السبت، 26 ديسمبر 2009

دورة عن المسجد الاقصي المبارك ... الاسبوع الثالث

مقدمة:

تحدثنا في المادة السابقة حول تاريخ المسجد الأقصى المبارك قبل الإسلام، ونبدأ اليوم بالحديث في القسم الأول من تاريخ المسجد الأقصى المبارك في الإسلام، منذ حادثة الإسراء والمعراج حتى الاحتلال الصليبي.

الفتح الأول.... الإسراء والمعراج

شاء الله سبحانه بحكمته أن يكون أول الفتح الإسلامي لهذه المدينة المقدسة بعد عصور الظلام المريرة، على يد سيد الخلق والناس أجمعين، رسول الله الخاتم محمد صلى الله عليه وسلم، فكان رسول الله صلى الله عليه وسلم أول الأنوار وسيد الأنوار التي أضاءت أركان هذه المدينة الغالية، ولم يكن فتحه لها صلى الله عليه وسلم فتحاً عادياً، بل شاء الله أن يكون بمعجزة خالدة عجيبة مباركة، هي رحلة الإسراء والمعراج.

فبعد سنوات عجاف من الظلم الذي عانى منه رسول الله صلى الله عليه وسلم من كفر أهل مكة، وظلم أهل الطائف، وبعد أن أتى على رسول الله صلى الله عليه وسلم زمان لم يؤذ من قبله كما أوذي فيه وهو عام الحزن الذي توفيت فيه أمنا السيدة خديجة رضي الله عنها، وعمه أبو طالب، إذا بالله عز وجل يأذن له صلى الله عليه وسلم لينطلق من الأرض الضيقة إلى سعة السماء التي فتحت تستقبله بفرح في ليلة الإسراء والمعراج.

ولن نسرد هنا حادثة الإسراء والمعراج، وإنما سنأخذ منها ما يهمنا في دراسة علوم المسجد الأقصى المبارك، وفي نقاط مبسطة بإذن الله:

نلاحظ بدايةً أن الله عز وجل أفرد لرحلة الإسراء سورة كاملة سميت باسم (سورة الإسراء)، بينما لم يكن نصيب المعراج من القرآن الكريم إلا بضع آيات كريمة في سورة النجم.. بالرغم من أنه بمقياس البشر تكون رحلة المعراج أهم وأكبر من رحلة الإسراء، لأنها كانت عبر السماوات العلى، وأما الإسراء فكان فقط في الأرض، ولمسافة حوالي ألفي كيلومتر فقط..!!

إلا أننا من هنا يجب أن نتعلم أن مقاييس الله عز وجل تختلف عن مقاييسنا.. وبالتالي كانت رحلة الإسراء في ميزان الله عز وجل أكبر وأضخم من رحلة المعراج، فرحلة المعراج تتعلق بشخصه الكريم صلى الله عليه وسلم، وأما رحلة الإسراء فتتعلق بأمته جمعاء...!!

إن رحلة الإسراء كانت بمثابة تسليم للراية من جميع الأنبياء إلى رسول الله محمد صلى الله عليه وسلم، ممثلاً عن أمة الإسلام، وبالتالي كانت الرمز الأساسي الذي تستند عليه هذه الأمة في بيان أهليتها وكونها الأمة الخاتمة حاملة الرسالة الأخيرة للأمم كلها..!!

ولاحظ معي أخي الكريم أن تسليم الراية للنبي عليه السلام لم يكن في مكة، مع أنها مركز الأرض كلها، ولم يكن في السماء، ولكن كان في القدس، بل في قلب القدس، في المسجد الأقصى المبارك، لأن هذا المسجد هو الممثل للبشرية في ثلاثية المساجد في الإسلام التي ذكرناها في مادة الأسبوع الأول، فمكة تمثل الجانب الإلهي، والمدينة تمثل الجانب النبوي، والقدس تمثل الجانب الإنساني، ومن هنا كان الأجدر أن يتم تسليم الراية للنبي محمد صلى لله عليه وسلم وأمته الخاتمة في هذا المكان الطيب، في المسجد الأقصى المبارك، وليكون هذا المعنى هو أقوى ما يربط بين هذه الأمة وهذا البيت المقدس، فلو أنك نظرت الآن إلى المسلمين لرأيتهم ما إن يتذكروا الأقصى حتى يذكروا رابطتهم معه ليلة الإسراء والمعراج، ولكن كثيراً منهم لا يتفهم حقيقة هذا الرابط ولماذا كان الإسراء إلى هذا المكان بالذات، ولكن بما ذكرناه تتوضح الصورة كاملة للمسلمين.. فهذا المكان مقدس عندنا ليس لأنه مجرد مسجد..!! بل إنما هو المكان الذي اختار الله عز وجل أن نتسلم الراية من جميع الأمم وجميع الأنبياء السابقين فيه...!!! ولهذا فهو لنا بمثابة العرش الذي تم تسليمه لنا لنكون من خلاله قادة البشرية جمعاء إلى ما يرضي الله عز وجل.

هذا بالنسبة لمعنى الإسراء وحقيقة علاقتنا به كمسلمين، ويهمنا في هذا المجال (دراسة الإسراء) أمور معينة خاصة منها: من أين كان دخول النبي عليه السلام للأقصى؟؟ وأين كانت صلاته فيه بالأنبياء؟؟ ومن أين كان المعراج؟؟

نعلم أن النبي عليه الصلاة والسلام عندما زار المسجد الأقصى المبارك وصلى فيه كان المكان فارغاً من البناء بعد هدم الرومان للأقصى المبارك عام 70م، وكان المكان عبارة عن مكب للنفايات، وهنا قد يتساءل سائل: (كيف يصلي في مسجد هو عبارة عن مكب نفايات؟؟) والجواب بسيط، فلا نعلم أبداً كيف كان المسجد عند دخول النبي عليه السلام إليه، ولعل المكان قد تطهر بأر الله استعداداً لهذه الزيارة.. ونحن لا نعلم.. والله تعالى أعلم.

أولاً: دخول النبي عليه السلام للأقصى وربط البراق:

إن مجرد نظرة إلى الاتجاهات في المدينة المقدسة تبين لنا أن رسول الله صلى الله عليه وسلم كان لا بد قد دخل المسجد الأقصى المبارك من أحد أجزاء الجهة الجنوبية، لأنها الجهة التي تقع فيها مكة المكرمة، ولكن أرجح أقوال العلماء كانت أن دخول النبي عليه الصلاة والسلام للأقصى المبارك كانت من مكان ما في الزاوية الجنوبية الغربية، لأنها أقرب الأماكن للمار من مكة المكرمة، ولأنها تواجه المدينة المقدسة، ولأن الجهة الجنوبية الشرقية للأقصى هي عبارة عن واد عميق لا يوجد فيها بوابات أو مكان لوقوف البراق مثلاً، وهذا هام جداً لأننا كمسلمين نؤمن أن الإسراء كان بالجسد والروح، وبالتالي تنطبق بعض المعايير البشرية مثل دخول المسجد من بابه وغير ذلك.

إذن فقد كان دخول المسجد من الجهة الجنوبية الغربية، وهنا يقع حائط البراق الشريف، وهذا تأكيد آخر على هذا الترجيح، حيث كان هناك هذا الحائط الشريف الذي ربط فيه النبي عليه السلام البراق بعد أن ترجل منه.

روى الإمام مسلم في صحيحه عن أنس بن مالك أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: (...ثم أتيت بالبراق، وهو دابة فوق الحمار ودون البغل يضع حافره ثم منتهى طرفه، قال: فركبته حتى أتيت بيت المقدس. قال: فربطته بالحلقة التي يربط به الأنبياء. قال: ثم دخلت المسجد فصليت فيه ركعتين ثم خرجت فجاءني جبريل عليه السلام بإناء من خمر وإناء من لبن فاخترت اللبن فقال جبريل صلى الله عليه وسلم: اخترت الفطرة، ثم عرج بنا إلى السماء..)

هذا الحديث يدل على أن هناك حلقة معينة خاصة بالأنبياء ربط فيها النبي صلى الله عليه وسلم البراق في تلك الليلة، ونحن لا نعرف بالتحديد مكان تلك الحلقة،ولكن إذا بحثنا في منطقة حائط البراق، فإننا نجد موضع حلقة موجود في مصلى (مسجد البراق) الموجود حالياً في المسجد الأقصى المبارك ملاصقاً لحائط البراق، ولا ندري، فربما يكون هذا هو المكان بالتحديد،ونرى في هذه الأيام حلقة حديدية موجودة في المكان يظنها الناس الحلقة المذكورة في الحديث الشريف، ولكنها في الحقيقة حلقة حديدية من العصر العثماني، وضعت في ذلك المكان، ولكن نقصد مكان تلك الحلقة، حيث أنه يقع على حجر روماني كبير في المسجد، وموضعها حالياً تحت الأرض منخفضة، ومعروف أن مستوى تلك الأرضية من المسجد الأقصى المبارك كان منخفضاً عندما زاره النبي صلى الله عليه وسلم، لأنه لم يكن هناك أي بناء إلا سور المسجد الذي كان الرومان قد بنوه ليفصلوا المسجد عن المدينة عندما بنوا مدينة إيليا كابيتولينا عام 135م.

إذن قد يكون هذا المكان فعلاً هو مكان ربط البراق الشريف، وهذه كلها دلائل عقلية، ولا نستطيع الجزم بهذا بالتحديد لعدم ورود دليل نقلي ينص على مكان تلك الحلقة.

ثانياً: صلاة النبي عليه السلام في الأقصى:

(أين صلى النبي عليه السلام داخل الأقصى؟؟)... سؤال يتبادر إلى الأذهان، خاصة بعد أن عرفنا أن الأقصى ليس هو الجامع القلبي المتجه إلى مكة.. وإنما هو جميع المسجد بمساحة 142 دونماً...!! وهنا لا بد أن ننظر على الصخرة المشرفة.. فهي التي كانت قبلة الأنبياء قبل النبي عليه السلام،وبالتالي فمن المفروغ منه أن تكون هي قبلة النبي عليه السلام في الأقصى المبارك، إذ إن صلاة المسلمين في مكة كانت باتجاه الأقصى، فإذا كانت الصلاة داخل الأقصى فالاتجاه فيه يكون إلى نقطة محددة هي الصخرة باعتبارها قلب المسجد وباعتبارها قبلة الأنبياء السابقين، والنبي عليه السلام كان على قبلتهم بالطبع، فإذن يكون اتجاهه داخل الأقصى المبارك باتجاه الصخرة المشرفة.

ومثال ذلك، أنك عندما تصلي خارج مكة تتجه على السجد الحرام، ولكنك في المسجد الحرام تتجه إلى نقطة محددة فيه، وهي الكعبة المشرفة، فتكون الكعبة المشرفة هي القبلة، وهذا مثال المسجد الأقصى المبارك والصخرة المشرفة، ولذلك كانت هذه الصخرة مشرفة، ولكن نعود هنا ونؤكد مرة أخرى على أن هذه الصخرة الآن ليس لها أي ميزة تميزها عن الصخور العادية، فهي لم تعد قبلتنا، ولم تعد لها في شرعنا إلا الذكرى فقط...!! وعلينا أن لا نرفع أو نحط من قدرها إلا بقدر ما أعطاها الله عز وجل من القدر الكريم الطيب.

وما دام النبي عليه السلام قد دخل من الجهة الجنوبية الغربية، فإننا بالنظر إلى المسجد الأقصى المبارك وتخيل مشيه واتجاهه إلى الصخرة نستطيع القول بأنه عليه السلام قد صلى أمام الصخرة من الزاوية الجنوبية الغربية، بنفس اتجاه دخوله، وهكذا تكون صلاة الأنبياء الكرام خلفه عليه الصلاة والسلام عبارة عن حلقات ودوائر حول الصخرة المشرفة.. والله تعالى أعلم... ونعود لنؤكد مرة أخرى على هذا كله مجرد استنتاجات عقلية ليس عليها أي دليل من السنة أو من القرآن الكريم، ولذلك ففي الأمر وسع للاجتهاد، ولا بأس من الاختلاف فيه.

وهكذا صلى النبي عليه السلام بالأنبياء في الأقصى المبارك، ثم عرج به من هناك على السماء.

ثالثاً: مكان المعراج:

لم يسعفنا أي مصدر منقول ثابت عن النبي عليه الصلاة والسلام يدلنا على مكان المعراج بالتحديد، ولكن الخلاف بين العلماء يدور حول نقطتين: الصخرة المشرفة نفسها، والمنطقة المحيطة بها. وهناك بعض العلماء ذكر مكاناً آخر هو موقع حائط البراق، إلا أنه مستبعد لأنه يقع بعيداً عن الصخرة التي كانت القبلة في تلك الفترة.

وعندما نتفحص المكان بالتفصيل يمكن أن نقول إن الصخرة المشرفة هي أرجح الأماكن في الأقصى المبارك لتكون مكان المعراج إلى السماء..!! ذلك أنها تعد (كما أسلفنا سابقاً) أعلى نقطة جغرافية في المسجد الأقصى المبارك، وبالتالي فهي الأقرب إلى السماء من باقي أجزاء المسجد، أضف إلى ذلك موقعها المميز، حيث تقع في قلب المسجد الأقصى المبارك، أي في الوسط مائلة قليلاً إلى اليسار، وهذا الموقع مناسب ليؤهلها لتكون مكان ابتداء المعراج.

وبعض العلماء قال إن المكان الذي توجد فيه حالياً القبة المعروفة باسم (قبة المعراج) أرجح في أن يكون مكان المعراج، ولكن هذا القول لا دليل ثابتاً عليه، واستند قائلوه إلى روايات واهية ليستدلوا بها عليه... ولا يوجد له حتى أي دليل عقلي يبين ذلك أو يقربه إلى الأفهام. وعليه فإن أرجح الأماكن للمعراج هي ظهر الصخرة المشرفة، على أن الأمر – مرة أخرى – فيه متسع للخلاف، لأنه لا دليل عليه من القرآن أو السنة، بل هو بالاستدلالات العقلية.

* نقطة هامة:

(لماذا لم يبين لنا رسول الله صلى الله عليه وسلم مكان صلاته في الأقصى ومكان معراجه؟؟؟).. هذا سؤال وجيه.. والحق أنك عندما تتبع الأحداث التاريخية وما آلت إليه أحوال الأمة العلمية والفقهية في أدوار وأزمان مختلفة (وبالذات في هذا الزمان) تعرف فعلاً أن الحكمة من ذلك عظيمة جليلة، فالأصل أن يظل الأقصى المبارك كله في قلوبنا.. ولا يهتم فقط ببقعة من بقاعه الطاهرة، وتصور معي أخي الكريم لو أن النبي عليه السلام حدد لنا تلك الأماكن بالتحديد والقطع... في هذه الحالة فسيكون لكل أعداء المسلمين ولا سيما اليهود وأذنابهم وأعوانهم في هذه الأيام كل الفرصة لاقتطاع جزء من الأقصى وإعطاء الأجزاء الأكثر أهمية (وهي مكان المعراج ومكان الصلاة وغير ذلك) للمسلمين.... أليس هذا وارداً في ظل هذا الصمت المهين؟؟؟ أترك لكم الإجابة..!

إن الدارس لسيرة المصطفى محمد صلى الله عليه وسلم بتمعن يلاحظ أن النبي عليه السلام ما إن أمن جانبه مكة المكرمة حتى اتجه بنظره الثاقب إلى المنطقة الثالثة من حيث الأهمية في الإسلام: إلى الشام، والتي تعني (المسجد الأقصى المبارك)...!!! فتراه يرسل الرسل.. ويجهز جيش مؤتة ليكون أول طلائع الفتح الإسلامي إلى هناك، وليركز المسلمون نظرهم على هذه المنطقة بعده عليه السلام، حتى إذا استقر الأمر له في مكة المكرمة تراه ينطلق فوراً إلى الشام، إلى أرض المسجد الأقصى المبارك، وكأنه عليه السلام يريد لفت نظر المسلمين إلى هذه النقطة الغالية.. وانظر إليه عليه الصلاة والسلام في غزوة تبوك التي ذكرناها الآن يذكر هذا الحديث الهام جداً، والذي يرويه البخاري في صحيحه عن عَوْفَ بْنَ مَالِكٍ قَالَ: أَتَيْتُ النَّبِيَّ ـ صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ـ فِي غَزْوَةِ تَبُوكَ وَهُوَ فِي قُبَّةٍ مِنْ أَدَمٍ، فَقَال: اعْدُدْ سِتًّا بَيْنَ يَدَيِ السَّاعَةِ: مَوْتِي، ثُمَّ فَتْحُ بَيْتِ الْمَقْدِسِ، ثُمَّ مُوْتَانٌ (= موت كثير) يَأْخُذُ فِيكُمْ كَقُعَاص (= مرض يميت الدواب فجأة) الْغَنَمِ، ثُمَّ اسْتِفَاضَةُ الْمَالِ حَتَّى يُعْطَى الرَّجُلُ مِائَةَ دِينَارٍ فَيَظَلُّ سَاخِطًا (= غير راضٍ)، ثُمَّ فِتْنَةٌ لا يَبْقَى بَيْتٌ مِنَ الْعَرَبِ إلا دَخَلَتْهُ، ثُمَّ هُدْنَةٌ تَكُونُ بَيْنَكُمْ وَبَيْنَ بَنِي الأصْفَرِ فَيَغْدِرُونَ فَيَأْتُونَكُمْ تَحْتَ ثَمَانِينَ غَايَةً (= راية) تَحْتَ كُلِّ غَايَةٍ اثْنَا عَشَرَ أَلْفًا".

ما نريد لفت النظر إليه في هذا الحديث الشريف هو بداية تسلسل الأحداث، فالنبي عليه السلام في تبوك.. ثم يذكر للصحابي الجليل عوف بن مالك رضي الله عنه أن هناك ستاً من علامات الساعة، أولها موته عليه الصلاة والسلام.. ثم فتح بيت المقدس...!!! وقد عرفنا سابقاً أن ذكر النبي عليه السلام لبيت المقدس يعني به المسجد الأقصى المبارك...!!! إذن فالأمر أصبح واضحاً.. وهدف النبي عليه السلام البعيد من هذه الغزوة ووصوله إلى هذا المكان أصبح واضحاً...!!

وصدق رسول الله صلى الله عليه وسلم، فما إن عاد من تبوك حتى اقتربت ساعة وفاته عليه السلام، ليلقى وجه ربه الكريم في العام العاشر من الهجرة... بل إن اللافت للنظر أن النبي عليه السلام في مرضه الذي توفي فيه كان قد جهز جيش أسامة بن زيد رضي الله عنه إلى الشام...!!! وتراه وهو في فراش الموت يردد: (أنفذوا بعض أسامة)...!!! وكأنه يوصي عليه السلام بإنفاذ جيش الفتح إلى الأرض المقدسة...!! وهذا ما لم يفهمه أحد من الصحابة بقدر ما فهمه أبو بكر الصديق.. فما إن تولى الخلافة حتى أنفذ البعث إلى الأرض المقدسة.. إلا أنه عاد في الطريق بعد أن توالت أنباء الردة.

الفتح العمري.. والعصرالراشدي:

ما إن تولى أبو بكر الصديق الخلافة حتى وجه ناظره إلى الأرض المقدسة، فسير جيش أسامة، الذي عاد بعد أن بدأ العرب في الردة عن الإسلام، مما أعاق فتح الشام في عهد الصديق رضي الله عنه، ولكن ما إن انتهت حروب الردة حتى سير الصديق رضي الله عنه الجيوش لفتح الشام، وتوفي في أثناء ذلك..!! وتولى الأمر سيدنا الفاروق عمر بن الخطاب رضي الله تعالى عنه وأرضاه، حيث كان أول ما فعله أن ولى أبا عبيدة بن الجراح قيادة الجيش الفاتح للشام بدلاً عن خالد بن الوليد، وهذا الأمر كان مثاراً لبعض الحاقدين ليتهموا الإسلام ويعملوا اتهاماتهم في صحابة رسول الله صلى الله عليه وسلم، فترى بعض الحاقدين يدعون أن ذلك كان لخلاف بين عمر بن الخطاب وبين خالد رضي الله عنهما.. والبعض الآخر من غلاة الشيعة يرى أن الأمر كان لمصلحة شخصية بين عمر بن الخطاب وخالد بن الوليد رضي الله عنهما.... وهذا كله مرفوض...!! وكل من قال هذا الكلام أو تمخض فيه فإنما هدفه الأساسي ضرب رسول الله صلى الله وسلم وتربيته لصحابته، وبالتالي التشكيك فيه صلى الله عليه وسلم وفي دينه العظيم..!!! وهنا مكمن الخطر.

وإنما الأمر الحقيقي الواضح وضوح الشمس كان مقدرة أبي عبيدة أمين الأمة رضي الله عنه على التعامل بليونة مع سكان البلاد المفتوحة.. وكان ذلك كله استعداداً لفتح القدس.. فالمعروف أن خالد بن الوليد رضي الله تعالى عنه كان ميالاً للقتال وحسم الأمر في المعارك، وذلك له مجالاته وأماكنه ومواضعه التي بتناسب معها.. وأما أبو عبيدة رضي الله عنه فكان ميالاً للمسالمة والمصالحة.. وتلك هي حنكة الفاروق رضي الله تعالى عنه، والذي وضع الشخص المناسب في المكان المناسب، ولكل مقام مقال، فكان الأطيب والأفضل أن تفتح مدينة القدس الشريف ومسجدها الأقصى المبارك سلماً لا حرباً...!! وهنا موطن الحكمة، فمن الأجدر أن تفتح المدينة الثالثة في الإسلام والمسجد الثالث في الإسلام بشكل بعيد عن الحرب والمعارك، لكي تكون مثالاً يحتذى كما كان فتح مكة المكرمة فتحاً سلمياً مشرفاً يتضح فيه تعظيم تلك المشاعر.

وهذا ما كان بالفعل من أبي عبيدة، فإنه لما ورد القدس الشريف في عام 15 للهجرة، أوقف جيشه وحاصرها، ولم يهاجمها، بل أرسل إلى أهلها كتاباً جليلاً ذكره صاحب كتاب (إتحاف الأخصا) وغيره، وهذا نصه:

بسم الله الرحمن الرحيم

(من أبي عبيدة بن الجراح إلى بطارقة أهل إيلياء وسكانها، سلام على من اتبع الهدى وآمن بالله وبالرسول، أما بعد: فإنا ندعوكم إلى شهادة أن لا إله إلا الله محمد رسول الله، وأن الساعة آتية لا ريب فيها، وأن الله يبعث من في القبور، فإن شهدتم بذلك، حرمت علينا دماؤكم وأموالكم وذراريكم، وكنتم لنا إخواناً، وإن أبيتم، فأقروا لنا بأداء الجزية عن يد وأنتم صاغرون، وإن أنتم أبيتم، سرت إليكم بقوم هم أشد حباً للموت منكم لشرب الخمرة وأكل لحم الخنزير، ثم لا أرجع عنكم إن شاء الله أبداً، حتى أقتل مقاتليكم وأسبي ذراريكم)

فما إن وصل الكتاب إلى نصارى القدس حتى دب الرعب فيهم، ولكنهم ثبتوا في الحصار حتى الشتاء رجاء أن يرجع المسلمون عنهم، ولكن جلد أهل الإسلام كان أشد وأكبر وهم يرون مسجدهم الثالث أمام أعينهم، فصبروا، حتى تعب أهل المدينة المحاصرون من الحصار، وأرسلوا يطلبون الصلح وتسليم المدينة، إلا أن بطارقتها اشترطوا شرطاً لم يحدث مع المسلمين من قبل، وهو أن يأتي خليفة المسلمين بنفسه إلى القدس فيتسلم مفاتيحها منهم. ولو دققنا في هذا الطلب لوجدنا فيه معرفة دقيقة من هؤلاء بمنزلة المدينة المقدسة في نفوس المسلمين، وإظهاراً لعظمتها ورفعتها في الديانتين.

فأرسل أمين الأمة إلى الخليفة الفاروق يخبره بما كان عليه الأمر مع أهل المدينة، واستشار عمر بن الخطاب الصحابة الكرام في ذلك، فأشار بعضهم بالسير إليها وإظهار عظمة المدينة المقدسة ومسجدها، وأشار البعض الآخر بعدم الخروج، إلا أن الخليفة ببعد نظره عزم على الخروج، وخرج مع غلامه.

ويذكر أصحاب السير قصة عجيبة حول مسيرة عمر بن الخطاب رضي الله عنه إلى الأقصى، فقد كان على جمل واحد هو وغلامه، وكانا يتبادلان الركوب مدة قراء سورة يس (قلب القرآن الكريم)، حتى إذا وصلا مدينة القدس كان عمر ماشياً وغلامه راكباً.. وهذا ما ذكره بعض أصحاب السير..

فما إن وصل رضي الله عنه وأشرف على المدينة من جبل المكبر الواقع في الناحية الجنوبية للمدينة المقدسة ورأى أسوار المدينة والأقصى حتى كبر وكبر معه المسلمون تكبيراً عظيماً عرف منه أهل المدينة أن خليفة المسلمين وصل.

ويشار هنا إلى أن هناك روايتين في التاريخ حول مكان دخول عمر بن الخطاب رضي الله عنه إلى المدينة المقدسة المسورة، إحدى الروايتين تذكر أن المكان كان من الباب الذي يسمى في هذه الأيام (باب الخليل)، وهو ما يسميه اليهود (باب يافا)، والرواية الأخرى تبين أنه دخل المدينة من (باب العامود) المسمى أيضاً (باب دمشق) و(باب نابلس).

ويوجد إلى اليوم ساحة داخل سور المدينة أمام باب الخليل تسمى (ساحة عمر بن الخطاب) والجدير بالذكر أن هذا الاسم هو الذي تدعى به هذه الساحة باللغة العربية والإنجليزية والعبرية أيضاً.

ولا نعرف بالضبط أي باب منهما يمكن أن يكون المكان الأساسي لدخول الخليفة عمر بن الخطاب إلى المدينة، فباب الخليل أقرب إلى جبل المكبر من باب العامود، في حين أن باب العامود هو أضخم وأعرق أبواب المدينة المقدسة، وبالتالي فلا يمكننا الترجيح بينهما بالضبط إلى بدليل تاريخي، وهو غير متوفر على درجة التأكيد.

وتذكر الروايات القصة المعروفة حول دخول الفاروق للمدينة وزيارته لكنيسة القيامة بصحبة البطرك صفرونيوس، والتي أشار فيها صفرونيوس على الخليفة بالصلاة في الكنيسة فرفض وصلى قربها، والمكان فيه خلاف، فهناك من يقول إنه في نفس المكان الذي يقوم فيه اليوم مسجد عمر بن الخطاب مقابل كنيسة القيامة من الجهة الجنوبية، وهناك من يذكر أنه صلى في موضع ما يسمى اليوم (سوق الدباغة) في البلدة القديمة، قرب كنيسة القيامة من الجهة الشرقية.

إلا أن الأهم هو زيارة المسجد الأقصى المبارك، حيث ذكر أن عمر بن الخطاب طلب من صفرونيوس أن يوصله للمسجد الأقصى، فلما دخله كبر وقال: (الله أكبر، هذا المسجد الذي وصفه لنا رسول الله صلى الله عليه وسلم)، وقد كان الأقصى المبارك كما أسلفنا في تلك الأيام عبارة عن هضبة خالية في قلبها الصخرة المشرفة، وهنا بدأ عمر بن الخطاب رضي الله عنه تنظيف الصخرة المشرفة من الأوساخ التي حولها بثوبه في أجمل الأمثلة على التواضع واحترام مساجد الله، وأمر أن لا يقربها الناس ولا يصلوا قربها حتى تصيبها السماء (أي تمطر عليها) ثلاث مرات لتتطهر من رجس وقذارة مئات السنين.....!!!!

وفي هذا الوقت سأل عمر بن الخطاب رضي الله تعالى عنه كعب الأحبار، (وهو ليس من الصحابة، بل من التابعين) حول أنسب مكان – في نظره – ليكون مكاناً ليبنى فيه المصلى الرئيسي المغطى، فأشار كعب بأن يتم بناؤه خلف الصخرة: (فتجتمع قبلتا موسى ومحمد)، أي خلف الصخرة من ناحية الشمال، فتكون الصخرة أمام المصلين. فرفض عمر بن الخطاب هذا الرأي وقال: (خالطتك اليهودية) والمقصود بهذا أن كعباً بهذا الرأي قد خالطته بعض آثار الديانة اليهودية لأن جمع القبلة المنسوخة والقبلة الحالية هو من الجمع بين الديانة اليهودية والإسلامية، ونحن كمسلمين مأمورون بمخالفة أهلب الكتاب، قال عمر: (بل نبنيه في صدر المسجد، كما جعل رسول الله صلى الله عليه وسلم قبلة مساجدنا صدورها) وهكذا اختار المكان المواجه تماماً للقبلة (أي صدر المسجد الأقصى) ليبني فيه المصلى المغطى الذي سيكون مكان الصلاة الرئيسي في الأقصى، وهو موقع الجامع القبلي اليوم.

وكان مسجد عمر بن الخطاب رضي الله تعالى عنه عبارة عن مسجد خشبي يتسع لحوالي ألف شخص، وبقي إلى زمن معاوية بن أبي سفيان رضي الله عنه.

ومن أجمل المشاهد التي ذكرها الرواة حول تلك الزيارة التاريخية ما روي أن كبار مستقبليه من أهل المدينة لما رأوا عمر بن الخطاب على هيئته داخلاً المدينة بثيابه المرقعة ماشياً أكبروه وسجدوا له كعادتهم عند السجود لملوكهم، فمال عليهم رضي الله عنه بالدرة، وصاح: (لا تسجدوا لبشر.. واسجدوا لله).

كما أن من المواقف الجليلة لعمر بن الخطاب رضي الله عنه في القدس أنه لما دخلها طلب أهلها منه كتاباً بالأمان وأعطوه مطالب لهم، فكتب لهم (العهدة العمرية) المحفوظة المعروفة إلى هذه الأيام، وهذا نصها:

بسم الله الرحمن الرحيم

(هذا ما أعطى عبد الله عمر بن الخطاب أمير المؤمنين أهل إيلياء من الأمان: أعطاهم أمانا لأنفسهم وأموالهم، ولكنائسهم وصلبانهم، وسقيمها وبريئها وسائر ملتها. أنه لا تسكن كنائسهم ولا تهدم، ولا ينتقص منها ولا من حيِّزها ولا من صليبهم، ولا من شيء من أموالهم، ولا يُكْرَهون على دينهم، ولا يضار أحد منهم، ولا يَسْكن بإيلياء معهم من اليهود. وعلى أهل إيلياء أن يعطوا الجزية كما تعطي أهل المدائن (أي المدن الأخرى من بلاد الشام)، وعليهم أن يُخْرجوا منها الروم واللصوت (أي اللصوص). فمن خرج منهم فإنه آمن على نفسه وماله حتى يبلغوا مأمنهم، ومن أقام منهم فهو آمن، وعليه مثل ما على أهل إيلياء من الجزية. ومن أحب من أهل إيلياء أن يسير بنفسه وماله مع الروم ويخلي بِيَعَهم وصُلُبهم فإنهم آمنون على أنفسهم، وعلى بيعهم وصلبهم حتى يبلغوا مأمنهم، ومن كان بها من أهل الأرض قبل مقتل فلان، فمن شاء منهم قعدوا عليه مثلُ ما على أهل إيلياء من الجزية، ومن شاء سار مع الروم، ومن شاء رجع إلى أهله، فإنه لا يؤخذ منهم شيء حتى يُحْصَد حصادهم. وعلى ما في هذا الكتاب عهد الله وذمة رسوله وذمة الخلفاء وذمة المؤمنين إذا أَعْطَوا الذي عليهم من الجزية.

شهد على ذلك خالد بن الوليد وعمرو بن العاص وعبد الرحمن بن عوف ومعاوية بن أبي سفيان. وكُتِب وحُضر سنة خمس عشرة).

ومن الجدير بالذكر أن بعض المؤرخين حاول تكذيب هذه العهدة، وبعض الكنائس أصدرت عهدة عمرية مكذوبة غير صحيحة، ولكن أحد العلماء المحققين وهو الدكتور موسى البسيط من علماء بيت المقدس استقصى هذه الروايات والأكاذيب ودحضها وأثبت فعلاً أن العهدة العمرية الحقيقية هي التي أوردناها، وضمن ذلك في كتيب لطيف مفيد أسماه: (العهدة العمرية بين القبول والرفض).

وبالمثل فقد كتب أهل المدينة المقدسة إلى عمر بن الخطاب رضي الله عنه عهدة أخرى مماثلة، نقلها الأستاذ عارف العارف في كتابه (المفصل في تاريخ القدس) بالنص التالي:

"هذا كتاب لعبد الله عمر بن الخطاب أمير المؤمنين من نصارى مدينة إيلياء.. إنكم لما قدمتم علينا سألناكم الأمان لأنفسنا وذرارينا وأموالنا وأهل ملتنا وشرطنا لكم أن لا نحدث في مدينتنا ولا فيما حولها ديرا ولا كنيسة ولا قلاية (مسكن الأسقف) ولا صومعة راهب.

ولا نجس منها ما كان في خطط المسلمين ولا نمنع كنائسنا أن ينزلها أحد من المسلمين في ليل ولا نهار. وأن توسع أبوابها للمارة وابن السبيل. وأن ننزل من مر من المسلمين ثلاث ليال نطعمهم ولا نواري في كنائسنا ولا في منازلنا جاسوسا ولا نكتم غشا للمسلمين ولا نعلم أولادنا القرآن، ولا نظهر شركا ولا ندعو إليه أحدًا، ولا نمنع أحدًا من ذوى قرابتنا الدخول في الإسلام إن أراده وأن نوقر المسلمين، ونقوم لهم من مجالسنا ولا نتشبه في شيء من لباسهم في قلنسوة ولا عمامة ولا نعلين ولا فرق شعر.. ولا نتكلم بكلامهم ولا نتكنى بكناهم، ولا نركب السروج ولا نتقلد السيوف، ولا نتخذ شيئا من السلاح ولا نحمله معنا، ولا ننقش على خواتمنا بالعربية. ولا نبيع الخمور. وأن نجز مقادم رؤوسنا، وأن نلزم زيَّنا حيثما كنا. وأن نشد زنانير على أوساطنا ولا نظهر الصليب على كنائسنا، ولا نظهر صلباننا ولا كتبنا في شيء من طرق المسلمين ولا أسواقهم، ولا نضرب نواقيسنا في كنائسنا إلا ضربًا خفيفًا. ولا نرفع أصواتنا مع موتانا.. ولا نتخذ من الرقيق ما جرت عليه سهام المسلمين. ولا نطلع عليهم في منازلهم".

كما يذكر في التاريخ من المواقف الجميلة جداً في هذا اليوم التاريخي العظيم أن بلال بن رباح رضي الله تعالى عنه مؤذن رسول الله صلى الله عليه وسلم كان في جيش الفتح، فطلب منه عمر بن الخطاب أن يؤذن، فاعتذر حيث كان قد توقف عن الأذان بعد وفاة رسول الله صلى الله عليه وسلم، فلما ألح عليه، قام فأذن في رحاب المسجد الأقصى المبارك بنفس الصوت الذي كان يؤذن لرسول الله صلى الله عليه وسلم، وبنفس النفس الذي أذن يوم الفتح الأكبر لمكة المكرمة، ليعلن المسلمون بذلك أن المساجد الثلاثة وحدة واحدة لا تفرقها مسافات ولا احتلال، فلما وصلى رضي الله عنه إلى (أشهد أن محمداً رسول الله) اختنق صوته بالبكاء، وبكى معه المسلمون حنيناً إلى سيد البشرية محمد صلى الله عليه وسلم، ولم يتمكن عليه رضوان الله من إتمام الأذان.

وهنا نقول إنه ليبس صحيحاً ما ذكره بعض المؤرخين من أن أذان بلال لم يكن في الأقصى وإنما كان في هضبة الجولان..!! فهذا مستبعد جداً.. إذ إن هضبة الجولان بعيدة كل البعد عن المسجد الأقصى المبارك، والمسافة التي تفصلهما هي أكثر من مائتي كيلومتر، وتحتاج إلى وقت وجهد كبيرين للوصول إليها مما يفقد الأذان بهجته وموعده ومناسبته...!!! وإنما الصحيح أن أذان بلال كان في داخل المسجد الأقصى المبارك.

معاوية بن أبي سفيان:

بقي المسجد الأقصى المبارك على حاله منذ تلك الفترة وحتى فترة حكم معاوية بن أبي سفيان رضي الله تعالى عنه، وقد أخذ معاوية البيعة لنفسه في المسجد الأقصى المبارك، ثم بدأ عملية إعمار في الأقصى المبارك، ذلك أن المسجد الذي بناه عمر بن الخطاب كان قد أصيب بالتعب وبليت أجزاء منه، فقام معاوية بن أبي سفيان بتجديد بناء الجامع الذي بناه عمر بن الخطاب، فبناه من الحجارة بدل الخشب، ووسعه فأصبح يتسع إلى ثلاثة آلاف مصلًّ. وبقي هكذا حتى زمن خلافة عبد الملك بن مروان، وهنا تبدأ فترة جديدة من تاريخ إعمار المسجد الأقصى المبارك على مر التاريخ.

عبدالله معروف

ليست هناك تعليقات:

إرسال تعليق