الأحد، 21 فبراير 2010

مكانة المسجد الأقصى

للمسجد الأقصى مكانته الكبرى في العقيدة الإسلامية،

وله قداسته في قلوب المسلمين،

فهو جزءٌ من عقيدتهم التي أشربوا حبها في قلوبهم منذ الصغر ...

ويمكن إبراز أهميته في الإسلام من خلال هذه النقاط:


1- المسجد الأقصى أولى القبلتين:


فحينما فرضت الصلاة في الإسلام،

كان المسجد الأقصى هو قبلتهم التي يتوجهون إليها في الصلوات الخمس لمدة ستة عشر شهرًا.


ولما تحدث اليهود وقالوا:

ما بال محمد يتبع قبلتنا ولا يتبع ديننا،

أمر الله نبيه والصحابة بالتوجه نحو البيت الحرام،

فحكى القرآن الكريم

ما في طوية اليهود قبل أن يخرج على ألسنتهم،

قال تعالى:

﴿سيقول السفهاء من الناس ما ولاهم عن قبلتهم التي كانوا عليها قل لله المشرق والمغرب يهدي من يشاء إلى صراط مستقيم﴾ (البقرة: من الآية 142).


2- المسجد الأقصى ثاني مسجد وضع على الأرض:



ففي الصحيحين

"عن أبي ذر- رضي الله عنه- قال:

سألت رسول الله- صلى الله عليه وسلم- عن أول مسجد وضع على الأرض،

فقال المسجد الحرام،

فقلت: ثم أي؟

قال: المسجد الأقصى،

قلت: كم بينهما؟

قال: أربعون عامًا،

قلت: ثم أي؟

قال: ثم حيث أدركتك الصلاة فصلّ، فكلها مسجد"

( الحديث أخرجه الإمام مسلم في المساجد- 520).

فهذه الأقدمية لهذا المسجد لها أهميتها وقداستها ومكانتها في النفوس والقلوب،

فكيف نسوي في الحب والمكانة بين مسجد بُني بعد المسجد الحرام،

وكان قبلة للأنبياء والمرسلين،

وتخلد ذكره في القرآن الكريم،

وورد فيه أحاديث كثيرة عنه وبين باقي المساجد التي لم تحظَ بهذا الشرف.


3- المسجد الأقصى ثالث المساجد التي تشد الرحال إليها:

فعن أبي سعيد الخدري- رضي الله عنه-

أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال:

"لا تشد الرحال إلا إلى ثلاثة مساجد: المسجد الحرام، والمسجد الأقصى، ومسجدي هذا" (الحديث أخرجه الإمام البخاري في الجمعة- 1189).

فلا يجوز لمسلم أن يشد رحاله قاصدًا مسجدًا بعينه للعبادة والصلاة فيه إلا هذه المساجد الثلاثة،

التي وردت في الحديث،

فالعبادة فيها ثوابها أعظم من غيرها،

وهي مضاعفة في الحسنات،

قال صلى الله عليه وسلم:

"الصلاة في المسجد الحرام بمائة ألف صلاة، وفي المسجد الأقصى بخمسمائة صلاة، وفي مسجدي هذا بألف صلاة" (الحديث أخرجه الإمام ابن ماجة في الصلاة بمعناه- 1406).


4- المسجد الأقصى مسرى النبى محمد صلى الله عليه وسلم- ومنطلق معراجه:

إن القرآن الكريم أشار في رحلة الإسراء إلى المسجد الأقصى؛

وذلك لربطه بأخيه المسجد الحرام،

وجعلهما من شعائر الإسلام والمسلمين،

قال تعالى:

سُبْحَانَ الَّذِي أَسْرَى بِعَبْدِهِ لَيْلاً مِنْ الْمَسْجِدِ الْحَرَامِ إِلَى الْمَسْجِدِ الأَقْصَى الَّذِي بَارَكْنَا حَوْلَهُ﴾ (الإسراء: من الآية 1).

فلا يستغني أحد المسجدين عن الآخر،

ومن فرَّط في أحدهما يسهل عليه أن يضيع الآخر،

ويفرط فيه،

ومن ثم كان اهتمام النبي صلى الله عليه وسلم بتطهير هذه الأرض من قبضة الرومان،

كانت غزوة مؤتة وتبوك،

إلى أن كان الفتح الإسلامي في عهد الخليفة العادل عمر بن الخطاب في سنة 15هـ،

ومن يومها أصبحت الكلمة على هذه المسجد وما حوله للإسلام والمسلمين.


5- المسلمون جميعًا هم المسئولون عن ضياعه وعودته:

فلسطين جزء من العالم الإسلامي الكبير الذي فتحه الصحابة والتابعون،

فهي أرض وقف للمسلمين جميعًا في مشارق الأرض ومغاربها.

وإذا كان الأقصى يقع على تلك الأرض المباركة،

فهو ملك للمسلمين جميعًا،

فهو مثل الحرم المكي والمدني،

إن كانا يقعان على أرض المملكة العربية السعودية،

ولكنهما ملك للأمة الإسلامية كلها،

إذا أصابها مكروه وجب الدفاع من كل مسلمٍ أيًّا كان موقعه أو مكانته أو مسئوليته،

فالقدس ضاع بتفريط الأمة كلها،

وسوف يعود

- إن شاء الله تعالى-

بوحدة الأمة كلها،

وتضافر جهودها،

وليس بكفاح أهل فلسطين وحدهم.

المسجد الأقصى ربط أرض فلسطين بالأمة الإسلامية،

فالدفاع عن المسجد الأقصى وأرض فلسطين دفاع عن الإسلام،

والإهمال في حقهما،

إنما هو إهمال وتقصير في فهم المسلم،

وتطبيقه لأمور دينه.

ليست هناك تعليقات:

إرسال تعليق