السبت، 26 ديسمبر 2009

دورة عن المسجد الاقصي المبارك ... الاسبوع الخامس

مقدمة:

بدأنا في المادة السابقة الحديث عن تاريخ المسجد الأقصى المبارك في الفترة الأموية، مع بدايات تجديد معاوية بن أبي سفيان رضي الله عنه إلى النقاط الهامة في بناء مجمع المسجد الأقصى المبارك في الفترة الأموية والذي ضم الجامع القبلي وقبة الصخرة والسلسلة وباب الرحمة وبوابات الأقصى والمصلى المرواني والأقصى القديم ومسجد البراق كأهم الأبنية التاريخية في تلك الفترة، ونتحدث في هذا الأسبوع عن المسجد الأقصى المبارك في الفترة العباسية والفاطمية من جهة وفترة الاحتلال الصليبي من جهة أخرى.

مميزات العصر العباسي والفاطمي:

نجد عندما ندرس تاريخ المسجد الأقصى المبارك في الفترة العباسية الأولى والثانية والحكم الفاطمي للقدس أن معظم دراستنا للأقصى في هذه الفترة هي دراسة أثرية لإعمار المسجد الأقصى المبارك، ولما كانت هذه الدورة مبسطة فإننا سنتناول هذا الموضوع مروراً بسيطاً، دون إسهاب فيه، حيث تتميز هذه الفترة بأنها أشهر فترة حصلت فيها الترميمات في المسجد الأقصى المبارك بسبب انهدامه أكثر من مرة.

أهم الترميمات في الأقصى المبارك في تلك الفترة:

يمكننا أن نختصر الترميمات التي حصلت في الأقصى المبارك في الفترة العباسية (متضمنة الحكم الطولوني والإخشيدي) والفاطمية إلى نقاط تعتبر مفاصل هامة جداً في العمارة والترميم، ونلاحظ أن معظم الترميمات في الأقصى المبارك تمت في مبنى الجامع القبلي وليس في قبة الصخرة التي كان ترميمها أقل أهمية من ترميم الجامع القبلي، ذلك أن الجامع القبلي كان أكثر تأثراً بالزلازل وانهدم أكثر من مرة، وسبب ذلك يعود إلى أن الجامع القبلي يقوم فوق أساس من صنع الإنسان، وهو التسوية الجنوبية، وأساساته بالتالي أضعف من أساسات قبة الصخرة المشرفة التي تقوم أساساً على الصخر الطبيعي، أضف إلى ذلك ضخامة مساحته في تلك الفترة، والتي كانت تبلغ ضعف مساحته الحالية. مما أثر على ثبات بنائه.

ترميم قبة الصخرة المشرفة:

أما قبة الصخرة المشرفة، فإن أهم الترميمات التي حصلت لها في تلك الفترة كانت كالتالي:

1- في زمن الخليفة المأمون أمر بترميم وإصلاح قبة الصخرة المشرفة وكان قد أصابها شيء من الخراب، وذلك في عام 216 هـ. وضرب بعد ذلك فلساً حمل اسم (القدس) لأول مرة في تاريخ القدس كذكرى لذلك الترميم. وذلك عام 217هـ.

2- في زمن الخليفة المقتدر بالله أمر بترميم أخشاب وسقف قبة الصخرة المشرفة، وعمل أبواب خشبية كبيرة مذهبة بأمر أم الخليفة، وذلك عام 301هـ.

3- في زمن الحكم الفاطمي تم عمل ترميم للقبة على أثر الزلازل المتعاقبة التي ضربت المنطقة وخاصة زلزال عام 407هـ الذي أثر في القبة، وبدأت في زمن الحاكم بأمر الله لتنتهي هذه الترميمات في من الظاهر لإعزاز دين الله، وتمت عام 413هـ.

ترميم الجامع القبلي:

وأما الجامع القبلي فإن الترميمات التي جرت عليه كانت عموماً اكثر من ترميمات قبة الصخرة المشرفة، للأسباب التي ذكرنا سابقاً، ويمكننا أن نلخص هنا أهم الترميمات التي جرت في الجامع القبلي في الفترة العباسية والفاطمية في النقاط التالية:

1- في عام 130هـ تعرضت فلسطين لهزة أرضية عنيفة تصدع على أثرها الجامع القبلي، مما حدا بالخليفة العباسي أبي جعفر المنصور إلى ترميم المسجد، وذلك عام 136هـ.

2- إلا أن المسجد ما لبث أن تصدع بفعل زلزال عام 158هـ وتهدم معظم ترميم أبي جعفر المنصور، فقام الخليفة العباسي المهدي بترميمه عام 163هـ.

3- وفي الفترة الفاطمية تعرض المسجد لزلزال عنيف آخر عام 425هـ فقام الخليفة الفاطمي الظاهر لإعزاز دين الله بترميمه عام 426هـ واختصر حجمه إلى النصف، حيث حذف أربعة أروقة من كل جهة، فأصبح الجامع القبلي في زمانه يتكون من سبعة أروقة.

ويذكر أن بعض المؤرخين خاضوا كثيراً في تفاصيل الترميمات العباسية للمسجد الأقصى المبارك، حيث ذكر بعضهم أن الخليفة العباسي المهدي هو الذي قام باختصار حجم الجامع القبلي إلى شكله الحالي، ولكن هذا الكلام يدحضه وصف المؤرخ الشهير شمس الدين المقدسي الذي جاء في بدايات الفترة الفاطمية تقريباً (أي بعد زمن الخليفة المهدي)، حيث وصف الجامع القبلي في زمانه بأنه يحتوي على خمسة عشر رواقاً، وهذا يبين أن الجامع في ذلك الزمن كان يتكون من خمسة عشر رواقاً، وذكر الأستاذ "أحمد فتحي خليفة" رواية أخرى أشد غرابة تفيد بأن المهدي جعل للجامع القبلي خمسة أروقة وأن الخليفة الفاطمي الظاهر لإعزاز دين الله أضاف رواقين..!!! وهذه الرواية غير دقيقة ومخالفة لما ورد في رواية المقدسي في وصفه للجامع القبلي، إضافة إلى أنها لم ترد في أي من المصادر التاريخية الموثوقة والله تعالى أعلم، ويوجد للخليفة الفاطمي الظاهر لإعزاز دين الله نص تأريخي في الجامع القبلي تخليداً لترميمه.

أهم الآثار:

من أهم الآثار العباسية والفاطمية في الأقصى المبارك الآثار التالية:

1- التربة الأخشيدية: وهي مجموعة من قبور الأمراء الأخشيديين الذين حكموا في الفترة العباسية الثانية، وتقع خارج المسجد الأقصى المبارك ملاصقة لباب الأسباط في الزاوية الشمالية الشرقية من المسجد الأقصى المبارك.

2- البائكة الشرقية: ذكر أنها أقدم بوائك المسجد الأقصى المبارك، وبنيت في القرن الرابع الهجري..

3- البائكة الجنوبية الشرقية: بنيت عام 412 هـ.

4- البائكة الجنوبية: بنيت في القرن الرابع الهجري.

5- البائكة الغربية: بنيت عام 340 هـ.

6- مهد عيسى: وهو بناء يقع في غرفة خاصة في الزاوية الجنوبية الشرقية للمسجد الأقصى المبارك ملاصقاً للمصلى المرواني، وينزل إليه بدرجات، وهو عبارة عن قطعة رخامية تشبه المهد وتقوم عليها حالياً قبة لطيفة بناؤها الأخير عثماني، قيل إنها كانت مكان مهد عيسى عليه السلام، وذكرت فيها روايات كثيرة، ولكن معظم هذه الروايات غير دقيقة وتفتقر إلى الصحة. ويبدو أنها بنيت لتكون تذكاراً لميلاد وقصة نبي الله عيسى عليه السلام في الأقصى المبارك.

الاحتلال الصليبي:

في زمن ضاعت فيه من الأمة ذاكرتها، ونسيت ما كانت عليه، ضاعت القدس.. وضاع الأذان في مآذنها زهاء مائة عام...!!! كان ذلك هو الاحتلال الصليبي الذي جثم على قلب الأمة الإسلامية عشرات السنين، حتى قيض الله لهذه الأمة من رفع قدرها وأعاد لها عزتها.

ومن الهام لنا أن نعلم أن الشخصية الرئيسية التي لعبت أهم دور في تسيير جحافل الصليبيين إلى القدس كان البابا (أوربان)، الذي أرسل رسائل إلى ملوك الغرب وأطلق نداءه ليبدأ الزحف الصليبي إلى ديار الإسلام، ومما جاء في إعلانه الشهير للحرب على ديار الإسلام عند بدء الحملة الصليبية الأولى احتلال القدس: "بأمر الله تتوقف العمليات الحربية بين المسيحيين في أوروبا، ويتجه هؤلاء بأسلحتهم إلى هزيمة الكفرة (يقصد المسلمين)، اذهبوا وأزعجوا البرابرة، وخلصوا البلاد المقدسة من أيدي الكفار، وامتلكوها لأنفسكم، فإنها كما تقول التوراة تفيض لبنًا وعسلاً".

ويلاحظ الهدف الاقتصادي المحض في هذا الخطاب الناري..!!! فالأرض المقدسة أرض تفيض لبناً وعسلاً، كما يلاحظ تأثير التوراة بشكل أساسي على هذه الحملات..!! ومن المعروف أن أوروبا في تلك الفترة كانت تغوص في الظلام والجهل والمجاعات والأمراض، مما كان له أكبر الأثر في تجييش الآلاف من الجنود للذهاب إلى هذه الحملة، فالهدف الاقتصادي كما أسلفنا كان هدفاً أساسياً إن لم يكون هو الهدف الأول..!!!

كانت أول حملة من حملات الحروب الصليبية حملة بربرية هوجاء لا تنظيم فيها ولا ترتيب، وكانت تنشر الخراب والدمار في كل أرجاء أوروبا في طريقها، مما أدى إلى استعداء كافة الشعوب التي مرت بها، ولذلك سقطت الحملة في أرض السلاجقة قبل أن تصل إلى ديار الإسلام، وكانت هذه وقعة كبرى كادت تقضي على أحلامهم، لولا أن ملوكهم سارعوا لإنفاذ الحملة المنظمة الأولى التي كانت تتكون من جنود منظمين مسلحين بشكل جيد، وهذه الحملة تم إمدادها من المارونيين، الذين ساعدوا على وصول الصليبيين إلى أرض فلسطين، التي كانت تحكمها الدولة الفاطمية التي مزقتها النزاعات الطائفية والصراع على الحكم، ويذكر بعض المؤرخين أن أبا بكر وعمر رضي الله عنهما كانا يُشتمان علناً في شوارع ومنابر القدس في العهد الفاطمي (ومعروف أن الفاطميين شيعة مغالون في التشيع وهم من الفرق الباطنية)، ولذلك ليس من الغريب أن تسقط القدس في الاحتلال في تلك الفترة.

وكان على القدس الشريف في تلك الفترة أمير فاطمي هو (افتخار الدولة)، وفي عهده وصل الصليبيون إلى القدس الشريف بقيادة تانكرد وجودفري في شعبان من صيف عام 492هـ / 1099م. وكانت أنباء الزحوف الصليبية ترعب السكان في كل مكان، وتساقطت المدن الساحلية في أيديهم تباعاً، تلتها المدن الداخلية وخاصة الرملة، حيث تقدموا منها وحاصروا القدس الشريف حصاراً شديداً. وكان من تحصن بالقدس الشريف معظمهم من العلماء والزهاد والفضلاء وعامة الناس الذين ظنوا أن الصليبيين يمكن أن يراعوا قدسية هذه المدينة.

وكان مركز الدفاع الفاطمي في المدينة موجوداً في قلعة داود، حيث تحصن فيها افتخار الدولة، ثم راسل الصليبيين سراً على أن يسلمهم المدينة مقابل أن يسمحوا له بمغادرتها مع حاشيته، وهو ما تم له، حيث غادر القلعة جنوباً إلى الساحل فمصر، تاركاً المدينة تواجه مصيرها المحتوم.

ونترك هنا للمؤرخين ليرووا لنا ما حدث في تلك الفترة:

- يقول المؤرخ الصليبي الذي حضر الحروب الصليبية ريمونداجيل: "سفك تانكرد وجودفري في المقدمة كمية لا تصدق من الدماء، وأنزل زملاؤهما الذين كانوا في أعقابهم آلامًا شديدة بالمسلمين.. فقد قطعت رءوس بعض المسلمين بلا رحمة، بينما اخترقت الآخرين الأسهم الموجهة من الأبراج، بينما عذب آخرون لوقت طويل، وأحرقوا حتى الموت في اللهب المتأجج، وتكدست في الطرقات والبيوت الرءوس والأيدي والأقدام، وفعلاً فقد كان الفرسان والرجال يجرون جيئة وذهابا فوق الجثث".

(تاريخ الفرنجة غزاة بيت المقدس: ريمونداجيل: صـ 30)

ـ يقول ابن الأثير: "ملكوها ضحوة نهار يوم الجمعة لسبع بقين من شعبان (492هـ) وركب الناسَ السيفُ، ولبث الفرنج في البلدة أسبوعًا يقتلون فيه المسلمين، وقتل الفرنج بالمسجد الأقصى ما يزيد على سبعين ألفًا، منهم جماعة كبيرة من أئمة المسلمين وعلمائهم وعبادهم وزهادهم .. وأخذوا من عند الصخرة نيفًا وأربعين قنديلاً من الفضة، وأخذوا تنورًا من فضة، وأخذوا من القناديل الصغار مائة وخمسين قنديلاً، ومن الذهب نيفًا وعشرين قنديلاً، وغنموا ما لا يقع عليه الإحصاء".

(الكامل: 10 / 283 وما بعدها: ابن الأثير، و"البداية والنهاية 12 / 156 وما بعدها ابن كثير)

ـ ويقول ابن خلدون: "استباح الفرنجة بيت المقدس، وأقاموا في المدينة أسبوعًا ينهبون ويدمرون، وأُحصِيَ القتلى بالمساجد فقط من الأئمة والعلماء والعباد والزهاد المجاورين فكانوا سبعين ألفًا أو يزيدون ..".

(ابن خلدون: العبر: 5 / 184)

- يقول جوستاف لوبون: "كان قومنا يجوبون، كاللبوات التي خطفت صغارها، الشوارع والميادين وسطوح البيوت ليرووا غليلهم من التقتيل، فكانوا يذبحون الأولاد والشبان والشيوخ ويقطعونهم إربًا إربًا، وكانوا لا يستبقون إنسانًا، وكانوا يشنقون أناسًا كثيرين بحبل واحد بغية السرعة .. وكان قومنا يقبضون على كل شيء يجدونه فيبقرون بطون الموتى ليخرجوا منها قطعًا ذهبية، وكانت الدماء تسيل كالأنهار في طرق المدينة المغطاة بالجثث ... ثم أحضر بوهيموند جميع الذين اعتقلهم في برج القصر، فأمر بضرب رقاب عجائزهم وشيوخهم وضعافهم، وبسوق فتياتهم وكهولهم إلى أنطاكية ليباعوا فيها ..

لقد أفرط قومنا في سفك الدماء في هيكل سليمان (يقصد المسجد الأقصى المبارك)، فكانت جثث القتلى تعوم في الساحة هنا وهنالك، وكانت الأيدي والأذرع المبتورة تسبح كأنها تريد أن تتصل بجثث غريبة عنها، فإذا ما اتصلت ذراع بجسم لم يعرف أصلها، وكان الجنود الذين أحدثوا تلك الملحمة لا يطيقون رائحة البخار المنبعثة من ذلك إلا بمشقة ..

وأراد الصليبيون أن يستريحوا من عناء تذبيح أهالي القدس قاطبة، فانهمكوا في كل ما يستقذره الإنسان من ضروب السكر والعربدة ..".

(جوستاف لوبون: حضارة العرب: 400 وما بعدها)

- "حدثت ببيت المقدس مذبحة رهيبة، وكان دم المقهورين يجري في الشوارع، حتى لقد كان الفرسان يصيبهم رشاش الدم وهم راكبون، وعندما أرخى الليل سدوله جاء الصليبيون وهم يبكون من شدة الفرح، وخاضوا الدماء التي كانت تسيل كالخمور في معصرة العنب، واتجهوا إلى الناووس، ورفعوا أيديهم المضرجة بالدماء يصلون لله شكرًا!! ..".

(wells : A short History of the middle east p: 74)

- "وتحركت جموع الصليبيين بعد أنطاكية تجاه بيت المقدس، وفي الطريق اتصل الصليبيون بالموارنة، وهم قوم أشداء، ومقاتلون بواسل، فأسدى هؤلاء إليهم خدمات جليلة لمعرفتهم تلك المنطقة، فكانوا الأدلاء لهم ..".

(willism of Tyrd vol : 2 p : 429) و(موسوعة التاريخ الإسلامي: الدكتور أحمد شلبي: 5 / 593 وما بعدها)

-"حتى إذا أطلت طلائع الصليبيين أمكن الموارنة أن يمدوهم بثلاثين ألف نبال، أجمع الفرنجة على الإعجاب بشجاعتهم ومهارتهم .. فالمارونية بنت لبنان، ولبنان في الكثير من مزاياه وخصائصه صنع المارونية .. فلا وطن لها سواه، ولا كيان له بدونها .."!!

(فؤاد أفرام البستاني في محاضرته عن مار مارون: التبشير والاستعمار: 28)

- مرتزقة الصليبيين في القدس:

بعد استيلائهم على القدس سنة 1099م و"عندما شعر الصليبيون بأنهم قد حققوا المهمة قفل أكثرهم عائدا إلى وطنه فلم يبق بفلسطين سوى 300 فارس ليدافعوا عن مكاسبهم. وراح المرتزقة يتدفقون على فلسطين لشد أزر هؤلاء الفرسان القلائل، بالإضافة إلى الرهبان الذين حملوا الأسلحة وخلعوا مسوحهم ليخوضوا الحرب، وعلى رأسهم فرسان الاسبتارية وفرسان الداوية المشهورون".

(مجلة كلية الملك خالد العسكرية العدد 15 صفر 1407 هـ)

هذه هي المذبحة.. وهذا هو ما تسبب فيه (عار الدولة) الذي أصبح مثالاً للخزي والعار...!!! وما أشبه اليوم بالبارحة.. فالألقاب واحدة والفعل واحد، وحسبنا الله ونعم الوكيل.

تعديلات الصليبيين في الأقصى:

قام الصليبيون بتعديلات في مباني المسجد الأقصى المبارك المختلفة تدل على نظرتهم وتعاملهم السيء مع هذا المكان المقدس، وذكر المؤرخ الصليبي الروسي (دانيال الراهب) وصف المسجد الأقصى المبارك في تلك الفترة، كما ذكره المؤرخ (الشريف الإدريسي) الذي زار القدس في تلك الفترة أيضاً، ومنهما نأخذ الوصف:

- فقد قام الصليبيون بتحويل قبة الصخرة المشرفة إلى كنيسة سميت (كنيسة أقدس المقدسات) كما ذكر دانيال الراهب، وتم نصب صليب كبير مغطى بالذهب فوقها، ونشرت التصاوير في أنحائها الداخلية.

- وأما الجامع القبلي فقد قاموا بتقسيمه إلى ثلاثة أقسام: قسم جعلوه كنيسة، وقسم مكاتب، وقسم ترك مكاناً لمبيت الفرسان المسؤولين عن المكان.

- وبالنسبة للمصلى المرواني فقد تم تحويله على إسطبل للخيول، وتم ثقب أعمدته من الأسفل لربط الخيول فيها، وسموه (إسطبل سليمان).

- كما قام الصليبيون بإضافة عدة أبنية للمسجد، من أهمها (حسب تقديرات المؤرخين) المكان المسمى حالياً: (مصلى النساء) ملاصقاً للجامع القبلي من الجهة الجنوبية الغربية.

ويبقى المسجد الأقصى المبارك بهذا الشكل نهباً للظالمين قرابة ثمانين عاماً، حتى أذن الله تعالى بالفتح المبين للسلطان الجليل الملك الناصر صلاح الدين الأيوبي، خليفة الملك العادل نور الدين زنكي، خليفة الملك الشهيد زنكي بن آق سنقر، رحمهم الله أجمعين، وهو ما سنأتي على ذكره بإذن الله تعالى في المحاضرة القادمة.

ليست هناك تعليقات:

إرسال تعليق