الاثنين، 15 فبراير 2010

الإسرائيليون والفلسطينيون فى سيناء.... فهمي هويدي

لا نريد أن تتوقف محاولات تسميم العلاقات بين المصريين والفلسطينيين القادمين من قطاع غزه من خلال ماأطلقت عليه قبل يومين (الأخبار المفخخه) التى تحدثت عن (تسرب) فلسطيني يحمل أحزمه ناسفه الى بنى سويف وعن اعتداءات فلسطينيين على خرس الحدود المصريين ولن نستبعد أن نفاجأ ذات صباح بخبر عن العثور على احد صواريخ القسام فى مقهى أو وقوع هجوم على احدى الكنائس قام بها ملثمون من حركة حماس ومن يدري فربما ذهب الذين يختلقون هذه (الأخبار) الى حد تلفيق أدله ونزع اعترافات من ذلك النوع الذى يوفر حبكة المسألة ويقنع الرأى العام بصدق المؤامره التى يدبرها شعب غزة الاعزل والمحروم من الغذاء والدواء ضد (الشقيقه) الكبري مصر.

قرأت كتابات وسمعت تعليقات خلال اليومين الماضيين لمتحدثين على شاشه التليفزيون سربت مجموعه أخرى من الأفكار المفخخه التى عبرت عن الغيره على سياده مصر وأمنها واعتبرت عبور أبناء غزه للحدود بعد اختراق معبر رفح يعد اعتداء على السياده وينتهك قواعد القانون الدولى بقدر ما انه يمثل تهديدا لأمن مصر القومي وفوجئت بزميله صحفيه محترمه تقول فى انفعال شديد (إلا سياده مصر) وسمعت متحدثين استفاضوا فى سرد العلاقات المصريه الفلسطينيه وعددوا قائمه من المواقف والتضحيات التى قدمتها المحروسه لصالح الفلسطينيين طوال السنوات التى خلت ثم تساءلوا : أهكذا يرد الجميل لمصر؟

سأفترض أن أولئك المعلقين حسنو النيه وأنهم فعلا غيورون على مصر وسيادتها وحدودها وعلى القضيه الفلسطينيه ايضا وسأبذل جهدي لكى لا أسيء الظن بمقاصدهم رغم ان أى منصف لا يستطيع أن يستبعد احتمال عدم البراءه فى الترويج لمثل هذه الافكار وسأحاول الإجابه على تساؤلاتهم مذكرا ببعض الأمور.

أولا: ليس صحيحا أن ماقدمته مصركان تضحيات من أجل فلسطين لأن الصحيح أن مصر قدمت ماقدمته كانت تدافع عن أمنها القومى بأكثر مما كانت تقوم بدورها كدوله كبرى مسئوله عن محيطها الاستراتيجي بل الصحيح أيضا أن زرع اسرائيل فوق أرض فلسطين كان من بين أهدافه تقزيم الحضور المصري فى المنطقه وقطع الطريق على تواصلها على الشام ,الأمر الذى يعنى أن فلسطين كانت ضحيه لاستهداف مصر بأكثر مماكانت عبئا عليها.

ثانيا: إن الذى حدث فى غزه يجب أن يفهم بحسبانه انتفاضه شعبيه ضد وحشية الاحتلال وتحطيمها لاسوار السجن الذى فرضه على أهل القطاع وليس فيه شيء يستهدف مصر وقد كانت أسواق رفح والعريش هى طوق النجاه لهؤلاء الذين عاشوا ثمانية أشهر تحت الحصار القاسي والمذل.

ثالثا: إنه لايشرف مصر بأى حال أن تنضم الى زمرة السجانين لأهل القطاع ولن ينسى لها التاريخ أنها أسهمت فى حصار الفلسطينين استجابة للضغوط الأمريكيه والاسرائيليه وأقل ما يمكن أن تقدمه مصر لطى تلك الصفحه المحزنه هو أن تكون أكثر تسامحا مع الفلسطينيين الذين ساهمت فى احكام الحصار عليهم.

رابعا: إن الذين يرفعون أصواتهم معبرين عن الغيره على سياده مصر وحدودها يجب أن يعلموا أن الاسرائيليين يدخلون جنوب سيناء لمدة 15 يوماً بدون تأشيرات وأن هذا الإجراء جزء من الاتفاقات غير المعلنه المعقوده بين الجانبين ولم نسمع منهم احتجاجا على السماح للاسرائيليين بعبور الحدود رغم مافى ذلك من مخاطر هى بالتأكيد أكبر بكثير من المخاطر التى يمكن أن تترتب على عبور الغزاوين لمعبر رفح.

إذا اتسع صدر مصر الرسميه لاستقبال الاسرائيليين لمده 15 يوما فى جنوب سيناء رغم مايحمله الناس من كراهيه وبغض فلماذا لا يتسع صدرها لاستقبال الغزاوين الذين هم أهل وأقارب لنفس المده بعد حصارهم لمده ثمانية اشهر ولكاذا لا يسمح لهم بالتسوق فى رفح والعريش لفتره محدوده كل أشهر أسوة بالاسرائيليين؟!
صحيفة الدستور المصريه الأربعاء 22/1/2008 30/1/2008

ليست هناك تعليقات:

إرسال تعليق