الأحد، 28 فبراير 2010

حصار غزة وواقع جديد للمشروع الاسلامى


الدكتور عبد العليم على عبدالعليم

قال صلى الله عليه وسلم :( عجباً لأمر المؤمن إن أمره كله خير إن أصابه خير شكر وإن أصابته ضراء صبر ) فما أصبر هؤلاء الفلسطنين كم مرت عليهم خطوبٌ وشدائد ولم يكن لهم قناة

وكما قال الشاعر: جزى الله الشدائد كله خير عرفت بها عدوى من صديقى

فقد أنجلت أزمة غزة عن دروس وعبر كما تمايز الناس فيها فهذه الأزمات تظهر فيها المواقف وفيها يظهر معدن الناس وتخرج ثروات الامة فالامة تملك ثروات كبيرة ليس أقلها المال والنفط أهم من ذلك كله الحب والتعاطف والرحمه والايمان وما أدراك ما لإيمان ثم بعد ذلك تكون العاقبة غير ما يريد الأعداء أنا لا أتحدث عن فوائد عادت على الأمه فى جانبها الإيمان التربوى ولكن نريد أن نلقى نظرة بعيدة (نظرة استراتجية )على الموقف المستقبلى للمقاومة عندما


قال الله تعالى (الم*1* غُلِبَتِ الرُّومُ *2* فِي أَدْنَى الْأَرْضِ وَهُم مِّن بَعْدِ غَلَبِهِمْ سَيَغْلِبُونَ *3* فِي بِضْعِ سِنِينَ لِلَّهِ الْأَمْرُ مِن قَبْلُ وَمِن بَعْدُ وَيَوْمَئِذٍ يَفْرَحُ الْمُؤْمِنُونَ *4* بِنَصْرِ اللَّهِ يَنصُرُ مَن يَشَاءُ وَهُوَ الْعَزِيزُ الرَّحِيمُ *5* وَعْدَ اللَّهِ لَا يُخْلِفُ اللَّهُ وَعْدَهُ وَلَكِنَّ أَكْثَرَ النَّاسِ لَا يَعْلَمُونَ *6* ) (الروم 1-6) .


ترى اشارة استراتيجة فى الايات (إن صح هذا الفهم فيه لفتٌ لأنظار المؤمنين إلى حقيقة هامة أن أهل الأديان وأهل الحق وألهم فى النهاية إلى النصر والعلو ووراثة الارض بشرط أن يكونوا مؤمنين وللحئول دون ذلك سعى العدو إلى زرع الفرقه بين أبناء الدين الواحد وبين أبناء الأديان المختلفة واستخدام بعض أبناء الأمه ضد أمتهم ويحاول الأعداء ضرب الفقر والتخلف على المجتمعات المسلمة حتى تظل فى صراع مع البقاء مجرد البقاء بل ومساندة الاستبداد والمستبدين.


إذن هنالك عقبات ثلاث من الفرقه والتشرزم والسير وراء مشاريع شتى وعدم الاجتماع تحت مشروع واحد توافقت عليه الامه جمعاء .كذلك الفتنه بين الحكام والمحكومين والصراع الذى يستفيد منه العدو ثم بعد ذلك التخلف والجهل وعدم الوصول إلى التنمية المستدامه أو التكنولوجيا المتقدمة (مثلما يحدث مع ايران )فيبرزسؤال هل المشروع الاسلامى المقاوم غريب عن الامه تقاومه الامه أم أن هناك واقع جديد للمقاومة والمشروع الاسلامى .



أولاً : هل الامه ضد المشروع الاسلامى اتضح من أحداث غزة حقيقة استراتيجية كبيرة وهى أن روح المقاومة داخل هذه الامة لم تخمد ولم يستطع الاعداء اخمادها ولم يستطع الاستبداد اطفاء روائها .

هذه الامة حية ظهرت حياتها فى نُفرة النساء أبناء خديجة وفاطمة ونسيبة بنت كعب اللاتى تسلقت البوابات وفتحت المعبر واللاتى فككن حصار خان يونس من قبل أمة فيها أمثال هؤلاء وأمثال نهى الزينى المستشارة التى شهدت شهادة الحق وذهبت فى البرد إلى غزة لتُشدَّ على أهل الحق وتقول لهم كونوا ثابتين فسوف يصير الامر إلى أصبر الفريقينلا تحتاج المعركة إلا إلى صبر ساعة حتى نصل إلى النصر وظهرت حياة الامة أيضا فى هبة الشعب العربى المسلم من شرق الوطن العربى الكبير إلى غربه لم يستطيع الحكام إلا التماشى معها وركوب الموجه ومحاولة توظيفها لمصلحتهم . تبين من هذه الازمة الصغيرة أن هذا المشروع هو ابن الامة الذى ترعاه ويكبر فى حمايتها هذه الامة الحية التى لم يهدأ لها بال ولم يقر لها قرار ولااستقرار حتى أقامت الثورات فى كل بر مصر حتى أخرجت الفرنسيين من وادى النيل وطردت الانجليز من بر مصر ولم يستطع الاستعمار ان يغير هويتها أو يخدش انتماءها لإسلامها وحدث هذا فى كل بلاد المسلمين .



ثانيا: انجلت الازمة أزمة الحصار عن حقائق هامة.

1 - أهمية الرأى العام القوى: فغضبة الجماهير والمقاومة لا يستطيع أن يقف فى وجهها أحد ولا الحدود ولا حتى الامم المتحدة إذن فمزيد من الضغط على الحكام يأتى بنتجية تعزز المكاسب وتحمى صاحب القرار فى مواجهه أعداء القرار.


2- الرجال المؤمنون هم السلاح الثقيل: أوضح الحصار أيضا أن الإرادة القوية التى لا يتطرق إليها ضعف والوفاء الثابت الذى لا يعدو عليه تلون أو غدر والتضحية العزيزة التى قدمها أهل غزة والايمان بالقضية والحق فى العيش الكريم كل هذا من السلاح الثقيل الذى لا يفله سلاح فى الارض حتى ولا القنبلة الذرية مما يوضح أن التربية على دعوة القرآن لإخراج الرجال الأشداء على الكفار والرحماء بينهم هو سلاح المعركة الثقيل.



3- دور المرأة : أن المرأة لها دور عظيم فى انتاج الرجال وتعمير البيوت والمجتمع بالقرآن والخروج لمؤازرة المجاهدين وفك الحصار (حصار خان يونس – حصار غزة) وحضور الانتخابات والشهادة عليها كذلك المرأة المسلمة أيضا من السلاح الثقيل .



4- العدو يصحو على واقع جديد: فجأة وجدت اسرائيل نفسها تحت مرمى صواريخ المقاومة فى غزة وهى لم تفق بعد من آثار حرب لبنان التى مازالت توابعها تترى.


إنى أعتبر حادث مرور الحجاج ذهابا وإيايا من معبر رفح كان البداية لانبلاج واقع جديد بالنسبة لقضية فلسطين فبعد حصار العرب للنبى صلى الله عليه وسلم فى المدينة فى غزوة الخندق وفشلهم فى اقتحامها ثم اندحارهم عنها


عندها قال النبى صلى الله عليه وسلم قولته الواثقه : الأن نغزوهم ولا يغزوننا وبلا شك أنه وحى يوحى ولكنها ايضا رؤيا استراتيجية أوضحت الايام صدقها فقد أكلة الحرب قريشا ولم يعد عندهم من حيلة جديدة لحرب الدولة الوليدة فمع الصبر والثبات ولإعداد والاستعداد لصروف الليالى استحالت الجماعة الصغيرة إلى جيش عرمرم ودلة قوية ذات شوكة فأصبحت اسرائيل مطرقة من الشمال ومن الجنوب مما جعل الكثيرين داخل اسرائيل نفسها يتساءل عن مستقبل الدولة الاسرائيلية ولا يطمئنهم ضمانات بوش .


5- مشروع النهضة يتقدم :
وبلا شك أن مشروع المقاومة يتقدم بإصرار يعالج الأزمات بينما فى اسرائيل تظهر ازمات كبيرة لم تحدث من قبل مثل :-


أ- تأثير قوى لهزيمة اسرائيل من لبنان يعكس هروب من التجنيد وانتحار كثير من الجنود وهجرة عكسية إلى خارج أسرائيل لم تستطع وسائل الاعلام الاسرائيل اخفاءها .


ب- أزمة قيادية كبيرة فى المؤسسة العسكرية الاسرائيلية والمؤسسة السياسية على السواء .


جـ - عجز اسرائيل كدولة عن صد أى هجوم عليها بعد أن كانت تخوض معاركها فى أرض الغير الان أصبحت عاجزة عن الدفاع عن نفسها فى الداخل هذا على المسرح الاسرائيل الذى تسبب فى انتشار الفقر فى المنطقة وضرب التخلف عليها بتصدير الأزمات والامراض عليها ودعم الاستبداد فيها أما مشروع المقاومة فيتقدم فى الوصول إلى سدة الحكم قديماً فى ايران ثم فى تركيا ثم فى غزة ثم هاهو فى لبنان رقم صعب فى المعادلة السياسية لم تستطع أمريكا وفرنسا إنشاله أو أحتواءه أو تنحيته .


أريد أن أقول إن مشروع المقاومة سيكون قوة تبعث الحياة فى الامة فلا أمام الانظمة سوى خيار من اثنين إما أن تتبناه وتؤازره وإما انها ستختار مصيرها مع مصر اعداء الامه


فالعرب كما قال جمال حمدان ( بعد أن حاربوا الاسلام طويلاً وبضراوة قبلوا الاسلام وأقبلوا عليه بحماس لا يقل هواده ربما لأنهم أدركوا أنه أعظم استثمار قومى أتيح لهم فى التاريخ ولعلهم أفقضوا عليه لينشروه بقوة وعنف خارج الجزيرة فعن طريقه فرضوا سيادتهم ولسانهم على المنطقة وعلى عالم بأسرة وكونوا لآنفسهم رصيداً تاريخياً وقوميا يعيشوا عليه وإلى الأبد . لقد خرج العرب من الصحراء ودخلوا التاريخ بفضل الاسلام وما كان لهم هذا وذاك بدون لم يكن الاسلام بالنسبة للعرب رسالة من السماء فقط ولكن أيضا نجد من السماء).

صفحات من أوراق جمال حمدان الخاصة


إذن نلخص مما سبق أن حصار غزة كشف عن أن تكتيكات المقاومة تسير بخطى تابتة تكسب كل يوم خطوة فالقوى لا يظل قويا والضعيف لا يظل ضعيفا لكن سر ذلك يكمن فى مفاتيح التحول فى الصراع منها :


1- الاهتمام بإيجاد رأى عام قوى يدعم صاحب القرار فى المقاومة .


2- تعظيم شأن الشهادة وتربية الامة لتعيش حياة المجاهدين فهذه أيام من أيام الله .


3- أن بعض أهل الحكم يمكن أن يكون له خيار غير خيار الاستسلام مما يوفر وقتا وجهداً وتضحيات .


4- أن أمساك المقاومة بزمام المبادرة فى الحركة والتكتيك يجعلها تصرف الفعل ولا تكون نهبا ً لرد الفعل فقد أحسن حز الله أن أمسك بأسرين وقد أعد للمعركة إعداد دقيقاً باغت به العدو


فكسب المعركة بإذن الله صار رقما فى الصراع يحول ولا يتحول يقود ولا يقاد معتقداً


: إِنَّ الْأَرْضَ لِلَّهِ يُورِثُهَا مَنْ يَشَاءُ مِنْ عِبَادِهِ وَالْعَاقِبَةُ لِلْمُتَّقِينَ)(لأعراف: من الآية128).

أخيراً قد لا يخلوا المشهد من سلبيات داخلنا تحتاج إلى حديث أخر ان شاء الله.

ليست هناك تعليقات:

إرسال تعليق