السبت، 27 مارس 2010

الشهيد القائد القسامي نصر جرار (ابوصهيب)




الشهيد القائد القسامي
نصر خالد إبراهيم جرار ( أبو صهيب )
استشهد بتاريخ 14/8/2002

عاش مجاهدا و نجا من محاولة اغتيال و فقد يده اليمنى و رجله اليسرى في محاولة أخرى ..
و قاوم الاحتلال و هو مقعد حتّى نال الشهادة
من قلب مخيم جنين الصمود والتحدي والفداء والعطاء، هذا المخيم الذي قدم درسا لكل العالم درسا في المقاومة والصمود نكتب هذه الكلمات الممزوجة بالعزة والألم ونشوة المقاومة والانتصار .... إنها ساعات صعبة تتساقط فيها قذائف العدو المجرم على رؤوس الناس لتدمر كل شيء ولتنشر الرعب والموت، والطائرات تغطي السماء،ودبابات ومدرعات على الأرض تحيط بمخيم جنين تريد كسر عزيمته وعزته لكن أهل هذا المخيم الذين يرفضون الذل والاستسلام وفضلوا الشهادة على الخنوع رفعوا راية الجهاد.
يالها من مشاهد تثير في النفس والذاكرة تاريخ الأمة وأمجادها وانتصارات بدر وحطين وعين جالوت فها هي صيحات جند العدو يولولون انهم يرتجفون ويختبئون في البيوت والمجاهدين يطاردونهم بين كر وفر .
في خضم رحلة جهادية طويلة خاض غمارها الشيخ القائد نصر خالد جرار امتدت على مدى أكثر من عقدين اختلطت خلالها سيرته الذاتية بسيرة الحركة الإسلامية الناشئة آنذاك شمال فلسطين ، لا سيما إذا عرفنا أن الشيخ الراحل هو مؤسس الحركة الإسلامية في سجون الاحتلال خلال سبعينات القرن الماضي ،
إن فتح ملف حياة هذا القائد الذي يقول من يعرفونه عن قرب " انه لم يعش خلال سني عمره ال44 يوما واحدا حلوا " إذ كانت كلها معاناة تلو معاناة ، ومما لا شك فيه أن هذا المقياس الدنيوي في السعادة والتعاسة لم يكن ذاته لدى الشيخ جرار ، إذ أن النار التي كنا نراه بها وهو يكتوي بها في هذه الحياة قد كانت بردا وسلاما عليه ،
ولولا ذلك لما أعاد الكرة في ساحات الوغى بعد كل مرحلة كان الجميع يظن انه سيستريح بعدها ويتفرغ لشئون أسرته وأولاده لكنه لم يفعل رحمه الله بل واصل طريق العزة والكرامة حتى نال الشهادة بغذن الله تعالى وإليكم قصته من البداية.
مولده ونشأته
ولد الشهيد نصر خالد إبراهيم جرار بتاريخ 1/1/1958 وينحدر من منطقة وادي برقين أحد ضواحي جنين ، تربى ونشأ في بيت فاضل وعائلة مثقفة وملتزمة ، ليدرس في مدارس جنين ويرى ويعايش نكبة فلسطين ومُهجَّريها من فِلسطينيِّ عام 48 وضياع فلسطين. أنهى الدراسة الثانوية في هذه المدينة ثم اعتقل ...
جرار في سجن جنيد العسكري :
بدأت رحلة الشيخ المجاهد القسامي نصر جرار مع السجن مبكرا حيث قام في عام 1977 بإلقاء قنبلة مولوتوف على محطة باصات "إيجد" الصهيونية في منطقة جنين . فتم اعتقاله في 18/4/1978 بتهمة إلقاء قنبلة مولوتوف على شركة الباصات الصهيونية و محاولة تنظيم خلية إسلامية مسلحة و تنظيم مظاهرات ضد الاحتلال و حكمت عليه المحكمة العسكرية الصهيونية بالسجن لمدة عشر سنوات . ليمضي المجاهد نصر جرار هذه السنوات العشر داعيا إلى الله تعالى بين إخوانه الأسرى ناصحا لهم بأهمية تبنى المشروع الإسلامي ،
فعلى الرغم من صغر سنه على السجن في تلك الفترة التي لم تتجاوز العشرين عاما إلا أنه كان صاحب فضل على الكثير من السجناء و على العمل الدعوي داخل السجن ، فقد كان هو و ثلاثة آخرون من السجناء من أوائل المؤسسين للجماعة الإسلامية - وهو اسم الاتجاه الإسلامي في السجن- داخل السجن لخلوه في تلك الفترة المبكرة من مظلة تظلل أحباب الاتجاه الإسلامي و لعدم قدرته على الانطواء تحت الأفكار العلمانية و اليسارية ، فقد سعى مع العديد من الشباب لتأسيس الجماعة الإسلامية حيث لاقى في سبيل ذلك الأذى و التهديد من أصحاب الأفكار الأخرى .
لقد عانت الحركة الإسلامية في سجون الاحتلال الأمرين على يد حركة فتح في أواخر السبعينات ، وكان كل معتقل يظهر ميولا إسلامية يقمع أيما قمع ، ويضطهد ويقاطع ، وأحيانا ينكل به عبر صهر البلاستيك على ظهره وما إلى ذلك من شتى صنوف العذاب ، فما بالك بمؤسس الحركة الإسلامية في السجون ، يروي رفاق الشيخ نصر جرار ممن عايشوه في تلك الفترة أن وجود الشيخ جرار في سجن جنيد كان متزامنا مع وجود جبريل الرجوب رئيس جهاز الأمن الوقائي سابقا في ذات السجن ،
حيث كان الرجوب مسئولا عن تنظيم فتح في تلك الفترة داخل السجن ، وكان الشيخ جرار حينها الشخص الوحيد داخل السجن الذي يمثل الاتجاه الإسلامي ، وعليه فقد أصدر جبريل الرجوب حينها قرارا يقضي بمقاطعة الشيخ نصر مقاطعة كاملة وعدم التحدث معه لا لشيء إلا لأنه يمثل التيار الإسلامي بشخصه ، حتى أن الرجوب وزمرته في تلك الفترة كانوا ينقلون الشيخ جرار من الغرف التي يتواجد فيها معتقلون من مخيم جنين خشية أن يتحدثوا معه بفعل علاقته الجيدة معهم في الخارج ، و أمضى الشيخ سنين من عمره على هذا الحال :
وظلم ذوي القربى أشد مضاضة على النفس من وقع الحسام المهند
جميع القدماء من المعتقلين في جنين والذين عاصروا تلك الحقبة وشاهدوا ما شاهدوه من معاملة قاسية لهذا الشيخ على يد الرجوبيين ،شخصت أبصارهم متأملة : أين أنت وأين هم يا شيخ نصر جرار ‍‍‍‍‍‍‍‍‍‍‍‍‍‍‍‍‍‍‍‍‍‍‍؟ أين أنت وأين جبريل الرجوب يا شيخ نصر جرار ، لقد عانى من ظلمهم عشر سنوات استطاع في نهاية المطاف أن يؤسس لحركة إسلامية قوية في السجون وانتشرت بذور ثماره في كل أصقاع الأرض وخرج من السجن دون أن يكون في خاطره أية ضغينة على ما أصابه من ظلم ذوي القربى ،
ودخل السجن مرة أخرى وخرج ودخل وخرج دون كلل أو ملل ، حتى أتته الطعنة الأخرى ومن الرجوبيين أيضا في ظل انتفاضة الأقصى حين اعتقلوا الاستشهادي محمد الخليلي اثنا قدومه ليأخذ سيارة من الشيخ نصر جرار من جنين إلى نابلس وتحت تحقيق قاس اعترف لهم بأنه قادم ليأخذ السيارة من شخص مواصفاته كذا وكذا ، فحللوا المواصفات التي أدت إلى شخصية الشيخ جرار ما هي إلا أيام معدودة على تلك الحادثة حتى كان أول اقتحام لمناطق أ" لمحاولة اعتقال الشيخ أبو صهيب باءت بالفشل بسبب يقظته .
لقد غدا الشيخ هنيئا في قبره والذي نحسبه روضة من رياض الجنة فأين غدا جبريل الرجوب الآن ؟ يا ترى ماذا يجول الآن في خواطر كل أولئك المناضلين الذين قاطعوه وحجبوا عنه حتى حق الكلام سنين طويلة وهم يرونه يسجى في قبره بعد رحلة طويلة في عالم المقاومة ، بينما الرجوب في غياهب فنادق ايلات وكازينو أريحا وغرف التنسيق الأمني والتي لا أخالها تختلف عن غرف العصافير في السجون ؟
حياة المجاهد بعد الإفراج عنه
في عام 1988 خرج نصر جرار من سجنه يبلغ من العمر ثلاثين عاما ممتلئا حماسا متقدا للعمل الدعوي ، خصوصا مع انطلاق الانتفاضة الاولى انتفاضة المساجد . و كانت لجنة أموال الزكاة التي تعنى بالفقراء في بداية تأسيسها فانضم نصر إلى طاقمها التأسيسي فكان ثالث اثنين في لجنتها التي رفدت بالكثير ، حيث كان من المشرفين على الأيتام و الفقراء . ليعيش المجاهد حياة كريمة في واقع صعب ويعمل موظفا في لجنة أموال الزكاة يشرف فيها على قسم الأيتام وكان يعطف عليهم ويرعاهم كأبنائه. لدرجة أنه عندما يرى عجوزا أظافرها طويلة يتقدم ويعمل على تقليم أظافرها.
وقد تزوج من فتاه من قرية الزبابدة من آل تركمان لتضرب المثل في التضحية والصبر والثبات. ويرزقهما الله بوليد أسمياه صهيب.
ولكن العدو الصهيوني لا يترك مجالا للحياة ويستمر بملاحقة الشيخ والتعرض له. ففي إحدى المرات في العام 1989 تعترض دورية عسكرية المجاهد نصر وزوجته وطفله الذي لم يتجاوز ثلاث شهور ويقفوا سيارته ويقوموا بإنزاله واعتقاله، وترك زوجته وطفله لوحدهما ليمضي عشرة أيام في الاعتقال دون أن يعرف لماذا تم اعتقاله واختطافه ولكن لسان حاله يقول حسبنا الله ونعم الوكيل ولا حول ولا قوة إلا بالله .
استمر العدوان على الشعب الفلسطيني وقام العدو الغاصب على ملاحقة أبناء هذا الشعب المجاهد ولم يسلم منه لا البشر ولا الشجر . وفي العام 1992 قامت قوات الاحتلال بحملة اعتقالات واسعة على إثر عملية قتل اثنين من الصهاينة في حيفا وجاءت عملية الإبعاد إلى لبنان إلى مرج الزهور بعد اختطاف وقتل جنود العدو. وفي هذه الحملة اعتقل الشيخ المجاهد لمدة ثلاث أيام ثم أفرج عنه ليعود إلى أهله الذين ذاقوا مرارة الاعتقالات والإرهاب. وليبدأ بعدها مسلسلا طويل وليل معتم في داخل سجون الإرهاب. ولكن مهما طال الليل فلا بد للفجر أن ينجلي وتشرق شمس الصباح، وكما قال سبحانه وتعالى "فإن مع العسر يسرا إن مع العسر يسرا".
اعتقاله الثاني
وفي العام 1994 حدثت مجزرة الحرم الإبراهيمي في الخليل وأعقبها عمليات الرد الفلسطيني على هذه المجزرة البشعة وقامت قوات الإرهاب الصهيوني بحملة اعتقالات واسعة حيث تم اعتقال المجاهد نصر جرار ثلاثة أشهر إداري وليبدأ بعدها مسلسل التمديد إلى ثلاثة شهور اخرى ومن ثم تم إعادة المجاهد نصر إلى أقبية التحقيق والقمع لمدة 98 يوما وبعدها يعود إلى الاعتقال الإداري ليقضي أربع سنوات ونصف بعد اتهامه بالوقوف خلف عملية الخضيرة التي نفّذها الاستشهادي رائد زكارنة ، إلا أنه لصلابته في أقبية التحقيق لم يثبت عليه شيء و كان في فترة من الفترات من أقدم المعتقلين الإداريين في السجون الصهيونية .
وهكذا حكم عليه بالسجن لهذه الفترة من عمره ظلما وعدوانا ، وهو لا يعرف ما هو الذنب الذي اقترفه حتى يستحق كل هذا الشقاء والعذاب. ولكن سبحان الله " إنه من يتق ويصبر فإن الله لا يضيع أجر المحسنين" " وقل لن يصيبنا إلا ما كتب الله لنا" .
حفظ الله له ونجاته من موت محقق عدة مرات
أفرج عن المجاهد نصر جرار في 6/1/1998 ليجد اتفاقات سلام هزيلة ويجد السلطة الفلسطينية قد حلت مكان الاحتلال لكنه لحسن نيته استبشر خيرا بهذه السلطة ورأى أنه من الواجب على كل فرد أن ينمي الخير فيها ويخفف الشر والفساد قدر المستطاع فيها وعاد ولكن هل يصلح العطار ما أفسد الدهر؟!!.
وعاد المجاهد ليمارس العمل الاجتماعي واعتقد أنه في أمن وسلام في ظل السلطة ولكن هذا لاعتقاد تلاشى وتبدد في انتفاضة الأقصى. فالتنسيق الأمني بين أجهزة السلطة والمخابرات الصهيونية أدت إلى استشهاد الشيخ محمود المدني وإلى محاولة إيقاع بالمجاهد نصر.
نجاته من محاولة الاغتيال :
فشلت محاولة اغتيال المجاهد عندما أقدمت قوات الاحتلال الخاصة بتاريخ 1/1/2000م بمداهمة بيت المجاهد في وادي برقين ، وبث الرعب والإرهاب في المنطقة وهذا كان بالتنسيق مع أجهزة السلطة الأمنية . وقدر الله للأخ نصر النجاة حيث استطاع المجاهد بفضل الله من الانسحاب من بين براثنهم بعد أن شعر بتحركاتهم الغريبة في المنطقة " ويمكرون ويمكر الله و الله خير الماكرين" وتابع العدو مطاردته وملاحقته.
نجاته بعد انفجار عبوة ناسفة :
وفي نفس العام وبتاريخ 21/2/2001 م ، انفجرب به عبوة ناسفة في منطقة بين قريتي الزبابدة وقباطية على الشارع الالتفافي أثناء مهمة جهادية عندما كان هو ومجموعته يعملون على زرع عبوة ناسفة في محيط معسكر الزبابدة في بدايات انتفاضة الاقصى ، هذا الانفجار رمي بهم في كل الاتجاهات ومزق وحرق جسده . كما أدى هذا الانفجار إلى بتر يده اليمنى وساقه اليسرى وإصابات أخرى في جسمه ، ومضى أحد الإخوة طالبا العون برغم جراحه ويبقى المجاهد نصر ممددا بين الحياة والموت ويزحف بعيدا عن مكان الانفجار ويجلس تحت شجرة زيتون مباركة وينتظر من الله العون وبعد ساعتين وصل بعض الإخوة ليجدوه تحت الشجرة جالسا ورغم ذلك يشاء الله أن يبقى حيا لدرجة أن كل من رآه وقد تقطعت أشلائه توقع استشهاده .
ولكن فوجئ من جاء لإنقاذه أنه حي ويتكلم بكل هدوء وثقة طالبا منهم أن يحملوه على لوح من الصاج (الزينكو) وهو يقول لهم جزاكم الله خيرا اعملوا كذا وكذا وهم في حالة إرباك وذهول وهو يشير عليهم ما يفعلونه ، ومما قال لهم : احفروا هنا لقد خبّأت مسدسي اخرجوه وخذوه ...قال أحد رفاقه : " قال لنا الشيخ ابو صهيب انه لم يشعر باي نوع من أنواع الالم على الإطلاق " .. ويردد المجاهد الصابر الاستغفار اللهم أنت ربي لا اله إلا أنت ... كان بحق نعم المعلم والمربي يعطي لتلاميذه درسا عمليا في رباطة الجأش والرضا بالقدر وتحمل الصعاب والرضا بما كتب الله ..
وينقل إلى المستشفى إلى غرفة العمليات ليتم بتر يده اليمنى ورجله اليسرى وأدت الإصابة الشديدة في رجله اليمنى إلى بترها في ما بعد. ويتم تصوير تلك المشاهد في فلم فيديو ويمكث في المستشفى سنة للعلاج ولم يسلم خلال مكوثه في المستشفى من العديد من محاولات التعرض لحياته رغم وضعه الصعب. ثم ينتقل إلى مركز للعلاج الطبيعي في مخيم جنين مستأجر أحد البيوت ليقيم فيه.
ما كان أحدٌ من رفاقه يظن أنه سيعيش، لكن الروح المقاومة ظلت مقاومة.. فعاش نصر جرار.. وظل يصنع المتفجرات ويقود الشبان، ويعلمهم حب الوطن ويؤسس الخلايا السرية المقاومة.. على الرغم من فداحة الظروف والقهر والأسى التي تلفّه، ظلَّ متفائلاً لا يعرف اليأس أو الإحباط.. حتى الرمق الأخير! كان يقول: العقل معمل، ما دام بخير، الدنيا بخير!!..‏
صمود جرار في الاجتياح الأول لجنين
مخيم جنين قلعة الاستشهاديين يصر على التحدي للاجتياح الأول للمخيم . وبصمود أهل المخيم والمقاومين يتجرع بني صهيون الهزيمة حيث ذاق جنود الاحتلال وقادته وحكومة الإرهاب الإسرائيلي مرارة وذل الهزيمة. في نفس اللحظة التي تذوق المجاهدون والمناضلون حلاوة النصر " وما النصر إلا من عند الله". ولكن اليهود الذين اعتادوا على ذل العرب وهزيمة جيوشهم مجتمعة قرروا رد الاعتبار لجيشهم الذي لا يقهر بعملية أسموها السور الواقي.
وإذا بهم يقررون العودة إلى ضرب المخيم الباسل ويحشدون مئات الدبابات، وآلاف الجنود، والطائرات الحربية وطائرات الاستطلاع. ليهاجموا المخيم بكل أصناف القنابل والصواريخ هذا المخيم الذي لا يتجاوز مساحته الكيلومتر الواحد المربع ويسكنه 14ألف فلسطيني مهجر. فبدأت الجرافات بهدم البيوت حتى يتمكن المشاة من دخول المخيم واقتحامه. ولكنهم لم يتوقعوا المقاومة التي وجدوها ....
فقد ضرب المجاهدون والمناضلون المثل في التضحية والاستبسال بين كر وفر من بيت إلى بيت رغم قلة الذخيرة وبساطة السلاح رتبوا صفوفهم وصدوا قوات الاحتلال ومنعوهم من دخول المخيم لمدة أسبوعين. وذلك حصار لم تصمد أمامه جيوش ودول ولكن ماذا يفعلون أمام الطائرات والدبابات الأمريكية راعية الإرهاب العالمي ...
نعم إنهم يواجهون ذلك بالآيات وإرادة الجهاد وجيوش وجنرالات العرب تشاهد مشاهد العزة ولا تحرك ساكناً. سواء عرضوا مبادرة سلمية واستجداء الغرب بالتدخل لرفع العدوان والحصار عن مجموعة صغيرة من الشباب المؤمن بنصر ربه، يقررون القتال والصمود والانتصار على العدو وكان لهم ما قرروا. إما النصر أو الشهادة وانتصروا من الناحية العسكرية فقد قتل وجرح من اليهود الكثير. وعايش ويعيش جنودهم الرعب لحد الآن مما أصابهم. فقد خسروا الكثير باعترافهم في هذه المعركة وصرح جنرالاتهم أنها حرب لم يمر عليهم مثلها حتى في جنوب لبنان.
فكل شيء يتفجر فيهم وفي جندهم، وفي هذه الأثناء ومن عجائب قدرة الله نجاة المجاهد نصر من الموت المحتم وكما قال رب العزة "وما كان لنفس أن تموت إلا بإذن الله كتابا مؤجلا".
ففي ثاني يوم من الهجوم قاموا بمهاجمة بيته الكائن في واد برقين وتدميره وحرقة بقذائف الدبابات رغم أنه بعيد عن مكان المقاومة والمواجهات . أردوا قتله لكنه كان في بيت في المخيم جالسا على فراشه يسمع أخبار إخوانه المجاهدين وبينما هو جالس يفاجأ بصاروخ يخترق البيت ويدخل إلى الغرفة الثانية وينفجر. وبعد دقائق يتبعه صاروخ أخر يصيب زاوية الغرفة الموجود فيها وينفجر في الغرفة وفي هذه الأثناء يغمى عليه من قوة الانفجار.
ويقول : استيقظت بعد فترة لا أجد المنزل الذي أقيم فيه وقد انهار سقفه وسقط الحائط على قدمه اليمنى المصابة وسقوط أحد الجدران على رجله المبتورة وكسر عظمة الكتف وإصابات في مختلف أنحاء جسمه. وأصبح كل ما يحيط به مدمر وبحث حوله بحثا عن هاتفه المتنقل ليتحدث فيه ويجد أن الهاتف قد ضربته شظية من شظايا القذيفة ولكن كان الجهاز ما زال يعمل ليتصل بإخوانه ويطلب المساعدة.
تعرض البيت الذي كان فيه إلى ثلاثة صواريخ هذا الإنسان الذي لا يوجد له رجلين ويد واحدة مكسورة. سبحان الله حتى يعلم الله عبادة كما قال " يقولون لو كان لنا من الأمر من شيء ما قتلنا ها هنا قل لو كونتم في بيوتكم لبرز الذين كتب عليهم القتال إلى مضاجعهم"، إن الموت والحياة بيد الله ... ويستمر العدو في مهاجمة البيت ولكن الله يعمي أبصارهم عنه وهو ملقى في البيت ويتم جرف البيوت وتهجير ساكنيها، وليستمروا في فسادهم وطغيانهم في باقي قرى المحافظة يعيثون فساداً وتخريبا وقتل.
وكما يقول رسول الله صلى الله عليه وسلم ما أصابك لم يكن ليخطئك وما أخطئك لم يكن ليصيبك إلا بإرادة الله. ويقول بكلمة للمجاهدين لا تظنوا أن النصر يأتي بالأمر اليسير وإن الطريق محفوفة بالورد والرياحين، إلا أن سلعة الله غالية إلا أن سلعة الله الجنة" أم حسبتم أن تدخلوا الجنة ولما يعلم الله الذين جاهدوا منكم ويعلم الصابرين".
وبفضل الله تمكن بعض الأخوة من نقل الشيخ على إثرها إلى مكان آمن لينجو من أيدي الصهاينة الذين كان من أهداف حملتهم الرئيسية حينها القضاء عليه خاصة بعد عملية حيفا والتي نفذها الاستشهادي شادي الطوباسي وقتل خلالها 16 صهيونيا .
تفصيل حادثة الاستشهاد
استطاعت القوات الصهيونية بمساعدة عملائها الجبناء من اغتيال المجاهد نصر جرار في الساعة الثالثة من عصر يوم الأربعاء 5 جمادى الآخر 1423هـ الموافق 14/8/2002 حيث قامت قوات الاحتلال الإسرائيلي، معززة بعشر ناقلات جنود ومجنزرات ، وتحت غطاء جوي من طائرتين مروحيتين من نوع أباتشي،
بمداهمة الحي الغربي من مدينة طوباس شمال الضفة الفلسطينية، بالقرب من شارع تياسير في بلدة طوباس حيث حاصرت قوات العدو ودباباته منزل المواطن محمد عبد الله أبو محسن الذي تحصن فيه مطالبينه بالاستسلام ولكن شهيدنا القائد أبى إلا المواجهة مفضلاً خيار الاستشهاد والمقاومة رغم إحكام الحصار عليه وهو القائد الذي بترت قدماه وإحدى يديه في شهر أيار 2001م أثناء مهامه الجهادية عندما كان يحضر إحدى العبوات الناسفة ،
وقد غطى الشهيد البطل انسحاب إخوانه المجاهدين وبقي يقاتل أعداء الله المغتصبين ويطلق الرصاص على جنود البغي الذين يحاصرونه وهو القعيد ذو اليد الواحدة وأطلقت أربع قذائف باتجاه المنزل الذي جرت فيه اشتباكات عنيفة في محيطه بين أفراد من كتائب الشهيد عز الدين القسام و القوات الصهيونية ، إلا أنه و نتيجة الإلحاح الكبير و مطالبة الشيخ نصر أفراد الكتائب مغادرة المكان لعدم قدرته على الانسحاب معهم و حمله لكونه مقعدا ،
و استطاع أفراد الكتائب الانسحاب من الموقع الذي تعرّض لقصف من الطائرات الصهيونية مما أدى إلى تدمير أجزاء كبيرة منه قبل أن يتعرض للهدم عن طريق الجرافات الصهيونية ، ليرتقي الشيخ نصر شهيدا تحت الأنقاض . وهو متزوج وأب لثلاثة أطفال، ولم يتمكن رجال الإسعاف والإنقاذ من انتشال سوى رأسه وجزء من الصدر فيما اخذ الصهاينة الجزء الآخر منها على ما يبدو أو أنها اختلطت بجسد الشهيد الثاني . ،
وأصيب في هذا الاعتداء مواطن آخر عندما كان يقف أمام منزله الواقع قرب المنزل الذي استهدفه الاعتداء، وهو عزت تيسير محاسنه (22عاما)، حيث أصيب بشظايا في الساقين، ووفق المعلومات الأولية فان سلطات الاحتلال قامت باعتقاله واقتادته إلى جهة غير معلومة،
كما قامت باعتقال المواطن نضال عبد الرؤوف محاسنه، من منزله الذي يقع بجانب البيت المستهدف، واقتادته هو الأخر إلى جهة غير معلومة، وبعد عملية القصف قامت قوات الاحتلال بواسطة الجرافات العسكرية بتسوية المنزل في الأرض، واستمر عملية الهدم حتى الساعة السادسة مساء حيث انسحبت قوات الاحتلال.
وجاء في بيان جمعية القانون التي ادانت عملية الاغتيال قولها : " إن جمعية (القانون) وفي الوقت الذي تدين فيه بشدة قيام قوات الاحتلال الإسرائيلي باقتراف جريمة اغتيال المواطن جرار، فإنها تؤكد على أن سياسة التصفية الجسدية وعمليات الاغتيال التي تنفذها قوات الاحتلال الإسرائيلي ضد المدنيين الفلسطينيين، تعد (إعداما صريحا ًخارج نطاق القضاء)،
وانتهاكاً صارخاً لأحكام القانون الدولي الإنساني، لا سيما اتفاقية جنيف الرابعة الخاصة بحماية المدنيين في زمن الحرب والبرتوكول الأول الإضافي إلى اتفاقات جنيف لعام 1949، والمتعلق بحماية ضحايا المنازعات الدولية المسلحة، كما وتؤكد أيضا على أن ما ترتكبه قوات الاحتلال الإسرائيلي من جرائم اغتيال سياسي، تأتي بقرار حكومي إسرائيلي رسمي، ومع سبق الإصرار والترصد، وتحمل إسرائيل المسؤولية الكاملة ، وتطالب المجتمع الدولي الإسراع بتوفير الحماية للشعب الفلسطيني، وبشكل فوري " ...
ولكن أنى للمجتمع الدولي أن يفعل ذلك وهو منحاز للكيان الصهيوني بقيادة الولايات المتحدة .
لقد كان نصر جرار قيمة من قيم الجهاد الفلسطيني التي ستثري الأدب المقاوم،
وعلامة من علامات الكبرياء المتكاثرة كضوء الفجر،
إنه معنى يضاف إلى المعاني التي جسدها أبو جندل الذي رفض أن يلبس لباس النساء ويخرج هارباً من خندقه الأخير في أحد زقاقات مخيم جنين.. قال ، لا ،
المقاومة هي المقاومة،
ولم يقدر الصهاينة عليه إلا بالحيلة.. غدروا به، فقتلوه هرساً تحت جنازير الدبابات التي مرت فوق جثته مرات ومرات حتى عجنت جسده بتراب الأرض .
استشهد نصر جرار ..
وهو في الخامسة والأربعين من عمره، قضى منها عشر سنوات في سجون الاحتلال، وأربع سنوات في الإقامة الجبرية أيام الانتفاضة الأولى (1987)، وأربع سنوات أخرى ما بعد اتفاقيات أوسلو، وعاش مئات الأيام من التحقيق اليومي المتواصل ليعترف بما يطلبه الصهاينة منه؛ لكنه لم يقل حرفاً واحداً، وقد أذهل الصهاينة بصموده وممانعته، وتوقد ذهنه. أما السنوات الباقية من عمره فهي طفولته، وأيام دراسته.‏
حياة الشهيد نصر جرار الذي قُطعت رجلاه ويداه، وظلَّ يقاوم.. يخطط للعمليات، ويعدّ المتفجرات، ويقود الشبان الفلسطينيين في جنين المدينة وفي مخيمها أيضاً؛ هذا الشهيد الذي هدم الصهاينة بيته فوقه.. ليصير قبراً لمقاوم بلا رجلين، بلا يدين.. عقله أرعب الصهاينة، فطاردوه من بيت إلى بيت، حتى عرفوا مكانه فدمّروا البيت فوقه! .. رحمه الله رحمة واسعة واسكنه فسيح جناته ..... آمين .






بيان الكتائب يزف الشهيد إلى بارئه
بيان صادر عن كتائب الشهيد عز الدين القسام
" ولا تحسبن الذين قتلوا في سبيل الله أمواتاً بل أحياء عند ربهم يرزقون "
تزف كتائب الشهيد عز الدين القسام
القائد الشيخ / نصر خالد جرار 46 عاماً
قائد كتائب القسام في جنين

الذي استشهد بعد ظهر اليوم الأربعاء 5 جمادى الآخر 1423هـ الموافق 14-8-2002م عندما حاصرت قوات العدو ودباباته المنزل الذي تحصن فيه مطالبينه بالاستسلام ولكن شهيدنا القائد أبى إلا المواجهة مفضلاً خيار الاستشهاد والمقاومة رغم إحكام الحصار عليه وهو القائد الذي بترت قدماه وإحدى يديه في شهر أيار 2001م أثناء مهامه الجهادية عندما كان يحضر إحدى العبوات الناسفة ، وقد غطى الشهيد البطل انسحاب إخوانه المجاهدين وبقي يقاتل أعداء الله المغتصبين ويطلق الرصاص على جنود البغي الذين يحاصرونه وهو القعيد ذو اليد الواحدة ، وعندما فشل جيش من جنود العدو في مواجهة القائد قاموا بتلغيم المنزل بالمتفجرات وتفجيره عليه .
كما تحيي كتائب القسام صمود أهلنا البواسل في الضفة الغربية ، الذين يتصدون بصدورهم لبطش الاحتلال ويتحدون الحصار ويؤكدون على استمرار المقاومة والتحرير .
إن كتائب الشهيد عز الدين القسام وهي تحتسب قائدها في جنين شهيداً ولا نزكي على الله أحداً تؤكد على التالي :
أولا :- كتائب الشهيد عز الدين القسام رجال يعشقون الشهادة ونفوس تأبى الانكسار ويبحثون عن الشهادة ولن يدعو المحتل ينعم في بلادنا بالأمن .
ثانياً :-إن مسيرة الجهاد مستمرة ، مؤكدين على قرار حركتنا الراشدة حركة المقاومة الإسلامية حماس باستمرار مسيرة الجهاد والمقاومة حتى يندحر الاحتلال .
ثالثاً :- تعاهد كتائب الشهيد عز الدين القسام الله ثم أمتنا أن تبقى الوفية لدماء إخواننا وقادتنا وأن يستمر الانتقام حتى يكتب الله وعداً كان مفعولاً
وإنه لجهاد نصر أو استشهاد
كتائب الشهيد عز الدين القسام
الأربعاء 5 جمادى الآخر 1423هـ
الموافق 14-8-2002م
*********






في رثاء المنتصر ... نصر
بقلم : إبراهيم أبو الهيجاء




لكل من اسمه نصيب ونصر هو كذلك، في كل جزء من حياته كان منتصرا وواثقا 000في سجنه كان صلبا صامدا في أقبية التحقيق و لأكثر من مائة يوم دون انتزاع لكلمة واحدة ، وفي مسار حياته الاجتماعية والعمل الخيري رسم هناك البسمة على شفاه محتاجين ، ومسح دمع أطفال مساكين ، فأبهج بذلك القلوب وأسرها وبذلك انتصر أيضا ،
أما حينما جاءوا إليه من كل حدب وصوب وأحكموا عليه الحصار وظنوا أن لا نجاة له ، تنبه لهم بحدسه الأمني العالي ، وجلس منتظرا أمام بيته تحت شجره وهم يجيئون ويروحون حوله دون أن يظفروا به حتى جاء المقاومون من كل مكان واصبحوا هم مغلوبين بعد أن كانوا غالبين ، وهكذا نجا وانتصر وهرب المحتل يجر أذيال الهزيمة ،وطوال انتفاضة الأقصى و هو يعمل تقيا خفيا يجاهد وينتصر ويقف فعليا خلف افعل العمليات النوعية الاستشهادية ، إن لم يكن هو فاعلها فلا بد أنه أحد تلاميذه ،فلقب" المهندس " شهادة يستحقها بامتياز، إن لم يكن هو مانحها
،00 حتى في حادثة قباطية التي فقد خلالها ساقيه وإحدى يديه استطاع أن يصارع آلامه وينتصر على جسده وينجو ، وبدل أن يجلس في بيته منتظرا شفاء جروحه أو على الأقل الاعتناء بما تبقى من جسده تجده ينهض من سريره ويلحق بإخوانه متنقلا معهم يجاهد بيده المتبقية وعقله المتقد ، ومرة أخرى ينتصر على آلامه وذاته ولذة راحته مؤثرا هموم الجهاد من متابعة وملاحقة وبذل وكأن لسان حاله يقول:
لملم جراحك يا أخي ليس في عباراتك الحرى ارتياحي
هذا سبيلي إن صدقت مودتي فاحمل سلاحي...
أما في ملحمة مخيم جنين وعلى مدى المرات الخمس، تجد بصماته هناك ماثلة حيث الكمائن والتخطيط والخبرة والتوجيه ربما لم تكن جلية ولكنها كانت مرة أخرى كما هو ديدنها خفية تقية, في الفصول كلها تجده خلية نحل يفكر ويبذل كل همه تأمين رد يليق بالدفاع عن شعبه، و إشراب العدو من ذات الكأس المرة التي سقى منها شعبنا، .. يحترف الموت كما احترف النجاة و الشهادة..
في الفصل الأخير من جهاده يموت منتصرا أيضا:-
* انتصر (أولا ) لأنه وهو القائد يؤمن لجنده التغطية بدل أن يكون الأمر معكوسا
* وانتصر( ثانيا) لأنه المقعد الذي قاوم بيد واحدة جيوش ودبابات وطائرات طوقته من كل مكان، ولكنه قاوم بشراسة فانتصر فلم لم يستطيعوا التقدم .
و احتموا خلف من وجدوه من الأهالي00
* وانتصر( ثالثا) لأنهم آثروا هدم البيت على المواجهة 00
* وانتصر( رابعا) لأنه نال الشهادة براس شامخ منفصل عن جسد أخذه الردم، أما يده فبقيت تحتضن البندقية، وكأن حرارة الرصاص، وشدة قبضته عليها تريد الإطلاق لولا تناثر أشلائه بين الركام
*وهو رغم ذلك منتصر وعلى كل الأحوال ،فقد نال ما كان على الدوام و يتمناه و يردده"إنما هي ميتة واحدة فلتكن شهادة"
نعم هو نصر ومنتصر بفضل قتاله الموجع للاحتلال، ومنتصر في مماته لان رأسه بقي رغم الموت شامخا ،وهو انتصر أيضا لان موته ليس موتا بل هو شهادة وحياة بعد حياة ، فهو منتصر لأنه طلب الشهادة فوهب الحياة . . بذلك مضى وهكذا انتصر في حياته أما استشهاده فكان نصرا أكيدا لأنه (مدرسة) أبقت خلفها رجالا أوفياء لأستاذهم فهنيئا لك يا نصر النصر. . .
فقد كنت ولازلت طائرا لا يستكين ولا يلين و يرى الجهاد عقيدة و تفاني ...
قد نلت ما ترجوه شهما ماجدا ما كنت يوما في ألدنا بجبان

ليست هناك تعليقات:

إرسال تعليق