السبت، 30 يناير 2010

الضرورات الأربع لنصرة فلسطين

يعاني المسلمون المستضعفون والمحاصرون في فلسطين من شدائد وأهوال عظام، فهم بين قتل وأسر، وجراحات ومطاردات، وتجويع وتركيع، وحصار ودمار، غير الحرمان من الغذاء والكساء والماء والدواء والكهرباء.

هذه الحال العسرة التي وصل إليها أهلونا وإخواننا في فلسطين - وغزة خصوصًا - تدعونا لأن ننتفض.. نتحرك.. ننفض عنا تراب الذلة والخنوع، ونزيح ما علق بنا من غبار التبعية والإذلال، ونحرر أنفسنا من أصفاد القهر والاستعباد، ونصرخ في القلوب التي صدأت، والنفوس التي ذلت، والعقول التي غُيِّبت، والأيادي التي إلى المعاهدات والاتفاقات مُدَّت، أن أفيقوا يرحمكم الله، فإن نصرتكم لإخوانكم واجبة.. إي وربي واجبة.

وإلا فأخبروني: ماذا تقولون لربكم.. غدًا إذا وقفتم بين يديه للسؤال؟

هل تدرون ما سيقول أهل فلسطين عنكم بين يدي ربكم؟

أتخيلهم وهم واقفون بين يدي الله تعالى ويشكوننا إليه:

يا رب قد استنصرناهم فما نصرونا..

يا رب استعنا بهم فما أعانونا..

يا رب كنا بحاجتهم فخذلونا وخانونا..

يا رب احكم وأنت العدل..

فهل أعددنا إجابة لهذه المحاكمة؟؟

إن نصرتنا لأهلنا في فلسطين - كما أسلفت - واجبة، لا يمكن لإنسان أن يعفي نفسه منها وذلك للضرورات الآتية:

الضرورة العقلية المنطقية

فمن البدهيات أنه إذا أغار عدو على بيت جار لك واحتله وتمكن فيه، فسوف ينظر إلى البيت الذي بجواره، طالما أنه لم يجد من يردعه، أو يوقفه، أو يقاومه، حتى يصل إلى بيتك، وما لم تقدم النصرة اليوم لإخوانك فستقول حينها: "أُكلت يوم أُكل الثور الأبيض".

والنفس الإنسانية السوية المستقيمة لا ترضى الضيم على نفسها، ومن ثم فهي لا ترضاه على الآخرين.

والنفس الإنسانية السوية المستقيمة تشعر بالألم والمعاناة والحرمان إذا أصابها، وهي كذلك تشعر بالآخرين إذا تعرضوا لما تعرضت له.

والنفس الإنسانية السوية المستقيمة تأنف من الظلم إذا ما تجرعت مرارته وتذوقت غصصه، وهي أيضًا لا تحبه للآخرين.

ألسنا كلنا نحب الحرية والعدل والأمن والمعافاة والرخاء والسعادة والحياة على وجه العموم؟.

ألسنا كلنا نجزع إذا ما تعرضنا للحبس أو الأسر أو الظلم أو الخوف أو المرض أو الضيق أو الحزن أو الموت؟

أَولسنا شركاء على أرض واحدة؟ أَولسنا نتحدث لغة واحدة، ونستقبل قبلة واحدة، ونتجه إلى رب واحد، وندين بدين واحد؟ أَوَلسنا تظللنا سماء واحدة، وننتسب إلى أب واحد وأم واحدة؟.

إن هذه الشراكة هي التي تجمعنا ولا تفرقنا، هي التي تجعلنا نقول وبملء أفواهنا: "لا لحصار غزة".

الضرورة التاريخية

الضرورة الواقعية

والواقع مُر أليم نكد، يستثير الحمية لنصرة إخواننا المستضعفين، واقرأ معي أخي بعض ما جاء في آخر البيانات الصادرة عن الشبكة الإعلامية الفلسطينية، واسأل نفسك بعدها: هل يحق لك القعود؟

على الصعيد الصحي:
الأدوية:

(85) صنف من الأدوية الأساسية رصيدها يساوي (صفر).
(12) صنف من الأدوية للمرضى النفسانيين المهمة والأساسية بدأت تصل إلي (صفر) مما يضاعف من حالتهم المرضية ويؤثر على سلوكهم ويزيد من نسبة الانتحار والمشاكل الأسرية.

الغازات الطبية:
الاحتلال يعيق إدخالها عبر المعابر وهنا نخص غاز النيتروز الذي يستخدم في التخدير للتحضير للعمليات الجراحية، وسيتم إغلاق غرف العمليات إذا استمر الاحتلال في منع دخوله.

قسم الصيانة:
نقص حاد في قطع غيار الأجهزة الطبية، وأعمال الصيانة الدورية معطلة تماما مثل المصاعد والمولدات الكهربائية والغسالات ومضخات المياه والثلاجات، وغيرها، وما يصاحب تعطيل الأجهزة الطبية من مخاطر تعرض حياة المرضى للخطر خاصة أجهزة غسيل الكلى والقلب وتلك الموجودة في العناية المركزة.

الأغذية:
البقوليات والزيوت والأطعمة رصيد بعضها صفر والآخر لا يتجاوز أسبوعين.
الخضروات والفواكه رصيدها الحالي صفر في كافة المستشفيات.

السولار والغاز الطبيعي:
مخزون هذا المواد الضرورية فقط يصل لـ 20% ويكفي لأقل من 15 يوم في ظل حاجة الوزارة لـ 80 ألف لتر من الوقود شهريًا في الوضع الطبيعي وعدم قطع التيار الكهربائي، وعند قطع التيار لمدة 3-4 أيام ستزيد الحاجة لتصل إلى (200.000) لتر من الوقود.

قطع الكهرباء:
سيولد كارثة صحية ويحكم على كثير من المرضى بالموت وستتأثر كل أقسام العمل الصحي داخل المستشفيات خاصة ( غرف العمليات – الحضانة – أقسام الحروق – العناية المركزة – تطعيمات الأطفال – الأغذية – مرضى الأجهزة التنفسية الذين يحتاجون باستمرار لأجهزة التبخيرة ونسبتهم من سكان القطاع من 3-4 % هؤلاء ستتعرض حياتهم للخطر.

أضف إلى ذلك:
- أن هناك 40 شهيدًا في خمسة أيام فقط جراء عمليات التوغل التي تقوم بها ألوية الجيش الصهيوني المختارة ووحداته الخاصة في عمق الأراضي الفلسطينية والتي تستهدف بالأساس ناشطي كتائب الشهيد عز الدين القسام، الجناح العسكري لحماس.

- أن عدد المعتقلين الفلسطينيين وصل إلى أكثر من ( 103 ) فلسطيني منذ بداية العام الجاري فقط.

- أن هناك (11550) أسيرًا في السجون الصهيونية، بينهم (114) أسيرة، و(330) طفلاً، (1250) أسيرًا مريضًا، وارتفاع عدد النواب الأسرى إلى( 47 ) نائبًا أسيرًا.

الضرورة الشرعية

وقد تعمدتُ تأخيرها لأننا لو ذكرناها في البداية لم تقم لنا حجة، ولا حاجة بنا إلى كل ما سردناه، ولأن هناك من يستهويهم الخطاب العقلي أو الواقعي لا الخطاب الشرعي أو الديني.

يقول تعالى: "وإن استنصروكم في الدين فعليكم النصر" (الأنفال: 72) وما هذه النصرة إلا واجب من واجبات آصرة الديانة كما قال سبحانه: "وإنّ هذه أمتكم أمة واحدة وأنا ربكم فاعبدون" (الأنبياء: 92)، فالمسلمون أمة واحدة دون الناس يسعى بذمتهم أدناهم.

وتلك النصرة أيضاً من واجبات الإخوة الإيمانية، قال تعالى: "إنما المؤمنون إخوة" (الحجرات: 10).

ويقول رسول الله صلى الله عليه وسلم: "المسلم أخو المسلم لا يظلمه ولا يخْذُلُه ولا يحقره" (رواه البخاري ومسلم)، قال أهل العلم: الخذل: ترك الإعانة والنصر، ومعناه إذا استنصر به في دفع السوء ونحوه لزمه إعانته إذا أمكن ولم يكن له عذر شرعي.

وروى مسلم عن جابر وفي الصحيحين عن البراء بن عازب رضي الله عنه قال: أمرنا رسول الله صلى الله عليه وسلم بسبع... وذكر منها نصر المظلوم.

وتحذرنا السنة النبوية من التقاعس عن مدِّ يد النصرة إلى مسلم ونحن قادرون، فيقول رسول الله صلى الله عليه وسلم: "ما من امرئ مسلم يخذل امرءاً مسلماً في موضع تنتهك فيه حرمته، وينتقص فيه من عرضه؛ إلا خذله الله في موضع يحب فيه نصرته, وما من امرئ ينصر مسلماً في موضع ينتقص فيه من عرضه, وتنتهك فيه حرمته؛ إلا نصره الله في موضع يحب فيه نصرته" (رواه أبو داود من حديث جابر وأبي طلحة).

إنّ المسلم إذا تخاذل عن نجدة إخوانه في الواقعة الواحدة، والحادثة الفذة فإنّ ربه له بالمرصاد ويخذله في أحلك ما سيلقى، ويدعه إلى نفسه الضعيفة تستغيث ولات حين مغيث، فعن أبي أمامة عن سهيل عن أبيه عن النبي صلى الله عليه وسلم قال: "من أُذل عنده مؤمن فلم ينصره، وهو يقدر على أن ينصره، أذله الله على رؤوس الخلائق يوم القيامة" (أخرجه الإمام أحمد).

هل بعد هذا تحتاج إلى بيان يا من لا تقنع بأن نصرة إخوانك واجبة، والله إنها لواجبة إن كنت لا تقنع إلا بقسم.

فاللهم أطعم عبادك من جوع وآمنهم من خوف، وفك حصارهم، واشف مرضاهم، وداو جرحاهم، واشدد وطأتك على الصهاينة المجرمين. اللهم آمين.


ليست هناك تعليقات:

إرسال تعليق