْبَهُ ـ ثُمَّ هَبَطَ إِلَى الصَّخْرَةِ فَأَخَذَ الْمِعْوَلَ، فَقَالَ: بِسْمِ اللَّهِ، فَضَرَبَ ضَرْبَةً فَكَسَرَ ثُلُثَ الْحَجَرِ، وَقَالَ: اللَّهُ أَكْبَرُ أُعْطِيتُ مَفَاتِيحَ الشَّامِ، وَاللَّهِ إِنِّي لأُبْصِرُ قُصُورَهَا الْحُمْرَ مِنْ مَكَانِي هَذَا، ثُمَّ قَالَ: بِسْمِ اللَّهِ، وَضَرَبَ أُخْرَى فَكَسَرَ ثُلُثَ الْحَجَرِ، فَقَالَ: اللَّهُ أَكْبَرُ أُعْطِيتُ مَفَاتِيحَ فَارِسَ، وَاللَّهِ إِنِّي لأُبْصِرُ الْمَدَائِنَ (= عاصمة الفرس) وَأُبْصِرُ قَصْرَهَا الأبْيَضَ مِنْ مَكَانِي هَذَا، ثُمَّ قَالَ: بِسْمِ اللَّهِ، وَضَرَبَ ضَرْبَةً أُخْرَى فَقَلَعَ بَقِيَّةَ الْحَجَرِ، فَقَالَ: اللَّهُ أَكْبَرُ أُعْطِيتُ مَفَاتِيحَ الْيَمَنِ، وَاللَّهِ إِنِّي لأُبْصِرُ أَبْوَابَ صَنْعَاءَ مِنْ مَكَانِي هَذَا".
- وروى أحمد عَنْ أَنَسِ بْنِ مَالِكٍ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ـ صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ـ قَالَ: أُتِيتُ بِالْبُرَاقِ وَهُوَ دَابَّةٌ أَبْيَضُ فَوْقَ الْحِمَارِ وَدُونَ الْبَغْلِ يَضَعُ حَافِرَهُ (= أطراف أقدامه) عِنْدَ مُنْتَهَى طَرْفِهِ (= بصره)، فَرَكِبْتُهُ فَسَارَ بِي حَتَّى أَتَيْتُ بَيْتَ الْمَقْدِسِ فَرَبَطْتُ الدَّابَّةَ بِالْحَلْقَةِ الَّتِي يَرْبِطُ فِيهَا الْأَنْبِيَاءُ، ثُمَّ دَخَلْتُ فَصَلَّيْتُ فِيهِ رَكْعَتَيْنِ ثُمَّ خَرَجْتُ، فَجَاءَنِي جِبْرِيلُ عَلَيْهِ السَّلَام بِإِنَاءٍ مِنْ خَمْرٍ وَإِنَاءٍ مِنْ لَبَنٍ فَاخْتَرْتُ اللَّبَنَ قَالَ جِبْرِيلُ: أَصَبْتَ الْفِطْرَةَ ثُمَّ عُرِجَ بِنَا إِلَى السَّمَاءِ الدُّنْيَا فَاسْتَفْتَحَ جِبْرِيلُ .." الحديث.
- وروى أحمد عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ـ صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: لَمَّا كَانَ لَيْلَةُ أُسْرِيَ بِي وَأَصْبَحْتُ بِمَكَّةَ فَظِعْتُ بِأَمْرِي وَعَرَفْتُ أَنَّ النَّاسَ مُكَذِّبِيَّ. فَقَعَدَ مُعْتَزِلا حَزِينًا، قَالَ: فَمَرَّ عَدُوُّ اللَّهِ أَبُو جَهْلٍ فَجَاءَ حَتَّى جَلَسَ إِلَيْهِ، فَقَالَ لَهُ كَالْمُسْتَهْزِئِ: هَلْ كَانَ مِنْ شَيْءٍ؟! فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ ـ صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: نَعَمْ، قَالَ: مَا هُوَ؟ قَالَ: إِنَّهُ أُسْرِيَ بِي اللَّيْلَةَ. قَالَ: إِلَى أَيْنَ؟ قَالَ: إِلَى بَيْتِ الْمَقْدِسِ. قَالَ: ثُمَّ أَصْبَحْتَ بَيْنَ ظَهْرَانَيْنَا؟! قَالَ: نَعَمْ. قَالَ: فَلَمْ يُرِ أَنَّهُ يُكَذِّبُهُ مَخَافَةَ أَنْ يَجْحَدَهُ الْحَدِيثَ إِذَا دَعَا قَوْمَهُ إِلَيْهِ. قَالَ: أَرَأَيْتَ إِنْ دَعَوْتُ قَوْمَكَ تُحَدِّثُهُمْ مَا حَدَّثْتَنِي؟ فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ ـ صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: نَعَمْ. فَقَالَ: هَيَّا مَعْشَرَ بَنِي كَعْبِ بْنِ لُؤَيٍّ. قَالَ: فَانْتَفَضَتْ إِلَيْهِ الْمَجَالِسُ وَجَاءُوا حَتَّى جَلَسُوا إِلَيْهِمَا. قَالَ: حَدِّثْ قَوْمَكَ بِمَا حَدَّثْتَنِي. فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ ـ صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: إِنِّي أُسْرِيَ بِي اللَّيْلَةَ. قَالُوا إِلَى أَيْنَ؟ قُلْتُ: إِلَى بَيْتِ الْمَقْدِسِ. قَالُوا: ثُمَّ أَصْبَحْتَ بَيْنَ ظَهْرَانَيْنَا؟ قَالَ: نَعَمْ. قَالَ: فَمِنْ بَيْنِ مُصَفِّقٍ وَمِنْ بَيْنِ وَاضِعٍ يَدَهُ عَلَى رَأْسِهِ مُتَعَجِّبًا، لِلْكَذِبِ زَعَمَ، قَالُوا: وَهَلْ تَسْتَطِيعُ أَنْ تَنْعَتَ لَنَا الْمَسْجِدَ وَفِي الْقَوْمِ مَنْ قَدْ سَافَرَ إِلَى ذَلِكَ الْبَلَدِ وَرَأَى الْمَسْجِدَ؟ فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ ـ صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: فَذَهَبْتُ أَنْعَتُ فَمَا زِلْتُ أَنْعَتُ حَتَّى الْتَبَسَ عَلَيَّ بَعْضُ النَّعْتِ. قَالَ: فَجِيءَ بِالْمَسْجِدِ وَأَنَا أَنْظُرُ حَتَّى وُضِعَ دُونَ دَارِ عِقَالٍ أَوْ عُقَيْلٍ فَنَعَتُّهُ وَأَنَا أَنْظُرُ إِلَيْهِ. قَالَ وَكَانَ مَعَ هَذَا نَعْتٌ لَمْ أَحْفَظْهُ. قَالَ: فَقَالَ الْقَوْمُ: أَمَّا النَّعْتُ فَوَاللَّهِ لَقَدْ أَصَابَ!!
- وروى البخاري في صحيحه قَالَ أَبُو هُرَيْرَةَ: أُتِيَ رَسُولُ اللَّهِ ـ صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ـ لَيْلَةَ أُسْرِيَ بِهِ بِإِيلِيَاءَ بِقَدَحَيْنِ مِنْ خَمْرٍ وَلَبَنٍ، فَنَظَرَ إِلَيْهِمَا فَأَخَذَ اللَّبَنَ، قَالَ جِبْرِيلُ: الْحَمْدُ لِلَّهِ الَّذِي هَدَاكَ لِلْفِطْرَةِ، لَوْ أَخَذْتَ الْخَمْرَ غَوَتْ أُمَّتُكَ".
-روى أحمد في مسنده عَنْ أَبِي أُمَامَةَ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ـ صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّم: "لا تَزَالُ طَائِفَةٌ (= فريق أو مجموعة) مِنْ أُمَّتِي عَلَى الْحَقِّ ظَاهِرِينَ لَعَدُوِّهِمْ قَاهِرِينَ لا يَضُرُّهُمْ مَنْ خَالَفَهُمْ إلا مَا أَصَابَهُمْ مِنْ لأْوَاءَ (= شدة وضيق معيشة) حَتَّى يَأْتِيَهُمْ أَمْرُ اللَّهِ وَهُمْ كَذَلِكَ" قَالُوا: يَا رَسُولَ اللَّهِ، وَأَيْنَ هُمْ؟ قَالَ: "بِبَيْتِ الْمَقْدِسِ وَأَكْنَافِ (= جوانب) بَيْتِ الْمَقْدِسِ".
- وروى الترمذي في سننه عَنْ مُعَاوِيَةَ بْنِ قُرَّةَ عَنْ أَبِيهِ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ـ صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: "إِذَا فَسَدَ أَهْلُ الشَّامِ فَلا خَيْرَ فِيكُمْ، لا تَزَالُ طَائِفَةٌ مِنْ أُمَّتِي مَنْصُورِينَ لا يَضُرُّهُمْ مَنْ خَذَلَهُمْ حَتَّى تَقُومَ السَّاعَةُ". وَهَذَا حَدِيثٌ حَسَنٌ صَحِيحٌ. وعن بَهْز بْن حَكِيمٍ عَنْ أَبِيهِ عَنْ جَدِّهِ قَالَ: قُلْتُ: يَا رَسُولَ اللَّهِ، أَيْنَ تَأْمُرُنِي؟ قَالَ: هَا هُنَا، وَنَحَا بِيَدِهِ نَحْوَ الشَّامِ. قَالَ أَبو عِيسَى: هَذَا حَدِيثٌ حَسَنٌ صَحِيحٌ.
- وروى أحمد في مسنده عَنْ ذِي الأصَابِعِ قَال: قُلْتُ يَا رَسُولَ اللَّهِ، إِنِ ابْتُلِينَا بَعْدَكَ بِالْبَقَاءِ أَيْنَ تَأْمُرُنَا؟ قَالَ: عَلَيْكَ بِبَيْتِ الْمَقْدِسِ، فَلَعَلَّهُ أَنْ يَنْشَأَ لَكَ ذُرِّيَّةٌ يَغْدُونَ إِلَى ذَلِكَ الْمَسْجِدِ وَيَرُوحُونَ".

الصخرة المشرفة:

الصخرة المشرفة هي صخرة طبيعية غير منتظمة الشكل تقع في أعلى نقطة من المسجد الأقصى المبارك في موقع قلب المسجد بالضبط، وهي صخرة طبيعية تتراوح أبعادها بين حوالي 13 و18 متراً، وارتفاعها حوالي المترين تقريباً، وقد دارت حولها القصص الخيالية غير الصحيحة بشكل كبير، فمن قائل أنها طائرة في الهواء ومن قائل أنها طارت خلف النبي عليه السلام ومن قائل أن لها ضوءاً وغير ذلك.. والحقيقة أنها صخرة عادية ليس فيها أي ميزة إلا أنها كانت قبلة أنبياء بني إسرائيل قبل النبي عليه الصلاة والسلام، وقيل إن النبي عليه الصلاة والسلام عرج من فوقها للسماء ليلة الإسراء والمعراج، وفيها مغارة صغيرة تسمى (مغارة الأرواح) وهي تجويف طبيعي أيضاً وليس فيه أي ميزة خارقة للعادة. وقد بني مسجد قبة الصخرة المشرفة فوق الصخرة، وهي ظاهرة للعيان إلى اليوم.

وحاكت القصص الشعبية خيالات وخزعبلات كثيرة حول الصخرة المشرفة، ذكرها الكثير من العلماء، فمن هذه الخزعبلات والأكاذيب:
كان عليها ياقوته تضيء بالليل كضوء الشمس، ولا تزل كذلك حتى خرّبها بختنصر!!
أنها من صخور الجنّة !!.
تحول صخرة بيت المقدس مرجانه بيضاء!!.
إليها المحضر ومنها المنشر!!.
سيد الصخور صخرة بيت المقدس!!.
مياه الأرض كلها تخرج من تحت الصخرةّّ!!
صخرة معلّقة من كل الجهات!!.
عليها موضع قدم رسول الله محمد –صلى الله عليه وسلم-!!.
وعليها أثر أصابع الملائكة!!.
الماء الذي يخرج من أصل الصخرة!!.
أنها على نهر من أنهار الجنّة!!.
المياه العذبة والرياح اللواقح من تحت صخرة ببيت المقدس!!.
عرش الله الأدنى، ومن تحتها بسطت الأرض!!.
الصخرة وسط الدنيا، وأوسط الأرض كلها!!.
عرج بالنبي –صلى الله عليه وسلم- منها إلى السماء، وارتفعت وراءه، وأشار لها جبريل أن اثبتي!!.
لها مكانة الحجر الأسود في الكعبة!!.
وقد أنكر علماء المسلمين هذا التعلق بالصخرة، وبينوا أنها صخرة من صخور المسجد الأقصى، وجزء منه، وليس لها أية ميزة خاصة.
فقد بين شيخ الإسلام ابن تيمية في ( مجموع الفتاوى مجلد: 27-كتاب الزيارة بتصرف ص11،12،13 ): " أما أهل العلم من الصحابة والتابعين لهم بإحسان فلم يكونوا يعظّمون الصخرة، وما يذكره بعض الجهال فيها من أن هناك أثر قدم النبي –صلى الله عليه وسلم-، وأثر عمامته، وغير ذلك، فكله كذب، وأكذب منه من يظن أنه موضع قدم الرب، وكذلك المكان الذي يذكر أنه مهد عيسى –عليه السلام-كذب، وإنما كان موضع معمودية النصارى، وكذا من زعم أن هناك الصراط والميزان، أو أن السور الذي يضرب بين الجنة والنار هو ذلك الحائط المبني شرقي المسجد، وكذلك تعظيم السلسلة أو موضعها ليس مشروعاً.
والصخرة لم يصل عندها عمر –رضي الله عنه-، ولا الصحابة ولا كان على عهد الخلفاء الراشدين عليها قبة، بل كانت مكشوفة في خلافة عمر، وعثمان، وعلي، ومعاوية، ويزيد، ومروان، وبنى عليها عبد الملك بن مروان القبة.
وقال: إن عمر بن الخطاب رضي الله عنه لما فتح البلد قال:لكعب الأحبار: أين ترى أن أبني مصلى المسلمين؟ قال: ابنه خلف الصخرة: قال خالطتك يهودية، بل أبنيه أمامها، فإن لنا صدور المساجد، فبنى هذا المصلى الذي تسميه العامة " المسجد الأقصى " وهو البناء الاول للجامع القبلي ولم يبقى من بناء عمر بن الخطاب رضي الله عنه شئ "أما البناء الحالي فهو البناء الأموي"، ولم يتمسّح بالصخرة، ولا قبلها ولا صلى عندها، كيف وقد ثبت عنه في الصحيح: " أنه لما قبل الحجر الأسود قال: والله إني لأعلم أنك حجر لا تضر ولا تنفع، ولولا إني رأيت رسول الله –صلى الله عليه وسلم- يقبلك لما قبلتك ".
وقد ضعّف الإمام ابن القيم كل الأحاديث الواردة في الصخرة، فقال في المنار المنيف (87-88): " وكل حديث في الصخرة فهو كذب مفترى، والقدم الذي فيها كذب موضوع مما عملته أيدي المزورين، الذين يروجون لها ليكثر سواد الزائرين، وأرفع شيء في الصخرة أنها كانت قبلة اليهود، وهي في المكان كيوم السبت في الزمان، أبدل الله بها هذه الأمة المحمدية الكعبة البيت الحرام، ولما أراد أمير المؤمنين عمر ابن الخطاب أن يبني المسجد استشار الناس : هل يجعله أمام الصخرة، أو خلفها؟ فقال له كعب يا أمير المؤمنين ابنه خلف الصخرة، فقال يا ابن اليهودية،خالطتك اليهودية! بل أبنيه أمام الصخرة حتى لا يستقبلها المصلون، فبناه حيث هو اليوم).
وقال عبد الله بن هشام صاحب كتاب "تحصيل الأنس لزائر القدس " ( مخطوط)ص64 : " قد بلغني أن قوماً من الجهلاء يجتمعون يوم عرفة بالمسجد، وأن منهم من يطوف بالصخرة، وأنهم ينفرون عند غروب الشمس، وكل ذلك ضلال وأضغاث أحلام ".
ومما تدل عليه عبارة صاحب المخطوطة: أن هناك تجاوزات لبعض عامة الناس في تقديس الصخرة .
وكان رفضاً واضحاً من علماء المسلمين لهذه التجاوزات، وتحذيراً للعامة منها.
ويقول الشيخ محمد ناصر الدين الألباني –رحمه الله- عن تقديس الصخرة في المسجد الأقصى" الفضيلة للمسجد الأقصى، وليست للصخرة، وما ذكر فيها لا قيمة له إطلاقاً من الناحية العلمية، ولا ينبغي تقديس ما لم يقدسه الشرع، ولا تعظيم ما لم يعظمه الشرع" .
ومما يذكر في سيرة الصحابة وأئمة المسلمين أنهم إذا دخلوا المسجد الأقصى قصدوا الصلاة في المصلى الذي بناه عمر، ويقول شيخ الإسلام ابن تيمية في ( اقتضاء الصراط المستقيم في مخالفة أصحاب الجحيم ج2 ص817): " وأما المسجد الأقصى فهو أحد المساجد الثلاثة التي تشدّ إليها الرحال، وهو الذي يسميه كثير من العامة اليوم: الأقصى، والأقصى اسم للمسجد كله، ولا يسمى هو ولا غيره حرماً، وإنما الحرم بمكة والمدينة خاصة.
فبنى عمر المصلى الذي في القبلة، ولم يصل عمر ولا المسلمون عند الصخرة، ولا تمسحوا بها، ولا قبلوها, وقد ثبت أن عبد الله بن عمر –رضي الله عنه- كان إذا أتى بيت المقدس دخل إليه، وصلى فيه، ولا يقرب الصخرة ولا يأتيها، ولا يقرب شيئاً من تلك البقاع، وكذلك نقل عن غير واحد من السلف المعتبرين، كعمر بن عبد العزيز والأوزاعي وسفيان الثوري وغيرهم.
فصخرة بيت المقدس باتفاق المسلمين لا يسن استلامها، ولا تقبليها، ولا التبرك بها كما يفعله بعض الجهال، وليس لها خصوصية في الدعاء، ويجب تحذير المسلمين من هذا الفعل.
ولم يثبت حديث صحيح في فضل الصخرة، وكل ما قيل فيها لا يصح سنده على رسول الله صلى الله عليه وسلم, وروى مسلم في صحيحه عن مسلم بن يسار أنه سمع أبا هريرة يقول: قال رسول الله -صلى الله عليه وسلم-، " يكون في آخر الزمان دجالون كذابون يأتون من الأحاديث بما لم تسمعوا أنتم ولا آباؤكم فإياكم وإياهم، لا يضلونكم، ولا يفتنونكم " .
وقد برّر البعض ممن كتب في فضائل بيت المقدس التساهل في التدقيق بالأحاديث الواردة من باب أنه في فضائل الأعمال يعمل بالأحاديث الضعيفة، وقد تجاوز البعض حتى نقل المكذوب والموضوع، وأخذ من كلام القصاص مما لا ينبغي ذكره.
ويقول شهاب الدين أبو محمود المقدسي في مخطوطة ( مثير الغرام إلى زيارة القدس والشام ) وهو يرفض التجاوز في تقديس المسجد الأقصى، والوصول به إلى ما فوق المنزلة المقبولة في عقيدة الإسلام: " قاتل الله القصاصين والوضاعين، كم لهم من إفك على وهب وكعب، ولا شك في فضل هذا المسجد، ولكنهم قد غلوا" .
وهما كعب الأحبار ووهب بن منبه أسلما بعد أن كانا يدينان باليهودية.
والبعض يسرد تلك الأحاديث، ولا يشير أدنى إشارة إلى ضعفها ووهنها، بل ويروونها وكأنها من الصحاح التي لا خلاف فيها.
وتنبيه الناس على أمر صخرة بيت المقدس لا يقلل من فضائل المسجد الأقصى وبيت المقدس بالبركة والفضيلة، وثبت عن رسول الله –صلى الله عليه وسلم- في كتب الصحاح والسنن الكثير من الأحاديث التي نصت على ما حباه الله تعالى من الخير والبركة، وبينت الخصائص التي تميز بها المسجد الأقصى وأرضه لما لها من مكانة عظيمة ومنزلة رفيعة في الشرع الإسلامي.
وكما قيل: مهما جلست تحدث بفضائل المسجد الأقصى فلن تنتهي إلى ما انتهى الله إليه في قوله تعالى: سبحان الذي أسرى بعبده ليلاً من المسجد الحرام إلى المسجد الأقصى الذي باركنا حوله لنريه من آياتنا إنه هو السميع البصير". فبركة المسجد الأقصى ثابتة بالكتاب والسنة، ولنا غنى في الصحيح منها عن الموضوع والمكذوب.
والخلاصة: أن كل ما قيل في هذه الصخرة أصله من أهل الكتاب، وليس له أصل في كتب العقيدة الإسلامية، ولا في الصحيح من حديث النبي صلى الله عليه وسلم.



تسمية الأقصى المبارك (الحرم):

(هل هو حرم)..؟؟! هذا السؤال يخطر في الأذهان دائماً، وخاصة عندما يفاجأ المرء بأن الحكم الشرعي عدم جواز هذه التسمية، والواجب أولاً في هذه النقطة معرفة أن المسجد الأقصى المذكور في القرآن الكريم ليس هو المسجد ذو القبة السوداء الذي أصبح معظم الناس يظنه هو المسجد الأقصى المبارك، وإنما منطقة المسجد الأقصى المبارك الحقيقي تشمل كل ما يسمى الآن (بالخطأ) اسم (الحرم القدسي الشريف)، شاملة قبة الصخرة المشرفة وغيرها..!! وكلمة (الحرم)لا يجوز أن تطلق على المسجد الأقصى المبارك لأنه ليس حرماً ولا تسري عليه أحكام الحرم، ولا حرم في الإسلام إلا مكة والمدينة فقط..!!

وقد شاعت تسمية المسجد الأقصى المبارك بالحرم عند عامة الناس في ديار فلسطين وعند بعض الكاتبين المعاصرين فنجدهم يطلقون على المسجد الأقصى الحرم . وهذه التسمية غير صحيحة لأن المعلوم عند أهل العلم أنه لا يوجد عند المسلمين إلا حرمان وهما حرم مكة وحرم المدينة وهذا باتفاق أكثر العلماء، وأضاف الشافعية حرماً ثالثاً وهو وادي (وج) قرب الطائف ولكن دليلهم في ذلك ضعيف.

وبالتالي لا يصح إطلاق اسم الحرم إلا على الحرمين حرم مكة وحرم المدينة ولا يجوز شرعاً إطلاق اسم الحرم على المسجد الأقصى المبارك ولا على المسجد الإبراهيمي في الخليل وتسميتهما حرماً بدعة لا أصل لها . قال شيخ الإسلام ابن تيمية :[ وليس ببيت المقدس مكان يسمى حرماً ولا بتربة الخليل ولا بغير ذلك من البقاع إلا ثلاثة أماكن أحدها : هو حرم باتفاق المسلمين وهو حرم مكة شرفها الله تعالى والثاني حرم عند جمهور العلماء وهو حرم النبي صلى الله عليه وسلم من عير إلى ثور بريد في بريد فإن هذا حرم عند جمهور العلماء كمالك والشافعي وأحمد وفيه أحاديث صحيحة مستفيضة عن النبي صلى الله عليه وسلم والثالث " وج " وهو واد بالطائف فإن هذا روي فيه حديث رواه أحمد في المسند وليس في الصحاح وهذا حرم عند الشافعي لاعتقاده صحة الحديث وليس حرماً عند أكثر العلماء وأحمد ضعف الحديث المروي فيه فلم يأخذ به وأما ما سوى هذه الأماكن الثلاثة فليس حرماً عند أحد من علماء المسلمين فإن الحرم ما حرّم الله صيده ونباته ولم يحرم الله صيد مكان ونباته خارجاً عن هذه الأماكن الثلاثة ] مجموع فتاوى شيخ الإسلام 27/14- 15 .

وقال شيخ الإسلام أيضاً :[ ... والأقصى اسم للمسجد كله ولا يسمى هو ولا غيره حرماً وإنما الحرم بمكة والمدينة خاصة . وفي وادي وج بالطائف نزاع بين العلماء ] اقتضاء الصراط المستقيم ص 434 . ولم تثبت تسمية المسجد الأقصى حرماً عن أحد من العلماء المحققين ولما تكلم الإمام بدر الدين الزركشي عن الأحكام المتعلقة بالمسجد الأقصى لم يذكر منها شيئاً في تسميته حرماً وإنما سماه المسجد الأقصى كما هو شأن بقية العلماء . إعلام الساجد بأحكام المساجد ص 191 فما بعدها .

كما أن الشيخ مجير الدين الحنبلي لم يستعمل كلمة الحرم في وصف المسجد الأقصى في كتابه " الأنس الجليل بتاريخ القدس والخليل " وكذلك الشيخ عبد الغني النابلسي في كتابه " الحضرة الأنسية في الرحلة المقدسية ".

ليست هناك تعليقات:

إرسال تعليق