الاثنين، 22 مارس 2010

ميليشيات عباس تساهم في وحدات المستعربين

فيما يبدو أنه تطور نوعي في التنسيق الأمني بين قوات الاحتلال وميليشيات عباس رشحت معلومات من داخل القدس المحتلة عن مشاركة عناصر أمنية فلسطينية في قوات المستعربين التي اعتقلت العشرات من الشبان المقدسيين أمس خلال المواجهات مع قوات الاحتلال مما يفسر هذا العدد الكبير من المعتقلين وعدم انفضاح أمر المستعربين بعد تدخلهم أول مرة والحذر منهم من قبل المقدسيين.

ويُعتقد على نطاق واسع أنها ليست المرة الأولى التي تشارك فيها عناصر أمنية فلسطينية مع قوات الاحتلال في تنفيذ مهام مشتركة في ظل التنسيق الأمني والاشراف الأمريكي على الفلسطينيين الجدد لكنها المرة الأولى التي تثار فيها شكوك حول المشاركة المباشرة في وحدات المستعربين.

وكانت قوات الاحتلال قد اتبعت تكتيكاً مشابهاً في جنوب لبنان حيث استعانت بعناصر من جيش لبنان الجنوبي العميل للتعرف على المقاومين واعتقالهم لمعرفتهم بدقائق الأمور في القرى والبلدات المستهدفة وللتغلب على العديد من العوائق والمشاكل التي واجهتها وحدات المستعربين.

ومن المعروف أن قوات الاحتلال تعتمد بشكل كبير على شبكة من العملاء والمخبرين في تنفيذ المهمات الخاصة داخل التجمعات السكانية الفلسطينية لكن السنوات الأخيرة شهدت تطوراً نوعياً في التنسيق الأمني بينها وبين ميليشيات عباس وتبادل واضح للأدوار خاصة في مجل ما يسمونه محاربة الارهاب وتفكيك بنيته طبقاً لخارطة الطريق والمقصود بها سحق المقاومة وسط اعتماد متزايد على العناصر الأمنية الفلسطينية في تنفيذ ما يطلب منها.

هذا وقد ساهمت ميليشيات عباس بشكل مباشر في قمع أي تحرك لأبناء الضفة الغربية نصرة للقدس والأقصى وأعلنت حالة الطواريء والاستنفار تحسباً واستعداداً لمواجهة أي تحركات جماهيرية تنفيذاً لوعد سابق أطلقه عباس شخصياً بمنع قيام انتفاضة ثالثة طالما بقي رئيساً للسلطة.



المستعربون".. فرق الموت الإسرائيلية







عربية هي ملامحهم، وملابسهم، وعاداتهم وتقاليدهم، وحتى لغتهم.. بين الفلسطينيين يندسون ربما لدقائق أو ساعات أو أيام قد تمتد لشهور.. وما إن تحين الفرصة على فريستهم ينقضون.. والنهاية في معظم الأحوال: جمع معلومات، أو اعتقال شخصيات، أو تصفية مقاومين، أو تفريق متظاهرين.



إنهم "المستعرفيم".. وهي كلمة عبرية تعني "المستعربون"، وهم إسرائيليون يعملون في وحدات أمنية إسرائيلية تسمى "وحدات المستعربين"، ولعل أحدثها ما كشفت عنها صحيفة "هاآرتس" الإسرائيلية الثلاثاء 13-10-2009


فقد أطلقت شرطة الاحتلال مؤخرا "وحدة مستعربين سرية جديدة" بين العرب داخل الأراضي الفلسطينية المحتلة عام 1948؛ بغية بناء بنية تحتية استخباراتية تمكن الأجهزة الأمنية الإسرائيلية من التعامل مع العرب داخل الخط الأخضر.


ونسبت الصحيفة إلى المفتش العام للشرطة الجنرال دودي كوهين قوله: إننا نعاني من نقص في المعلومات، لذا تواجهنا صعوبات جمة في العمل داخل المناطق ذات الأغلبية العربية، مثل مدينة أم الفحم، أو حي الجواريش في الرملة، مضيفا أن الوحدة الجديدة آخذة في التوسع للتغلب على نقص المعلومات.


وإضافة إلى هذه الوحدة، ثمة وحدة أخرى تابعة للشرطة تعمل منذ عدة سنوات في مدينة القدس الشرقية المحتلة والقرى المحيطة بها؛ بدعوى محاولة إحباط أي أنشطة إرهابية بين عرب 48، وقد تم لاحقا توسيع رقعة أنشطة هذه الوحدة إلى مناطق ذات أغلبية عربية أخرى.




ولا يقتصر عمل "وحدات المستعربين" على الداخل (الأراضي الفلسطينية المحتلة عام 48)؛ إذ نفذ أفراد هذه الوحدات عمليات في قطاع غزة والضفة الغربية المحتلة.


وتفيد المعلومات المتوفرة بوجود "وحدة مستعربين" تسمى "شمشون" تعمل في غزة، وأخرى تدعى "دوفدوفان" (كريز) في الضفة، وقد أسسها إيهود باراك، بالإضافة إلى ثالثة تسمى "يمام"، وهي تابعة لحرس الحدود.


وخلال انتفاضة الأقصى، التي تفجرت في سبتمبر 2000، نفذت وحدات "المستعربين" عمليات اختطاف واغتيال للعشرات من نشطاء حركتي المقاومة الإسلامية (حماس)، والتحرير الوطني الفلسطيني (فتح)، وجماعة الجهاد الإسلامي، وفصائل مقاومة أخرى.


ولا تتوافر أرقام دقيقة حول ضحايا وحدات "المستعربين"، لكن بحسب كتاب "المستعربون فرق الموت الإسرائيلية" لمؤلفه "غسان دوعر"، فقد قتلت أفراد تلك الوحدات 422 فلسطينيا ما بين عامي 1988 و2004.



صحفيون وأطباء

أما أساليب "المستعربين" في الاندساس بين العرب فتتنوع باختلاف المهام المطلوب منهم إنجازها، وطبيعة مسرح الأحداث:


- ففي أكتوبر 2005 أقر جيش الاحتلال بزرع "مستعربين" بين المتظاهرين ضد جدار الفصل العنصري في بلدة بلعين غرب مدينة رام الله في الضفة، هذا الإقرار جاء بعد أن كشف المتظاهرون عددا من "المستعربين" الذين حرضوا بعض الشباب على رشق جنود الاحتلال بالحجارة، بل وقاموا هم بإلقاء الحجارة بأنفسهم على الجنود؛ لتسخين الأجواء بشكل متعمد؛ ما يوفر مبررا للجنود كي يهاجموا المحتجين بوحشية.


وجاء الكشف عن هؤلاء المستعربين بعد أن طلب منهم بعض المتظاهرين الكشف عن بطاقات هوياتهم الشخصية، وعندما تبين أنهم لا يحملون البطاقات، وأن بحوزتهم مسدسات، تدخل جنود الاحتلال بسرعة وسحبوا هؤلاء "المستعربين".

·
خلال محاولات الجماعات اليهودية المتطرفة قبل أيام اقتحام المسجد الأقصى المبارك، تنكر "مستعربون" في لباس رجال صحافة يحملون كاميرات ومعدات صحفية أخرى، وانخرطوا وسط الشباب المقدسي المحتج على محاولات اقتحام الأقصى خلال احتفال اليهود بموسم الأعياد.

·
لا يتورع "المستعربون" عن انتحال صفة طواقم طبية، ويكونون مجهزين بالأدوات الطبية المعتادة لتسهيل مهماتهم في اعتقال ما تعتبرهم إسرائيل "مطلوبين أمنيين"، وفقا لما كشفت عنه قبل يومين صحيفة "معاريف" الإسرائيلية.

·
حتى داخل سجون الاحتلال يوجد "مستعربون"؛ فثمة وحدة تسمى "متسادا" تابعة لمصلحة السجون مهمتها الأصلية هي السيطرة على أي محتجزي رهائن داخل السجون القابع فيها أسرى فلسطينيون، وقمع أي اضطرابات "معقدة" من جانب الأسرى، إلا أن هذه الوحدة تنفذ أحيانا مهمات خارج السجون، وخاصة في الضفة وغزة.

·
انتحال صفة بدو فلسطينيين.. فبينما كان زكريا الزبيدي أحد قادة كتائب شهداء الأقصى، الجناح المسلح لفتح، يقوم بواجب العزاء في أحد شهداء الكتائب بمخيم جنين في يوليو 2006، اشتبه في وجوه غير مألوفة تدخل بيت العزاء، وعلى الفور أطلق النيران من بندقيته؛ ما أربك "المستعربين" ومكنه من النجاة.



"الهاجاناه"



وإلى الثلاثينيات من القرن الماضي تعود بداية ظهور "المستعربين"، عندما قامت عصابة "الهاجاناه" الصهيونية بتشكيل وحدة من أعضائها للقيام بمهام استخباراتية، وتنفيذ عمليات تصفية جسدية، وتشريد للأسر الفلسطينية.


ثم انقطع استخدام "المستعربين" خلال العقود الأربعة الأولى بعد قيام دولة إسرائيل عام 1948، إلى أن تجدد في نهاية ثمانينيات القرن الماضي، وتحديدا عند انطلاق الانتفاضة الأولى في الضفة وغزة عام 1987، لكن أصبح "المستعربون" تحت إدارة وتوجيه جيش الاحتلال الإسرائيلي.


ويبذل الفلسطينيون جهودا كبيرة للكشف عن "المستعربين"، إلا أنهم يجدون صعوبة بالغة في ذلك؛ فهؤلاء "المستعربون" يجيدون اللهجة الفلسطينية تماما، ويحملون هويات فلسطينية مزيفة، ويستخدمون سيارات عربية مسروقة لتنفيذ مهماتهم بمساندة قوات الاحتلال من دوريات، أو قوارب، أو طيران حربي.


وبالرغم من أنشطتهم المتنوعة ما بين الاعتداءات الجسدية، والاختطاف، والاغتيال، وغيرها الكثير من أنواع الجرائم، فإن المسئولين الإسرائيليين يصفون دور "المستعربين" بالدفاعي.


ولا عجب في ذلك؛ إذ إن جيش الاحتلال الذي يتبنى إستراتيجية هجومية يسمي نفسه "جيش الدفاع"؛ حيث أطلق الإسرائيليون صفة "الدفاع" على جيشهم للتحايل على التعاليم اليهودية التي تمنعهم من تنفيذ هجمات أيام السبت

ليست هناك تعليقات:

إرسال تعليق