الخميس، 11 فبراير 2010

حماس

خصوم حماس وأعداؤها يحسون هذه الأيام بشيء من نشوة الشعور بالتغلب

والانتصار عليها ..

النظام المصري لا يبدي اهتماما بما تعلنه من الرغبة في التوقيع

على ورقة المصالحة ولا يلتفت لرسائلها الإيجابية في هذا الخصوص ويقابل كل ذلك

( بالتطنيش ) أو بالتصعيد الإعلامي وأخيرا يجد الفرصة لتعييرها برسالتها للديوان

السعودي وتقول في ذلك صحف النظام ما تقول ..

وحركة محمود عباس ( فتح ) هي

الأخرى طمعت أن تكون حماس قد وصلت حدا من الضعف والتأزم يستدعي محاولة

ابتزازها وربما شقها بين الداخل والخارج فأرسلت عضو مركزيتها نبيل شعث إلى غزة

ظانة أن الوقت قد حان لطموحات الكيد والمكر أنا هذا لا أسيء الظن فالرجل من

حين رجعته إلى رام الله حاول أن يصطنع أزمة مع حماس دمشق وراح يحلل الفروق

بين حماسين مفترضين ! ..

هذا الشعور ربما مصدره اللهجة التخفيضية التي

تكلمت بها حماس في شأن حادثة اغتيال الجندي المصري على حدود غزة

، واللهجة التصالحية التي تطلب بها ضمانات على الورقة المصرية لتوقيعها

، ذلك جعلهم يتوهمون أن جدار العار الذي يقيمه النظام البائس في مصر

لخنق غزة قد بدأ يؤتي ثماره وأنه ( كان ضربة معلم ! ) .. وربما راح البعض إلى

أبعد من ذلك في تصور أن حماس تعيش أزمة خانقة وبدأ يحاول إعادة قراءة

الحرب الأخيرة على غزة ونتائجها ومستخلصاتها على قاعدة أن ( إسرائيل )

كسبت بهذه الحرب أكثر من إيقاف الصواريخ وأكثر من تحرير الأسير شاليط

.. كسبت إخضاع حماس وتصبيرها للذبح ..


فهل كانت نتائج الحرب على غزة لصالح العدو إلى هذا الحد ؟ وهل بناء جدار


العار هو نهاية مطاف المقاومة ؟ وهل بات النظام المصري مالكا كل أوراق

اللعبة ؟ وبالتالي فهل صارت حماس مضطرة لإعطاء الدنية وأن تيأس وتعلن

بواقعية أن جدار العار قد أصابها في مقتل ؟ وإلى أي مدى هي تسير إلى رشاد أو إلى

عدم ؟ وهل ما تقوم به من مجاملات وتواصلات يعني تغييرا في معطياتها ؟ وأخيرا

هل ما يسمى بفقه التنازلات الذي يروج له تلفزيون حركة محمود عباس ( فتح ) له

منطق في واقع حماس أو في واقع الشعب الفلسطيني ؟


وأقول : الحرب الأخيرة على غزة لم تكن لصالح العدو لا في مقدماتها ولا في

نتائجها ومستخلصاتها ؛ وهنا يجب التنبيه إلى أهداف طرفي الحرب منها هي الحاكمة

لمن أو على من كانت الحرب ! حماس لم تطالب سمك البحر أن يجوع لتطعمه لحم

يهود ، وهي لم تطلق وعودا بأن يغني المطرب الفلاني في تل أبيب ، وحماس ليست

هي من بدأ الحرب ولا ادعت أنها ستغير المعادلات السياسية في المنطقة ، وحماس

لم تدع أنها ستسقط – بهذه المعركة – دولة الاحتلال أو أنها ستحرر تل أبيب ، ولم

تتبجح بأنها سوف تجرجر قادة العدو بملابسهم الداخلية وأمام الصحافة العالمية إلى

معتقلاتها وسجونها في غزة ! وبالتالي فإن شرط نصرها كان صغيرا وبسيطا ؛ هو أن

تصمد وأن تبقى في مواقعها من المقاومة وخارج معادلة الإخضاع وأن لا تمكن سلطة

ظل الاحتلال ( العباسية ) من دخول غزة عنوة .. وقد تحقق لحماس كل الذي أرادت ..

أما العدو فهو الذي بدأ الحرب وأسماها الرصاص المصبوب اعتدادا برصاصة وتهديدا

بقوته وطاقته وتفوقه ، وهو الذي أعلن أنه سيحرر شاليط ، وأنه سيغير المعادلات

السياسية التي تنطلق منها الصواريخ وان قادة حماس لن يجدوا ملجأ يأوون إليه بعد

اليوم ( ذاك اليوم ) إلى غير ذلك من الأهداف الطموحة والمبالغة ؛ فهل تحصل له

شيء من ذلك ؟ أم لجأ إلى حلفائه ( أمريكا ومجلس الأمن وبعض المنتسبين للعرب )

ليحفظوا له شيئا من ماء الوجه .. ولنر المشهد الحالي لنرى أين صار كل طرف : حماس

لا تزال في مواقعها من المقاومة ومن السلطة ، وعصابات عباس لا تزال تنتظر بين

معسكرات العريش ومعسكرات تل أبيب ، والأسير – شاليط – لا يزال بيد حماس

ويضطر العدو أن يفرج عن عشرين أسيرة من حرائر فلسطين لمجرد أن يراه عبر شريط

مصور لمدة دقيقة ونصف .. وتمعن حماس في إهانة العدو إذ تصور الأسير وبيده

صحيفة فلسطين بعنوانها المتألق الكبير .. وهي – أي حماس - لا تزال تشترط

لإطلاق سراحه نفس الثمن الذي طلبته من قبل ومن بعد .. أكثر من ألف أسير من

ذوي المحكوميات العالية والمؤبدات الكبيرة – ولولا ما يقوم به النظام المصري من

مناورات لصالح العدو لدفع الثمن صاغرا خانعا خاسئا .. بقيت قضية إطلاق الصواريخ

التي لم تعتبرها حماس يوما هدفا لذاته .. الصواريخ لا تزال بيد حماس والصواريخ لا

تزال تشكل معادلة الردع المطلوبة ؛ وإلا فما الذي منع العدو من أن يقصف ويقتل

جميع القيادات البارزة والمعلنة لحماس يوم الاحتفال بنصر الفرقان إذ اجتمعوا في

مكان واحد وفي زمان واحد وفي رسالة جلية لا تحتمل التشكك ولا التشكيك .. لولا

ما تشكله حماس وصواريخها وردعها من معادلة توازن ؟ الحقيقة أن الذي عليه أن

يكمل المعادلة هو الذي لم يكملها وهو يلهث وراء الفتات وعلى أعقاب الخيل .. الذين

في الضفة هم الذين عليهم أن يتحركوا في معادلة أخرى من المقاومة هي استهداف

المستوطنين والجيش الصهيوني وأن يوقعوا اختراقات أمنية في جبهته الداخلية

لقرب المكان وتوفر التماس .. فإذا قامت حماس بواجبها وأبدعت فيما عليها فهل

تقصير الآخرين وخورهم وتآمرهم ممن يفترض أنهم أبناء جلدتنا ينسب إليها وتعير

به ؟ وإذن فإن كان من لوم فلا ينسب لحماس ولا لصواريخها ولا لمعادلاتها ولكن

لأولئك الطاعمين الكاسين على حساب الوطن والمقاومة والمصالح العليا لشعبهم

وأمتهم ..

حماس ليست مأزومة وليس لأحد أن يبني أوهاما له بالنصر ولا انتظارا لاستسلامها

.. وحماس لا تستعجل الخروج من معركة تراها عقدية عبادية وترى أفقها واسعا

وتداخلاتها متنوعة ..


بل إن أعداء حماس وخصومها هم المأزومون وهم الذين يعانون

؛ يعانون أزمات متواليات كل على صعيده الداخلي والخارجي ؛ فلم يعودوا قادرين

على تسويق سياساتهم حتى على أقرب الناس إليهم أبنائهم ونسائهم وحلفائهم

وأتباعهم ، وكل منهم قد وضع حول نفسه أسوارا وجدرانا من التعهدات غير المحسوبة

أو التعهدات التي ركبوا عليها لتمرير باطلهم .. ثم جاء وقت الحقيقة وجاءت ربع

الساعة الأخيرة التي طالما بشرونا بها فإذا بهم كمن يمسك الهواء وكمن يرقد على لا

شيء ، عملية التسوية توقفت والذين يقطعون بها الزمن ويخدرون بها الرأي العام لم

يبق بأيديهم ما يناورون به ( وبالذات بعد مفترقات كامب ديفد ، وأنا بوليس وبعد

أكثر من ثمانين لقاء رسميا على أعلى مستوى بين عامي 2005 و 2009 ) ثم جاء

نتنياهو الذي رفع شعار المفاوضات مع الفلسطينيين لن تكون إلا اقتصادية تحسينية

وأن الاستيطان سيستمر ويتصاعد وبالأخص في القدس وأن مرجعية المفاوضات

هي فقط ما يتم التفاهم عليه .. فصارت عملية التسوية كلها مأزومة ولم يعد أصدقاء

الاحتلال وحلفاؤه قادرين على التواصل معه كما لم يعد هو قادرا على التراجع فصار

مأزوما بين شعاراته الانتخابية ومقتضيات إطلاق عملية التسوية ومأزوما بين عدم

قدرته على حسم الأمور مع حماس وخطورة بقائها في السلطة إضافة بالطبع لأزماته

الإستراتيجية الأخرى خارج ملف التسوية والتي أشرنا إليها أكثر من مرة ..


ومحمود

عباس كذلك في أزمة تعتصر جوانبه وسلطته ومشروعه وحركته فمن ناحية هو لا

يستطيع أن التوقف عن التنسيق الاستخباري والتطبيع مع العدو وعن ملاحقة المقاومة

ولا يستطيع في الآن نفسه إطلاق عملية التسوية ولا تبرير ما يقوم به من مخرجاتها

، والنظام المصري كذلك مأزوم ؛ فالرأي العام المصري لا يقبل بانحياز هذا النظام

للاحتلال وتبني سلطة رام الله وحصار غزة ، وهو لا يستطيع تصبير هذا الرأي العام إلى

الأبد هذا من ناحية ، ومن ناحية أخرى حماس لا تستجيب لإملاءاته وهو غير قادر في

الآن نفسه ( وطنيا وقوميا وربما ميدانيا ) على مهاجمتها وإلزامها بأجندته .. ما جعله

يبدو فاشلا ضعيفا عاجزا وتلاحقه تهمة اللاوطنية واللاقومية واللادينية ..

المنطق يقول :


إن حماس لا تسير إلى طريق مسدود ولا إلى العدم والسبب

بسيط ؛ هو أنها منسجمة مع دينها وقناعاتها ومع سنن التغيير وتجارب الأمم ومع

طبائع الأشياء ومع شعبها ومصالحه .. ما جعل التوفيق الإلهي حليفها وجعل العقل

والزمن والرأي العام معها .. فأين الرشاد وأين السداد إن كانت بعد كل هذا تسير

إلى العبث أو إلى العدم ؟ حماس لم تتورط في الدماء كما تورط غيرها في مخيمات

لبنان وقبلها وبعدها ! وحتى ما حدث في غزة فإنما كان اضطرارا لا اختيارا وجاء بعد

طول صبر وكثير بحث عن حل وعندما وقع كان في أضيق نطاق .. ولو أن خصومها

هم الذين تغلبوا عليها لرأينا فتوقا لا ترقع ودماء لا ترقأ .. وحماس تمارس السلطة

في غزة وفي ظل أوضاع عرفية وطارئة ومن غير رقابة – معارضة – ومن غير رئيس

يتصيدها ولا محاسبة تشريعي تحصي عليها أنفاسها .. ومع ذلك لم تتورط في فساد

مالي ولا إداري ولا أخلاقي ولا وطني .. لا على العكس قد أضافت للسلطة إذ جمعت

ما كان يظن أنه مطلقات في التناقض – المقاومة والسياسة – ودفعت من مالها ومن

لقمة عيشها لتسد حاجة وجوع الناس بمن فيهم خصومها ، وها هم قادتها لا يزالون

في نفس البيوت والحارات ويعيشون نفس البساطة التي كانوا عليها .. وهي حماس

لم تخف عندما خوفت ولم تعط الدنية عندما سوومت ، وهي لم تتورط في الصراعات

الأيديولوجية التي تعم العالم من حولها زمانا ومكانا والتي كثيرا ما حاولوا جرها إليها ،

وفي مقابل كل ذلك وجدت السبيل بل دشنته للتفاهم مع العلمانيين ومع الأنظمة ومع

النخب ومارست الإعلام بعيدا عن كل النعرات المحلية والأممية


..

حماس مؤهلة ومهيأة للنصر ؛ فهي على أرض فلسطين المباركة وترفع شعار

تحرير المسجد الأقصى وهي في نحر أعدى أعداء الأمة وهذا شرف أي شرف يمد

جذورها إلى كل الانتصارات التي شهدتها فلسطين منذ الفتح الإسلامي .. وإذا كانت

أبرز صفتين للطائفة المنصورة التي لن يخذلها الله تعالى أبدا أنها على الحق وأنها

في فلسطين وأكناف بيت المقدس ؛ فإن حماس هي تلك الطائفة أو هي في الذؤابة

منها ؛ وإلا فهل الطائفة المنصورة هم خصوم حماس الذين يتودكون في الهزيمة

والذل والعار ليل نهار ؟ وهل هم الذين يتقلبون في الفضائح والموبقات صيفا وشتاء

؟ وهل هم أولئك الذين يوالون الأعداء ويعطون الدنية ويقودون العدو الغازي إلى

مخابئ وخنادق من يفترض أنهم أهلهم وإخوانهم وعشيرتهم .. لأجل لحظة رضا

ممن لا يرضون إلا عمن اتبع ملتهم ؟


وإذا لم تكن حماس هي الطائفة المنصورة فهل

هم اللادينيون الذين يتغنون ويتلذذون بسب الدين وشتم الديان ؟ وإن لم تكن

هي الطائفة المنصورة فهل تكون أولئك الذين ينتهكون أعراض حرائر فلسطين

ومجاهداتها ويزيفون صورتهن في مسابقات السوبر ستار ومسابقات ملكات الجمال

؛ أم هم أولئك الذين يعتقلون ويهينون زوجات المجاهدين وأخواتهم وبناتهم في

سجون العار معتقلات الخزي ؟



آخر القول

:

من كان يظن أن حماس قد بردت نارها ، أو خبأ أوارها ، أو أنها صارت تستعجل

الخروج من المعركة ، وأنه آن أوان ابتزازها أو يبني على ذلك أوهام التغلب .. فليهون

على نفسه فهو في واد وفي وارد غير


منقولللللللللللللللللللللللللللل

ليست هناك تعليقات:

إرسال تعليق