الأحد، 10 يناير 2010

القدس بين فرض الأمر الواقع والتهويد

بقلم: سفير محمد بسيونيصحيفة الأهرام

في إطار محاولات الكونجرس الأمريكي فرض الأمر الواقع على القدس كعاصمة موحدة لدولة "إسرائيل" يمكن تسجيل ما يلي‏:‏
‏ 1 - نجحت لجنة العلاقات العامة الأمريكية - الإسرائيلية إيباك إحدى جماعات الضغط الإسرائيلية في الولايات المتحدة في دفع أحد رجال الكونجرس إلى تقديم مسودة مشروع قرار يطالب بالاعتراف بالقدس كعاصمة لإسرائيل لا تقبل التقسيم‏.‏
‏2‏ - ويشمل مشروع القانون الذي تقدم به السيناتور براونباك في‏4/19‏ الآتي‏:‏
أ - يجري تداول مشروع في مجلسي الشيوخ والكونجرس يدعو للاعتراف بالقدس كعاصمة غير مقسمة لإسرائيل قبل‏ 180 يوماً من اعتراف الولايات المتحدة بالدولة الفلسطينية‏.‏
ب - تشريع مشترك‏:‏
من أجل توفير الاعتراف بالقدس كعاصمة غير مقسمة لإسرائيل قبل اعتراف الولايات المتحدة الأمريكية بالدولة الفلسطينية ولغايات أخرى‏، فإن مجلس الشيوخ ‏(‏الكونجرس‏)‏ الأمريكي يقرر‏:‏

الجزء الأول‏:‏
هذا التشريع المشترك يمكن تسميته بتشريع القدس‏.‏

الجزء الثاني‏:
توصل الكونجرس إلى النتائج التالية‏:‏
‏(1)‏ لقد كانت القدس عاصمة الشعب اليهودي لأكثر من ‏3‏ آلاف عام‏.‏
‏(2)‏ لم تكن القدس أبداً عاصمة لأي دولة أخرى غير الشعب اليهودي‏.‏
‏(3)‏ القدس مركزية لليهودية وقد ذكرت في التوراة إنجيل اليهود - ‏766‏ مرة‏.‏
‏(4)‏ لم تذكر القدس بالاسم في القرآن‏.‏
‏(5)‏ القدس هي مقر الحكومة الإسرائيلية بما فيها الرئيس والبرلمان والمحكمة العليا‏.‏
‏(6)‏ ينص قانون الولايات المتحدة الأمريكية على أن سياسة الولايات المتحدة هي أن القدس يجب أن تكون العاصمة غير المقسمة لإسرائيل‏.‏
‏(7)‏ لكل دولة سيادية الحق في تحديد عاصمتها‏.‏
‏(8)‏ "إسرائيل" هي الدولة الوحيدة التي لا تقيم فيها الولايات المتحدة سفارة في المدينة المعلنة كعاصمة‏.‏ ولا تعترف بالمدينة كعاصمة‏.‏
‏(9)‏ يجب السماح لمواطني "إسرائيل" بحرية العبادة طبقاً لتقاليدهم‏.‏
‏(10)‏ تدعم "إسرائيل" الحرية الدينية لجميع المعتقدات‏.‏
‏(11)‏ يعبر نقل السفارة الأمريكية في "إسرائيل" من تل أبيب إلى القدس عن دعم الولايات المتحدة المتواصل لإسرائيل وللقدس غير المقسمة‏.‏

الجزء الثالث‏:
يتم نقل موقع سفارة الولايات المتحدة في "إسرائيل" من تل أبيب القدس في مدة لا تزيد عن ‏180‏ يوماً قبل الاعتراف بالدولة الفلسطينية‏.‏

الجزء الرابع‏:
الاعتراف بالقدس غير المقسمة عاصمة لإسرائيل لن تعترف الولايات المتحدة بالدولة الفلسطينية حتى قيام المجتمع الدولي بحل وضع القدس بالاعتراف بالمدينة على أنها العاصمة غير المقسمة لإسرائيل‏.‏

الجزء الخامس‏:
موقف الكونجرس من حرية العبادة: يتمثل موقف الكونجرس في وجوب السماح لمواطني "إسرائيل"- كحق أساسي من حقوق الإنسان المعترف بها من الولايات المتحدة‏، وقرار الجمعية العامة للأمم المتحدة رقم ‏181‏ الصادر في ‏29‏ نوفمبر‏1947- بالعبادة بحرية وطبقاً لتقاليدهم‏.‏

‏3 ‏- وفي تقديرنا‏:‏
أ - أنه لأول مرة في التاريخ يحاول برلمان دولة أن يقرر عاصمة دولة أخرى‏.‏ب - أن مشروع القانون هذا سينسف كل الجهود التي تدفع باتجاه أي تهدئة‏.‏ ج - يتضمن المشروع الكثير من المغالطات التاريخية ومن بينها الادعاء بأن القدس لم تذكر أبداً في القرآن وأنها لم تكن يوماً عاصمة لشعب غير الشعب اليهودي فتاريخ القدس وآيات القرآن الكريم عن القدس وأحاديث الرسول صلى الله عليه وسلم عن بيت المقدس معروفة لكل من لا يريد أن يتجاهل تاريخ هذه المدينة العربية على مر التاريخ‏.‏د - أن طرح مثل هذه المسائل في الكونجرس يؤدي فقط إلى إضعاف وتدمير الجهود المبذولة لإطلاق عملية سلام ذات مغزى وأن الجميع يعرف أن مصير القدس لن يقرره الكونجرس الأمريكي ولا جدران واستيطان "إسرائيل" وإنما تاريخ هذه المدينة والأماكن المقدسة الإسلامية والمسيحية في هذه المدينة والشعب العربي الفلسطيني العظيم الصامد على أرض هذه المدينة‏.‏ على أن يتم ذلك في مباحثات الحل النهائي‏.‏



الإجراءات الإسرائيلية لتهويد القدس‏:‏
‏1‏ - تمضي السلطات الإسرائيلية باتجاه حسم مستقبل مدينة القدس وإخراجها من دائرة المفاوضات الفلسطينية الإسرائيلية المرتقبة‏.‏ فبعد نجاح "إسرائيل" في عزل القدس عن محيطها الجغرافي بجدران أسمنتية فاصلة وأسلاك شائكة‏، بالإضافة إلى الحواجز العسكرية المحيطة بالمدينة فقد بدأت الحكومة الإسرائيلية بعملية لسلخ أهالي القدس عن الفلسطينيين بتصعيد الإجراءات القمعية ضدهم وتحذيرهم من التعاون مع السلطة الفلسطينية الساعية للحد من نفوذها في المدينة‏، ولذلك قررت الشرطة الإسرائيلية تصعيد حملتها الهادفة إلى القضاء على أي نفوذ للسلطة في القدس الشرقية بعد أن كانت قد أغلقت جميع المؤسسات والمكاتب التابعة للسلطة في المدينة المقدسة‏.‏

‏2‏ - وقد بنت السلطات الإسرائيلية مخططها لتهويد القدس الشرقية المحتلة على المعلومات التي جمعتها من وثائق كانت قد صادرتها من مكاتب منظمة التحرير الفلسطينية وأكثر هذه الوثائق أهمية بالنسبة لتلك الخطط صودرت لدى اقتحام بيت الشرق في القدس المحتلة وعثرت فيه على مسح شامل للبيوت والأراضي العربية في القدس الشرقية وبرامج متعددة لمواجهة مخططات التهويد الإسرائيلية.. بما في ذلك كل عقار ينوي أصحابه بيعه وضمان عدم وصوله إلى أيدي السماسرة الإسرائيليين والفلسطينيين الذين ينشطون في هذا المجال‏.‏

‏3‏ - وتنفذ السلطات الإسرائيلية سلسلة من الإجراءات ضد أعالي القدس بهدف إجبارهم على ترك المدينة‏، منها‏:‏ هدم وتدمير المنازل‏، ومصادرة الأراضي‏، وبناء جدار الفصل‏، بالإضافة إلى تفعيل قانون يقضي بوضع اليد على أملاك الغائبين في المدينة ومنع المقدسيين من دخول أراض السلطة الوطنية إلا بتصاريح من السلطات الإسرائيلية في محاولة إسرائيلية لفرض وقائع جديدة على الأرض‏، وهو ما يؤكده تطبيق قانون أملاك الغائبين لعامى‏1950، وهو قانون إسرائيلي يستولي على أملاك الفلسطينيين‏.‏

‏4‏ - وتأتي الإجراءات الإسرائيلية ضد أهالي القدس بالتزامن مع قرار "إسرائيل" إلزام المقدسيين بالحصول على تصريح لدخول مناطق السلطة الفلسطينية حيث سيطلب من سكان القدس الشرقية المحتلة حاملي الهوية الإسرائيلية الزرقاء الحصول على تصريح من الإدارة المدنية - الحاكم العسكري - قبل السماح لهم بالوصول إلى المناطق الخاضعة للسلطة الفلسطينية‏.‏ وحتى شهر يوليو القادم ستكون الحكومة الإسرائيلية قد أتمت بناء جدار الفصل حول مدينة القدس‏، وأقامت معابر بين القدس والضفة الغربية‏.‏

ولاشك أن كل هذه الإجراءات تتعارض مع قرارات الشرعية الدولية وكذلك خارطة الطريق - وتستبق محادثات الحل النهائي التي سيتم فيها اتفاق الطرفين على موضوعات القدس واللاجئين والمستعمرات والحدود والترتيبات الأمنية‏.‏
والسؤال المطروح الآن أين اللجنة الرباعية ومسئوليتها عن تطبيق خارطة الطريق وهل ما تبقى للشعب الفلسطيني من أراض صالح لإقامة دولة فلسطينية قابلة للحياة‏

ليست هناك تعليقات:

إرسال تعليق