السبت، 26 ديسمبر 2009

دورة عن المسجد الاقصي المبارك ... الاسبوع الثامن

مقدمة:

أنهينا في المحاضرة السابقة الحديث عن المحور الثالث من محاور علوم المسجد الأقصى المبارك، محور التاريخ.

ونتحدث اليوم عن المحور الرابع والأخير في دورتنا المبسطة وهو محور (الأقصى عند غير المسلمين)، حيث نتعرف على حقيقة نظرة اليهود والنصارى في أيامنا الحالية للأقصى المبارك ولمدينة القدس وأهميتها في عقيدتهم.

ولا يفوتنا التنبيه هنا إلى أننا ننقل في هذه الحلقة نقلاً عن اليهود والنصارى وصفهم للمسجد وعقيدتهم فيه، ولا يعني ذكرنا مبادئ عقيدتهم هنا أننا نوافقهم في هذه العقيدة أو النظرة، بل إننا نؤمن كمسلمين أن الأمة الإسلامية الخاتمة هي وارثة الحضارات والديانات، وهي الأمة التي تحمل الدين الحق ومشعل الهداية للبشرية، وقد قال تعالى: ((ما كان إبراهيم يهودياً ولا نصرانياً ولكن كان حنيفاً مسلماً وما كان من المشركين)) / آل عمران 67. ولكن من المهم لنا كمسلمين باحثين مهتمين بالمسجد الأقصى المبارك وعلومه أن نكون على إحاطة تامة بحقيقة نظرة غيرنا إليه، وذلك مقدمة طبيعية لا غنى عنها للفهم الصحيح لطبيعة الصراع على هذا المكان المقدس، وسنبدأ بالحديث عن نظرة اليهود للمسجد وللمدينة المقدسة بشكل وعقيدتهم فيها وفي المعبد المقدس، ثم نبسط الحديث عن النصارى وعقيدتهم في المسجد الأقصى المبارك.

اليهود والقدس:

يعتبر اليهود أنفسهم المالكين الوارثين لمدينة القدس باعتبارها أقدس البقاع على وجه الأرض في نظرهم، ويعتبرونها عاصمة ملكهم إلى الأبد، باعتبار أن المسيرة الأولى التي بدأها موسى عليه الصلاة والسلام ببني إسرائيل كانت باتجاه القدس كعاصمة بدليل أن داود حين دخلها اتخذها عاصمة ملكه، وهم يرجعون نسبهم الأول إلى القدس إلى سيدنا إبراهيم عليه السلام ومن بعده إسحق ويعقوب عليهما الصلاة والسلام، حيث يعتقدون أن إبراهيم عليه السلام عندما دخل الأرض المقدسة بعد خروجه من العراق وبعد دخوله القدس ولقائه ملكها اليبوسي المعروف (ملكي صادق)، وقد ذكرت التوراة نص هذا العهد (في نظرهم) فقالت: (في ذلك اليوم قطع الرب مع أبرام "إبراهيم" عهداً قال: لنسلك أعطي هذه الأرض، من نهر مصر إلى النهر الكبير نهر الفرات، وهي أرض القينيين والقنزيين والقدوميين والحثيين والفرزيين والرفائيين والأموريين والكنعانيين والجرجاشيين واليبوسيين) التكوين 15: 18-21. ونلاحظ ذكر القدس صراحة في هذا النص في آخر الأراضي المزعومة بذلك العهد، وهي أرض اليبوسيين..!!! والملاحظ أيضاً أن هذا النص جاء مباشرة قبل الحديث في التوراة عن ولادة إسماعيل عليه السلام، (الذي ولد قبل إسحق عليه السلام بفترة طويلة)، ومع ذلك فإن اليهود يسقطون هذا النص على أبناء إسحق عليه السلام من دون إسماعيل عليه السلام..!!! مع أن المفروض – جدلاً – أن المولود الأول يكون هو النسل الأول الذي ينطبق عليه هذا الوعد المزعوم..!! ومن الواضح أن مغالطات التوراة في هذه الناحية كثيرة..!!

ومن هنا تبدأ علاقة اليهود الدينية بأرض القدس مع أنها آخر الأراضي ذكراً في ذلك الوعد، ومع أنها أصلاً لم تكن لليهود ولم يسكنها إبراهيم عليه السلام، وإنما سكن وتوفي في (حبرون) كما تقول التوراة (وهي مدينة الخليل اليوم). وأما دخول القدس وتسميتها عاصمة للشعب اليهودي فقد جاءت متأخرة جداً كما سيتبين معنا بعد قليل، وكانت على يد داود عليه السلام.

فبينما الحديث عن علاقة اليهود (بالوعد المزعوم) بالقدس كان في سفر التكوين، فإن دخول القدس على يد داود عليه السلام أتى الحديث عنه في سفر صموئيل الثاني، الإصحاح 5، وبين ذلك لم يتم ذكر القدس إلا قليلاً.

ومن المهم أن نعرف أن القصة التي تناقلها الكثير من المؤرخين المسلمين حول علاقة سيدنا يعقوب عليه السلام بمدينة القدس في التوراة غير دقيقة، وتروي القصة التي تناقلها للأسف الكثير من المؤرخين المسلمين نقلاً عن التوراة وأسسوا عليها علاقة يعقوب عليه السلام بالقدس بأنه رأى سلماً من النور إلى السماء والملائكة تصعد وتهبط عليه عندما فر من أخيه (عيسو) كما ذكرت التوراة (انظر سفر التكوين 28: 10-22)، ولكن الواضح من سياق الكلام في التوراة أن الحديث ليس عن القدس..!!! لأن التوراة تذكر أن يعقوب عليه السلام (سمى ذلك الموضع بيت إيل، وكانت المدينة من قبل تسمى لَوز) والقدس في تلك الأيام (وحتى قبل يعقوب عليه السلام كما تذكر التوراة نفسها) كانت تسمى (أورشليم) وليست لوز، فالتوراة تسمي القدس باسمها (أورشليم) عندما تتحدث عن لقاء إبراهيم عليه السلام مع ملكي صادق، كما أن اليهود في أيامنا الحالية أيضاً يعتبرون أن (بيت إيل) المذكورة في التوراة ليست هي القدس وإنما هي مدينة (رام الله) فمعنى كلمة (بيت إيل) في العبرية (بيت الله) وكلمة (رام الله) هي كلمة آرامية الأصل، وكلمة (رام) في اللغة الآرامية تعني (بيت الرب) ولذلك فإن معنى اسمها الأصلي أيضاً (بيت الله) ولذلك فإن المستعمرة الإسرائيلية الملاصقة لرام الله اليوم من الجهة الشمالية تسمى (بيت إيل)، كذلك فإن اسم (مريم) على سبيل المثال يعني باللغة الآرامية (خادمة بيت الرب).

إذن فالقدس تكاد لا تذكر في التوراة بين إبراهيم عليه السلام وداود عليه السلام إلا قليلاً جداً، وبالنسبة لداود عليه السلام فإن التوراة تذكر أنه دخل القدس فاتحاً بعد فترة طويلة من دخول اليهود إلى الأرض المقدسة، وقبل ذلك تذكر التوراة أنه كان يحكم في حبرون، وبالتالي فإن علاقة اليهود مع مدينة الخليل يعدونها في عقيدتهم قوية جداً وأقدم من علاقتهم بالقدس، لأن مدينة الخليل أو (حبرون) هي مدفن إبراهيم عليه السلام وهي ملك داود عليه السلام قبل احتلال القدس (وهو ما يفسر لنا إصرار اليهود اليوم على الوجود في الخليل بالذات دون أي منطقة أخرى في الضفة ومهما كان الثمن).

ويأتي دخول مدينة (أورشليم) عند اليهود في التوراة في فترة متأخرة من دخولهم الأرض المقدسة..!! وذلك على يد (داود) عليه السلام، الذي لا يعترف اليهود بنبوته لا هو ولا ابنه سليمان عليهما السلام، بل يعترفون فقط بأنهما مجرد ملكين عظيمين من ملوك اليهود وليسا من الأنبياء..!! وفي الحقيقة فإن هذا المنطق يثير الكثير من التساؤلات في قضية علاقة اليهود بما يسمى (المعبد) الذي تزعم التوراة أن بانيه هو (الملك سليمان) والذي هو في نظرها ليس نبياً..!!! إذن فعلاقة اليهود بالقدس مستحدثة عموماً، وليست راسخة قديمة، ويأتي ذلك بعد حوالي 403 سنوات من دخولهم الأرض المقدسة، وبيان ذلك:

أن التوراة تذكر أن سليمان عليه السلام بدأ ببناء العبد المقدس (الهيكل) في بداية ملكه وفي السنة الرابعة، وتذكر أن داود عليه السلام الذي ملك القدس قد حكم أربعين سنة منها ثلاث وثلاثون سنة في القدس وسبعة قبلها في حبرون (الخليل)، فيكون مجموع السنوات منذ دخول القدس إلى بناء المعبد المقدس سبعاً وثلاثين سنة، وإذا علمنا أن التوراة تذكر (في سفر الملوك الأول كما سيتبين في البند التالي) أن البدء في بناء المعبد المقدس (الهيكل) كان في السنة الأربعمائة والثمانين لخروج بني إسرائيل من أرض مصر، وإذا علمنا أيضاً أن مدة التيه لبني إسرائيل قبل دخولهم الأرض المقدسة كانت أربعين عاماً، فبحسبة بسيطة نجد:

480منذ الخروج – 40 التيه = 440 – 37 حكم داود إلى بناء المعبد = 403 سنوات منذ دخول الأرض المقدسة حسب رواية التوراة.


ولا شك أن هذه الفترة طويلة جداً (إن صحت رواية التوراة المحرفة) بشكل كافٍ للحكم على علاقة اليهود الضعيفة بالقدس الشريف حتى عند كونهم الأمة المسلمة في الأرض، وحتى عند كون خروج موسى عليه السلام بهم من مصر لتحرير الأرض المقدسة كأحد أهم الأسباب الهامة لرسالته عليه السلام كما ذكرنا في محاضرة سابقة، فإنهم تأخروا في دخول القدس حسب روايتهم هم أكثر من أربعمائة عام..!!! فأين كانت القدس في قلوب اليهود كما يزعمون؟؟؟

ماذا بالنسبة للأقصى؟؟

ربما يفاجأ الكثير حين نذكر لهم أنه لا يوجد لدى اليهود في عقيدتهم ولغتهم شيء اسمه (هيكل)..!! ولا يعرفون هذه الكلمة، وإنما هم يؤمنون بشيء اسمه (بيت هاميكداش) وباللغة العبرية تكتب: (בית המקדש) ومعنى هذه الكلمة الحرفي هو: (بيت المَقدِس)..!!!!!!! وهو الاسم المعروف لدينا في الشريعة الإسلامية وفي أحاديث النبي عليه السلام لوصف المسجد الأقصى المبارك..!!

وأما كلمة (هيكل) فقد جاءت عن طريق الترجمة من اللغة الإنجليزية، حيث أن اللغة الإنجليزية لم تستطيع أن تترجم كلمة (בית המקדש) العبرية حرفياً فترجمتها إلى (TEMPLE) أي (معبد)، ولكنها نقلت إلى اللغة العربية بنص (هيكل) لأنه أقرب معنى تدل عليه كلمة Temple، وهكذا دخلت كلمة (الهيكل) إلى لغتنا..!! وهو خطأ في الاستدلال واستقصاء المعلومة، وهنا أحب أن أنبه إلى أهمية أنه يجب علينا كمسلمين مستقصيين للحقيقة الموضوعية أن ننقل المعلومة دائماً من المصدر الأصلي لها، ولم ولن نعجز عن ذلك بإذن الله رب العالمين، ولذلك فإننا نميل إلى استخدام كلمة (معبد) أكثر من كلمة (هيكل)، ولكننا لا نرى من الخطأ ذكر كلمة (هيكل) بالطبع بصفته تعبيراً ساد وانتشر استخدامه، وإنما نبحث دائماً عن الأصوب والأصح علمياً، وهو الأصل في الباحث في أي من العلوم لا سيما علوم المسجد الأقصى المبارك.

اقرأ النص التالي لتعريف أصل كلمة Temple ، ومصدر هذا النص هو موقع خاص بالتعريفات الحقيقية للمصطلحات، وهو موقع Fact Index :

The word Temple is derived not from the Hebrew but from the Latin word for place of worship, templum. The name given in Scripture for the building was Beit Yahweh or "House of Yahweh" (although this name was also often used for other temples, or metaphorically). Because of the prohibition against pronouncing the holy name, the common Hebrew name for the Temple is Beit ha-Mikdash or "The Holy House", and only the Temple in Jerusalem is referred to by this name

الترجمة: (كلمة (هيكل) لم تنقل من اللغة العبرية وإنما من الكلمة اللاتينية Templum التي تعني مكان العبادة، وقد أعطي هذا الاسم في الكتاب المقدس للمبنى الذي كان يسمى "بيت يهوه" (مع أن هذا الاسم كان أيضاً في العادة يطلق على هياكل أخرى مجازياً). وبسبب الحظر على التلفظ بالاسم المقدس، فإن الاسم الشائع للهيكل باللغة العبرية هو "بيت المقدس"، والهيكل الموجود في القدس فقط هو الذي يسمى بهذا الاسم) انتهت الترجمة. أي أن الاسم الأصلي للمعبد عند اليهود هو (بيت يهوه) أو (بيت الرب) و(يهوه) هو إله اليهود الخاص المعروف عندهم، وسمي المعبد لدى اليهود باسم (بيت المقدس) بدلاً من تسميته (بيت يهوه)،وهذا النص يدلنا بوضوح على أصل كلمة (Temple) التي ترجمت عنها للغة العربية كلمة (هيكل).

يؤمن اليهود بأن سيدنا سليمان عليه السلام أراد أن يبني بيتاً للرب بعد أن مات أبوه داود عليه السلام دون أن يتمكن من بناء ذلك المعبد طبقاً لنبوءة ناثان النبي التي قالها لداود عليه السلام: (وإذا انتهت أيامك ورقدتَ مع آبائك، أقمت خلفاً لك من نسلك الذي يخرج من صلبك وثبتُّ ملكه، فهو يبني بيتاً لاسمي وأنا أثبت عرشه إلى الأبد) صموئيل الثاني 7: 12-13.

فقام سليمان عليه السلام وبنى بيت الرب، وتذكر التوراة أن المعبد قد بدأ بناؤه (في السنة الأربع مائة والثمانين لخروج بني إسرائيل من أرض مصر في السنة الرابعة من ملك سليمان على إسرائيل) الملوك الأول 6: 1، واستمر البناء فيه سبع سنين، وتذكر التوراة أوصافاً كثيرة وتوصيفاً كاملاً لأبعاد وأطوال المعبد وأقسامه، وخاصة (قدس الأقداس)، وهي المكان الأقدس لدى اليهود.

ومن الملاحظ أن التوراة ذكرت بناء المعبد مرتين، فذكرت أن المعبد الذي أقامه سليمان عليه السلام كان في جبل المُرَيَّا (أي هضبة موريا) في بيدر أرنان اليبوسي وذلك في سفر أخبار الأيام الثاني 3: 1، ولكنها لم تذكر ذلك المكان في سفر الملوك الأول حيث الحديث عن بناء المعبد.

على أننا يجب أن ننتبه إلى حديث رسول الله صلى الله عليه وسلم الواضح الصريح في مسند الإمام النسائي: عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عَمْرٍو عَنْ رَسُولِ اللَّهِ ـ صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ـ أَنَّ سُلَيْمَانَ بْنَ دَاوُدَ ـ صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ـ لَمَّا بَنَى بَيْتَ الْمَقْدِسِ سَأَلَ اللَّهَ عَزَّ وَجَلَّ خلالاً ثَلاثَةً: سَأَلَ اللَّهَ عَزَّ وَجَلَّ حُكْمًا يُصَادِفُ حُكْمَهُ فَأُوتِيَهُ، وَسَأَلَ اللَّهَ عَزَّ وَجَلَّ مُلْكًا لا يَنْبَغِي لأَحَدٍ مِنْ بَعْدِهِ فَأُوتِيَهُ، وَسَأَلَ اللَّهَ عَزَّ وَجَلَّ حِينَ فَرَغَ مِنْ بِنَاءِ الْمَسْجِدِ أَنْ لا يَأْتِيَهُ أَحَدٌ لا يَنْهَزُهُ إِلا الصَّلاةُ فِيهِ أَنْ يُخْرِجَهُ مِنْ خَطِيئَتِهِ كَيَوْمِ وَلَدَتْهُ أُمُّهُ (ورواه ابن ماجه أيضاً). ومن هنا فإننا نقول:

لا نشك أبداً أن سيدنا سليمان بن داود عليهما الصلاة والسلام قد بنى المسجد الأقصى المبارك وشيده بناء تجديد وترميم من جديد، وبناه بهيئة عظيمة تتناسب وعظمة ملكه المبارك ونبوته الشريفة، وهذا ما لا نشك فيه لأنه جاء من نبينا صلى الله عليه وسلم، أما الخلاف بيننا وبين هؤلاء فهو في ماهية المكان الذي بناه سليمان عليه السلام، هل هو (مسجد)؟ أم (معبد ليهوه إله اليهود الخاص المزعوم)؟؟!!! والواقع أننا نحترم سليمان عليه السلام أكثر من اليهود الذين يقدسونه كملك ولا يعترفون له حتى بالنبوة، وأما نحن فنؤمن بأنه عليه السلام قد بنى الأقصى المبارك على هيئة حسنة عظيمة جليلة. كما أننا نؤمن أن بناءه عليه السلام للأقصى كان بناء ترميم وتجديد، لا بناء استحداث وابتداء. وعليه فإن قول اليهود مردود عليهم، وسليمان منا لا منهم، نحن أولى وأحق به منهم، ويكفيهم أن توراتهم المحرفة لم تذكر شيئاً عن مكان ذلك الهيكل المزعوم لهم، ونحن دلنا رسول الله صلى الله عليه وسلم على الحقيقة في ماهية هذا البناء وأين وماذا كان بالضبط.

وأجد من الواجب هنا أن نبين أن بعض الباحثين المسلمين للأسف أراد أن يدافع عن المسجد الأقصى المبارك فوقع في إشكالية أخرى، حيث يقول بعض الباحثين إن سليمان عليه السلام بنى (الهيكل) أو المعبد فعلاً، وبنى الأقصى المبارك أيضاً...!!! ولكنه لم يبن (الهيكل) في أرض الأقصى وإنما بناه في مكان آخر..!!! وهذا في رأينا كلام مردود من عدة وجوه:

أولاً: أنه مسايرة لليهود في قضية (الهيكل) المزعوم، وأن فيه إشارة إلى حقيقة مزاعم اليهود حول الفرق بين (المسجد) و(المعبد)

وثانياً: أن فيه تعدٍّ على نبوة وإسلامية سيدنا سليمان عليه السلام، وللحق فإن مجرد إيماننا أن سليمان عليه السلام نبي ينفي كونه بنى معبداً أو (هيكلاً) يعبد فيه غير الله على الإطلاق..!!!

وثالثاً: أن هذا القول فيه تأويل وتحميل للنصوص ما لا تحتمل..!! حيث أن الأمر واضح في تفسير اللغة، فاليهود يسمون (الهيكل) في لغتهم (بيت المقدس) ورسول الله صلى الله عليه وسلم قال عن المسجد الأقصى المبارك الذي بناه سليمان عليه السلام: (بيت المقدس) وبالتالي المقصود واحد وإن اختلف المضمون..!! فرسول الله صلى الله عليه وسلم قصد بكلمة (بيت المقدس) معناها الحقيقي وهو (المسجد الأقصى المبارك) وأما اليهود فقصدوا معنى آخر معوجاً هو (معبد ليهوه إله اليهود المتكبر – تعالى الله عن ما يقولون علواً كبيراً – في نظرهم)..!!!!والأصل أن نأخذ المسمى اللغوي من أصحاب اللغة نفسها..!!

ولا يجوز توصيف هذا الـ(هيكل) المزعوم الذي يزعم البعض من الباحثين المسلمين بأن سليمان عليه السلام قد يكون بناه في جبل جرزيم بنابلس أو في مدينة داود في سلوان وبأنه مجرد قصر أو بيت خاص به أو شيء آخر من هذا القبيل – كما صرح بذلك بعض الباحثين - ..!! فما نتحدث عنه مرجعه إلى عقيدة اليهود، واليهود في عقيدتهم شيء اسمه (بيت المقدس) أي معبد..!!!! ولا يصح أن يكون هناك خلاف بيننا نحن المسلمين في حقيقة أي مسجد بناه سليمان عليه السلام بصفته نبياً مسلماً.

توضيح ذلك أن البعض من المسلمين يريد الدفاع عن الإسلام عن طريق (نفي) الزعم اليهودي في قضية (الهيكل) فيلجأ إلى نفي حقيقة أن سليمان عليه السلام بنى المسجد الأقصى المبارك (بغض النظر عن أنه بناء ابتداء أو بناء ترميم)، أو يفصل بين المسجد الأقصى المبارك الذي نعرفه وبين (المعبد) الذي يزعمه اليهود، فيقول إن سليمان عليه السلام بنى المسجد الأقصى المبارك بناء ترميم، وأيضاً بنى (هيكلاً) لليهود في مكان آخر غير مكان المسجد الأقصى المبارك..!!!

إن هذان القولان خطأ عظيم وقع فيه للأسف بعض الباحثين المسلمين الأجلاء، والحقيقة أن الأمر بهذه الصورة لا يعدو أن يكون (دفاعاً من منطق ضعف)..!! وكأننا نحن المسلمين لسنا أحق بسليمان عليه السلام من اليهود..!!! وهنا مكمن الخطورة..

إن علينا نحن المسلمين أن نناقش من منطلق قوة.. فبدلاً من أن ندافع ونحاول أن نجد تبريرات للمسميات بين (الهيكل) و(الأقصى).. فالأصل فينا أن نتكلم من منطلق أن سليمان عليه السلام نبي من أنبياء المسلمين المعروفين، وبالتالي فإن ما بناه هو فعلاً بناء للمسجد الأقصى المبارك على هيئة عظيمة جليلة سوية لم يكن مثلها قط، بل هي بالتأكيد أفضل وأجمل من الهيئة التي وصفه اليهود بها في توراتهم المحرفة..!! وهذا لا يعطي لليهود أي حق في الأقصى على الإطلاق.. ولا يفتح لهم أي مجال للمناقشة... فكيف يجادل في سليمان من لا يؤمن حقاً بنبوته؟؟؟ وكيف يجادلون في نبي مسلم هو عندنا أرفع شأناً وأعظم مكانة مما هو عندهم، فهو عندنا نبي، وهو عندهم مجرد (ملك)..!! وبالتالي فهو منا وليس منهم، ولا يجوز لنا أن نناقشهم بناء على أن سليمان عليه السلام من يهود اليوم أو من منطلق أنهم ينتسبون له طرفة عين..!!! فهو منا وليس منهم، كما هو إبراهيم عليه السلام منا وليس منهم.

إذن.. فلنُعِد ترتيب القضية:

إذن، فالقضية والمشكلة الأساسية بيننا وبين اليهود تعود إلى مسألة المبدأ، وهو (ما الذي بناه سليمان عليه السلام، وإلى أي الفريقين ينتسب؟) و(هل بناؤه للأقصى هو بناء ترميم أو بناء ابتداء؟)

أما السؤال الثاني فقد تمت الإجابة عليه في محاضرة سابقة عند الحديث عن بناء المسجد الأقصى المبارك، وأما السؤال الأول، فإجابته أن سليمان عليه السلام بنى (بيت المقدس) أي المسجد الأقصى المبارك وذلك بناء على تعاليم ديانته عليه الصلاة والسلام، وكان بناء عظيماً فخماً ضخماً، ولكنه لم يكن معبداً لعبادة غير الله، وإنما كان مسجداً لعبادة الله تعالى، وأتباعه عليه السلام كانوا أيضاً يهوداً مسلمين صالحين، ولكن طال عليهم الأمد فقست قلوبهم وكفروا فعاقبهم الله تعالى بسنة الاستبدال، واستبدل بهم الأمة الخاتمة، أمتنا الإسلامية.

عقيدة اليهود في المعبد الثاني:

يؤمن اليهود بأن المعبد الأول كان قد انهدم على يد نبوخذ نصر عندما غزا القدس وسبى اليهود إلى بابل كما تقول التوراة: (وفي اليوم السابع من الشهر الخامس في السنة التاسعة عشرة للملك نبوخذ نصر ملك بابل، جاء نبوزرادان قائد حرسه وكبير حاشيته إلى أورشليم وأحرق فيها معبد الرب وقصر الملك وجميع بيوت الأشراف) الملوك الثاني 25: 8-9، ولكنهم ما لبثوا أن عادوا على يد كورش الفارسي الذي انتصر على بابل،وسمح لليهود بالعودة وإعادة بناء المعبد، تقول التوراة: (هذا ما يقول كورش ملك الفرس: أعطاني الرب إله السماوات جميع ممالك الأرض وأوصاني أن أبني له بيتاً في أورشليم التي بيهوذا، فمن كان منكم من شعبه فليذهب إلى أورشليم ويبني بيت الرب إله بني إسرائيل، وهو الإله الذي في أورشليم، وليكن الله معه) عزرا 1: 2-3.

لاحظ معي الجملة (الرب إله بني إسرائيل، وهو الإله الذي في أورشليم) وهذه الآية في سفر عزرا بالتوراة الحالية دليل واضح على تحريف هذا الكتاب الذي جعل الرب إلهاً لبني إسرائيل وحدهم، وهو دليل على ما تكلمنا به عند الحديث عن قضية المعبد وسليمان عليه السلام وحقيقة إيماننا نحن بالمسجد وإيمانهم هم بالمعبد.

وقد قام اليهود (حسب عقيدتهم) ببناء المعبد مرة أخرى بعد عودتهم من السبي، ولكن في هذه المرة بناءً أكبر من بناء سليمان عليه السلام، وهذا المعبد المزعوم هو الذي يظهر في هذه الأيام في وسائل الإعلام اليهودية، وهو الذي بنى اليهود له نموذجاً في قرية المالحة العربية في القدس الشريف كنموذج تاريخي له، وهو الذي يروج له اليهود على اعتبار أن المعبد الأخير يجب أن يبنى على نفس شكله.

ونلاحظ أنهم شملوا مساحة المسجد الأقصى المبارك كله بهذا البناء، وبنفس الوقت حافظوا على قضية الاهتمام بموضع الصخرة المشرفة (على هضبة موريا) فوضعوا عليها (قدس الأقداس) وهو أهم قسم في المعبد.

وقد انتهى الحديث في العهد القديم عن المعبد إلى فترة ما بعد بناء المعبد الثاني، ليأتي العهد الجديد (الإنجيل) ويتحدث عن المعبد نفسه، ولك مصادر اليهود التاريخية هي التي تتحدث عن هدم المعبد للمرة الثانية على يد الرومان كما تحدثنا في محاضرة سابقة.

عقيدة اليهود في المعابد الثلاثة ومناقشتها:

يؤمن اليهود بأن سليمان عليه السلام بنى المعبد الأول، وهدمه نبوخذ نصر وأحرق معه المدينة المقدسة كلها ودمر دولة (يهوذا)، ثم عاد اليهود ليبنوا المعبد للمرة الثانية، وتم هدمه، ويؤمنون بأن المعبد لا بد أي يبنى للمرة الثالثة، وهنا يختلف اليهود بين بعضهم في المعتقدات، فطائفة منهم تؤمن بأن المعبد بمجرد بنائه سيظهر المسيح المنتظر، وهناك غيرهم يظن أنه يجب أن يبني للمرة الثالثة ليتم هدمه وإحراقه بعدها للمرة الثالثة، وتكون هذه علامة ظهور مسيحهم المخلص من نسل داود، والذي سيحكم العالم كله، ويخضع جميع الأمم لليهود، كما أن هناك فرقة أخرى تؤمن بأن المعبد سينزل من السماء جاهزاً ويظهر عندها المسيح.. وهناك لديهم أقوال ومعتقدات أخرى.

هذا هو ملخص عقيدة اليهود في المعابد الثلاثة، ولذلك نجد بعض عقلائهم غير متعجلين على هدم المسجد الأقصى المبارك وبناء المعبد، وذلك لأن هذا في عقيدتهم نذير بدمار وخراب إسرائيل، وتشريد اليهود في الأرض، ولكن المتعصبين منهم يؤمنون بأنه كلما اقترب وقت الملحمة والمجزرة (التي يزعمونها) بحق اليهود والقدس اقترب وقت ظهور المسيح المنتظر المخلص للشعب اليهودي.

واليهود يتجهون بعبادتهم إلى الصخرة المشرفة ويعتبرونها قبلتهم، وهي عندهم (قدس الأقداس) التي يجب أن تقع في قلب المعبد، وسبب تقديسهم للصخرة المشرفة أنهم يعتقدون أنها مسرح قصة الذبح والفداء، التي يعتبرون فيها أن الذبيح هو إسحق عليه السلام، وليس إسماعيل.

تقول التوراة: (وبعد هذه الأحداث امتحن الله إبراهيم فقال له: (يا إبراهيم) قال: (نعم، ها أنا) قال: خذ إسحق ابنك وحيدك الذي تحبه واذهب إلى أرض موريَّة، وهناك أصعده محرقةً على جبل أدلك عليه) التكوين 22: 1-2. ونلاحظ في هذا النص أن الذكر لإسحق عليه السلام كان على أنه (ابنك وحيدك الذي تحبه) مع أنه (بنص التوراة) كان إسماعيل عليه السلام موجوداً قبل ذلك..!!! ولكن للحق فإن نظرة التوراة المحرفة لإسماعيل عليه السلام كانت قاصرة وعنصرية، ولا يعقل أن يكون إسحق عليه السلام ابن إبراهيم الوحيد وابنه البكر (إسماعيل) موجود.. عليهم جميعاً أفضل الصلاة والسلام.

أما مناقشة هذه العقيدة والنبوءات التي لدى اليهود فنبسطه في السطور الآتية:

إنه من الثابت تاريخياً أن هيرودوس حاكم القدس الروماني قد أعاد بناء المعبد المقدس كما تنص مصادر اليهود المختلفة، وأضاف إليه بعض الأجزاء ليكون في عهده بناءً جديداً تقريباً، وفي نظرنا فإن هذا البناء يعد بناءً ثالثاً للمعبد..!! ولا ننسى أن المسيح في عقيدتنا الإسلامية قد ظهر فعلاً بعد بناء هيرودوس للمعبد للمرة الثالثة، ولكن اليهود رفضوه ولم يؤمنوا به، بل حاولوا صلبه..!!! وبذلك يتبين لنا أن عقيدة اليهود في المسيح المنتظر مغلوطة تماماً لأنه قد ظهر فعلاً، وهم لم يعترفوا لا بالبناء الثالث للمعبد ولا بظهور المسيح المنتظر عليه الصلاة والسلام. وما زالوا ينتظرون المسيح الذي يأتي على هواهم.

هذا هو مجمل ومناقشة عقيدة اليهود في المسجد الأقصى المبارك ومدينة القدس الشريف، بسطناها بشكل مبسط بما يتناسب مع طبيعة هذه الدورة المبسطة.

النصارى والأقصى:

يتعلق الأمر بالنسبة لديانة النصارى في مدينة القدس بقصة الصلب والفداء وهي جوهر الديانة النصرانية، ولذلك نجد أن المسجد الأقصى المبارك لا يعتبر بالنسبة لهم مهماً كأهمية كنيسة القيامة أو كنيسة المهد، ولا يعدو كونه تذكاراً من العهد القديم، وشاهداً على صدق نبوءة التدمير الواردة على لسان المسيح في الإنجيل، والتي تحققت فعلاً على يد الرومان: (سيجيء زمان يحيط بك أعداؤك بالمتاريس ويحاصرونك، ويطبقون عليك من كل جهة، ويهدمونك على أبنائك الذين هم فيك، ولا يتركون فيك حجراً على حجر، لأنك ما عرفت زمان مجيء الله لخلاصك) لوقا 19: 43-44.

ولا يختلف النصارى كثيراً في نظرتهم للأقصى المبارك عن اليهود، فهم يؤمنون بالعهد القديم (التوراة) كما هي، ولا يختلفون مع اليهود في شيء فيها على الإطلاق، ولكن نقطة الخلاف الجوهرية بينهم وبين اليهود هي أنهم يعتبرون أن المسيح ظهر بالفعل، وأنه قتل صلباً وأنه سيعود في آخر الزمان للمرة الثانية، وذلك بعد بناء المعبد للمرة الثالثة كما يقول اليهود (يؤمن النصارى بمنطق اليهود في رفض الاعتراف بالبناء الثالث للمعبد على يد هيرودوس) على خلاف أيضاً بين النصارى، ولكننا نتكلم عن الغالبية من النصارى المحدثين في أيامنا الحالية، ولا نسى أن هناك طائفة الإنجيليين المتصهينين الذين يهمهم دعم الوجود اليهودي في المدينة المقدسة بكل قوة، وإذن فالفريقان بمجموعهما متفقان على أن المعبد الثالث يجب أن يبنى مكان الأقصى المبارك..!! والفرق بينهما أن اليهود يؤمنون بأن نزول المسيح سيكون للمرة الأولى، والنصارى يؤمنون بأن نزوله سيكون للمرة الثانية.

ونلاحظ من تتبع الكتابات التأريخية للمؤرخين النصارى وخاصة في عصر الحروب الصليبية استخدامهم للأسماء اليهودية لوصف بعض الأماكن في الأقصى، فنجد الراهب الروسي (دانيال) في كتابه الذي يصف فيه رحلته للحج إلى الديار المقدسة أيام الاحتلال الصليبي يسمي قبة الصخرة المشرفة باسم (كنيسة أقدس المقدسات) وهو الاسم اليهودي للمنطقة.

كما لا يخفى أن الصليبيين عندما احتلوا الأقصى وحولوا المصلى المرواني إلى إسطبل، فوجئنا بهم يسمون المكان (إسطبلات سليمان)..!!! وهذه التسمية يهودية بحتة، ومن العجب أن بعض المسلمين لا يزال يرددها.

وبالنسبة للنصارى فإن رحلة الحج إلى الديار المقدسة عندهم تعني المسير على خطى المسيح وزيارة الأماكن التي زارها وله فيها أي أحداث، وهي كثيرة ومنتشر في كل فلسطين، إلا أن أهم مرحلة من مراحل الحج النصراني في القدس هي مرحلة المسير على خطى المسيح في رحلته الأخيرة (في عقيدتهم) نحو الصليب فيما يسمى (طريق الآلام) (Via Dolorosa) الموجود في القدس، ويتكون من 15 مرحلة (أي محطة) عليها علامات، وتحمل كل مرحلة منها تذكاراً من رحلة المسيح الأخيرة نحو الصليب، وترتيب المراحل يكون على الشكل الآتي (في العقيدة النصرانية):

1- محاكمة المسيح: وتقع في ساحة المدرسة العمرية هذا اليوم ملاصقة للمسجد الأقصى المبارك من الجهة الشمالية الغربية.

2- سجن المسيح ووضع تاج الشوك وحمل الصليب.

3- مكان وقوع المسيح للمرة الأولى.

4- مكان رؤية المسيح لأمه مريم عليها السلام.

5- مكان حمل سمعان الصليب مع المسيح.

6- مكان مسح القديسة فيرونيكا لوجه المسيح.

7- مكان سقوط المسيح للمرة الثانية.

8- مكان كلام المسيح مع بنات أورشليم.

9- مكان سقوط المسيح للمرة الثالثة.

10- مكان خلع ملابس المسيح.

11- مكان تسمير المسيح بالمسامير.

12- مكان الصلب (ويسمى الجلجثة أي الجمجمة).

13- مكان تمديد الجسد المصلوب بعد إنزاله من الصليب.

14- مكان الدفن (القبر المقدس) ويقع تحت قبة كنيسة القيامة.

15- موقع قيامة المسيح.

اليهود والنصارى وباب الرحمة:

يشكل باب الرحمة في المسجد الأقصى المبارك مفصلاً هاماً من مفاصل علاقة اليهود والنصارى بالمسجد الأقصى المبارك، فهم يسمونه (الباب الذهبي) Golden Gate، وقصة عقيدتهم فيه أن النصارى يعتقدن أنه المكان الذي دخل من المسيح إلى المعبد عندما جاء إلى القدس، وأنه لا بد سيدخل منه عند عودته في آخر الزمان، واليهود يؤمنون بدورهم بأن هذا المكان سيدخل منه المسيح المنتظر عندما يأتي إلى القدس.

وبذلك يشكل هذا المكان لليهود والنصارى رابطاً يجمعهما عقدياً في مسألة المسجد الأقصى المبارك.

إلى هنا نتم الحديث في هذا الموضوع بشكل مبسط بحمد الله تعالى، حيث شرحنا حقيقة معتقدات كلا الطرفين في المسجد الأقصى المبارك ومدينة القدس بشكل عام.

نسأل الله تعالى لنا وللقارئ العزيز التوفيق والسداد... وأكرمكم الله يا عشاق الأقصى المبارك.

عبدالله معروف

ليست هناك تعليقات:

إرسال تعليق