الاثنين، 15 فبراير 2010

اللوبى الاسرائيلي فى مصر... فهمي هويدي

يوما بعد يوم تنكشف أوراق (اللوبي الاسرائيلي) فى مصر الذى توزعت عناصره بين مجالات أربعه : التجار الذين يبحثون عن الربح فى أى مكان , السياسيون الذين وقفوا فى صف التطبيع ودافعوا عنه , الاعلاميون الذين مالوا مع الريح إما اقتناعا أو نفاقا لها , الاكاديميون الذين جذبتهم الاغراءات الماديه والدبيه ووجدوا أنفسهم فى قلب (اللوبي) رغبوا أم لم يرغبوا.
خلال الأيام الأخيره نشط الجناح الإعلامي فى اللوبي الاسرائيلي بشده .. فى السابق كان خطابهم يركز على أمن مصر أولا وأخيرا وأن القضيه الفلسطينيه عبء على البلد حملته بما لم يحتمل بل صارت عبئا على العرب أجمعين وقدحان التخلص منه بحيث يتولى الفلسطينيون تدبير أمورهم مع الإسرائيليين معتبرين أن الصراع( فلسطيني – اسرائيلي) وأن العرب (تورطوا ) فيه . وقرأنا فى احدى الصحف المهمه لمن قال ان الدنيا مصالح وأن مصلحه مصر مع اسرائيل وفى حالة ما يتعارض ذلك مع أى مصلحه عربيه أخرى فينبغى أن تقدم المصالح ( المصريه- الاسرائيليه) . هل رأيت وقاحة أكثر من ذلك؟!
هؤلاء هاجموا العمليات الاستشهاديه التى كان الفلسطينيون يردون بها على الاغتيالات والاجتياحات الاسرائيليه.. اعتبروها انتحاريه وتباكوا كثيرا على الدم الاسرائيلي ولم تهتز لهم شعره ولم نقرأ لهم كلمه فى استنكار الغارات على الفلسطينيين ونزيف الدم الذى أغرق قراهم ومخيماتهم.
وحين حاول الاسرائيليون اجتياح لبنان فى صيف 2006 وتصدي لهم شباب حزب الله فى الجنوب فأوقفوا زحفهم وشتتوا شملهم وهزموهم شر هزيمه فإن ذلك لم يعجب أبواق اللوبي الاسرائيلي فى مصر .. فطفقوا يهونون مما جرى متحدثين عن الخراب الذى حل بلبنان جراء الغارات الاسرائيليه ,التى تسبب فيها حزب الله , وبعضهم كتب فى الصحف القوميه ساخرا من (الشائعات) التى تحدثت عن الانتصار الذى تحقق لمناضلى الحزب.
أمس الأول صدر تقرير (فينوجراد) الاسرائيلي الذى حقق فى ملابسات ونتائج الغزوه الاسرائيليه , وشهد بالفشل الذى منيت به الحمله وأخذ على القياده العسكريه أنها عجزت لأول مره فى تاريخ الصراع العربي الاسرائيلي عن تحقيق النصر امام قوة صغيرة من رجال حزب الله بل وقرنت بين اسم رئيس الوزراء (ايهود أولمرت) وبين كلمه الفشل 120 مرة. وجاءت هذه الشهاده الاسرائيليه لتثبت أن كتابات اللوبي المذكور عبرت عن الهوى والامنيات باكثر مما عبرت عن التحليل الأمين للمعلومات.
هذه الأيام واصل اللوبي استنفاره ضد الفلسطينيين الذين عبروا من رفح وكسروا الحصار المفروض عليهم منذ ثمانية أشهر , إذ بعد أن صمتوا على الحصار طوال تلك المده فإنهم أصبحوا يحملون حماس المسئوليه عنه , متجاهلين دور الاحتلال فى ارتكاب الجريمه . وبعد ذلك لجأوا إلى التحريض والايقاع بين مصر والعابرين الذين اندفعوا عبر الحدود لتوفير احتياجاتهم المعيشيه التى حرموا منها طوال تلك المده , فلجأوا الى التخويف من دخول (ارهابيين مسلحين) وحذروا مما سماه البعض (غزو مصر) . وقال أحدهم إن سيناء ستصبح (بيشاور) جديده فى المنطقه (استدعاء لمشهد التجربه الافغانيه) , بل إن منهم من ساوى بين اختلال الاسرائيليين لسيناء بعد عام 67 ودخول اهل غزه الى رفح والعريش.
طوال الوقت لم تكف تلك الأبواق عن محاوله تحريض السلطه وتخويف المصريين والدعوه الى تسليم المعابر الى قوات (ابومازن) التى تقوم بالتنسيق الأمنى مع اسرائيل فى الضفه ولا هم لها الا ملاحقه عناصر المقاومه وتخييرها بين أمور ثلاثه: إما تسليم السلاح والتوقيع على اقرار بعدم التصدى لقوات الاحتلال أو الاعتقال أو الاغتيال.
إن اختراق المجتمع المصري واستماله بعض المثقفين ورجالا الاعمال على محدوديه اعدادهم هو أحد أهم الانجازات التى حققتها اسرائيل فى ظل التطبيع الذى تم مع مصر , الامر الذى يعنى مضاعفه التحدي الذى تواجهه الجماعه الوطنيه المصريه , التى اصبح عليها ان تحارب على جبهتين فتواجه التحدي الاسرائيلي فى الخارج والاختراق الاسرائيلي فى الداخل . والمعركه الثانيه أخطر وأشرس من الأولى , إذ من اليسير أن تحارب عدوك الذى اسفر عن وجهه أمامك ومن الصعب ان تحارب الموالين للعدو الذين ارتدوا أقنعه مواطنيك وبنى جلدتك.
صحيفة الدستور المصريه الجمعه 24/1/2008 1/2/2008

ليست هناك تعليقات:

إرسال تعليق