السبت، 24 أبريل 2010

جدار الفصل العنصري






جدار الفصل العنصري
خاص/المركز الصحافي الدولي
* تعود فكرة بناء جدار الفصل العنصري إلى عهد رئيس الوزراء الإسرائيلي السابق اسحق رابين حين قال: "أخرجوا غزة من تل أبيب".
* أشار رابين في إحدى تصريحاته بالقول: "إننا نعمل بجد ونشاط من أجل الانفصال عن الشعب الآخر الذي نسيطر عليه وإننا سنصل إلى هذه الغاية إن عاجلاً أم آجلاً"، وكانت تلك السطور أولى تعبيرات رابين عن مصطلح الفصل.
* أولى بدايات التطبيق العملي لجدار الفصل العنصري طبقت باجتياح القوات الإسرائيلية لكافة مدن الضفة الغربية يوم الجمعة 29/3/2002، تحت مسمى "حملة السور الواقي"، وقد صرح رئيس الوزراء الإسرائيلي أرئيل شارون ووزير دفاعه بن أليعازر أن السور الواقي، يتمثل في سور لا يعرف له مكان ولا بداية أو نهاية، ولا حدود جغرافية، وكان ذلك التصريح في بيانهما صبيحة يوم الاجتياح.
* في شهر نيسان 2002، قررت الحكومة الإسرائيلية برئاسة رئيس الوزراء أرئيل شارون وبمصادقة وزير دفاعه بن أليعازر بناء جدار أمني يعزل الضفة الغربية عن أراضي عام1948 (إسرائيل).
* في شهر حزيران 2002، شرعت الجرافات الإسرائيلية بتمهيد الأرض لبناء الجزء الأول من الجدار.
* يمتد جدار الفصل العنصري بطول حوالي 360 كم، من قرية سالم أقصى شمال الضفة الغربية حتى بلدة كفر قاسم جنوباً، ويبلغ ارتفاعه تقريباً بحدود 7-8 متر.
* حتى اليوم، أقرت الحكومة الإسرائيلية حوالي 190 كيلو متر من الجدار، المسمى بمرحلة أ و ب. ومسار المرحلة أ يمتد على طول قرابة 150 كيلو متر: 125 كيلو متر تبدأ من قرية سالم داخل الخط الأخضر في الشمال، حتى مستوطنة "إلكنا" في الجنوب. عشرون كيلو متراً إضافياً في شمال وجنوب حدود بلدية القدس، وتشكل جزءاً مما يسمى "غلاف القدس". انتهت حتى اليوم إقامة حوالي 40% من الجدار.
* إن أخطر ما في هذه الخطة هي المنطقة العازلة وغلاف القدس، والتي ستودي إلى قضم 20% من مساحة الأراضي الفلسطينية لتضم إلى إسرائيل واعتبار أكثر من ربع مليون (267700) من السكان الفلسطينيين غرباء ويمنعون من التنقل بين قراهم ومدنهم التي تقدر بالعشرات داخل هذه المنطقة ولا يسمح لهم بالحركة إلا بعد الحصول على تصاريح مسبقة لذلك.
* تم تخطيط معظم مسار المرحلة الأولى لهذا الجدار بحيث يمر داخل أراضي الضفة الغربية. ولذا فإن إقامة هذا الجدار من شأنها المس بحقوق الإنسان لأكثر من (210000) فلسطيني يسكنون في 67 قرية: إذ ستتحول 13 قرية يسكنها (11700) مواطن إلى أراض محصورة ما بين جدار الفصل العنصري وبين الخط الأخضر، كما أن المسار الملتوي لهذا الجدار، جنباً إلى جنب مع إقامة جدار آخر يسمى (جدار العمق)، يقع إلى الشرق من جدار الفصل العنصري، ستحول 19 من البلدات والقرى الفلسطينية الأخرى، يسكنها نحو (128500) مواطن فلسطيني إلى كنتونات معزولة. هذا بالإضافة إلى أن 36 من القرى والبلدات الأخرى تقع إلى الشرق من جدار الفصل العنصري أو من جدار العمق، ويسكنها نحو (72000) مواطن فلسطيني، ستفصل عن أراضي واسعة من أراضيها الزراعية التي ستبقى غرب جدار الفصل العنصري.
* بلغت تكلفة إقامة المقطع الأول من الجدار والتي انتهى تمويلها، (5.1) مليار شيكل وهو مبلغ يعادل ضعفي التقديرات الإسرائيلية الأولية. فقد تبين أن تكلفة الكيلو متر الواحد من الجدار عند الانتهاء من البناء هي 10 ملايين شيكل.
* تشير الخطط الإسرائيلية إلى أن جدار الفصل العنصري سيقسم الضفة الغربية إلى ثلاثة أقسام:

1- منطقة أمنية شرقية على طول الغور بمساحة 1237 كيلومتر مربع أي ما يعادل 21.9% من مساحة الأراضي الفلسطينية وتضم هذه المساحة 40 مستعمرة إسرائيلية.
2- منطقة أمنية غربية بمساحة 1328 كيلومتر مربع أي ما يعادل 23.4% من مساحة الأراضي الفلسطينية. هذا يعني أن كلتا المنطقتين ستضمان 45.3% من مساحة الأراضي الفلسطينية.
3- المنطقة الثالثة والتي تبلغ 54.7% من الأراضي الفلسطينية والتي تضم المدن الفلسطينية الكبرى ستقسم إلى 8 مناطق و64 معزل (غيتو) فلسطيني.
* مرحلة ب تمتد على طول 45 كيلو متر تقريباً من قرية سالم وحتى بلدة التياسير على حدود غور الأردن. حتى الآن تنفذ إسرائيل هذا المخطط على طول 30 كيلو متر تقريباً، من قرية سالم نحو الشرق. وحسب تصريحات مسؤولين بوزارة الحرب الإسرائيلية، فإن مرحلة ب يفترض أن تنتهي بكل أجزائها حتى نهاية العام 2003.
* ومما نشر في وسائل الإعلام، انتهت وزارة الدفاع من إعداد المسار للمرحلة الثالثة من الجدار، الذي سيمتد من مستوطنة "إلكنا" حتى منطقة البحر الميت. مسار الجدار في هذه المرحلة ستقام أعمق من المراحل السابقة في داخل أراضي الضفة، بحيث أن غالبية المستوطنات ستبقى غرب الجدار. ووفق تصريحات رئيس الحكومة أرئيل شارون ووزير دفاعه شاؤول موفاز، فإن المرحلة الثالثة من الجدار ستفصل بين غور الأردن وتجمعات السكان الفلسطينية في قرى ظهر الجبل، وهذا يعزز الاعتقاد بأن هناك نية حقيقية لزيادة طول الجدار باتجاه الجنوب، بحيث يتم فصل غور الأردن عن بقية الضفة الغربية.
* إن جدار الفصل العنصري ينفذ على الأرض الفلسطينية داخل الضفة الغربية وليس على طول الخط الأخضر، ويبلغ عرض الجدار من 80-100 متر، ويتكون من العناصر التالية:
1 أسلاك شائكة لولبية وهو أول عائق في الجدار.
2- خندق بعرض 4 أمتار وعمق خمسة أمتار يأتي مباشرة بعد الأسلاك الشائكة.
3- شارع مسفلت بعرض 12 متراً، وهو شارع عسكري لدوريات المراقبة والاستطلاع.
4- يليه شارع مغطى بالتراب والرمل الناعم بعرض 4م، لكشف آثار المتسللين، ويمشط هذا المقطع مرتين يومياً صباحاً ومساءً .
5- ويلي الشارع الجدار، وهو عبارة عن جدار إسمنتي بارتفاع متر ويعلوه سياج معدني إلكتروني بارتفاع أكثر من ثلاثة أمتار، رُكب عليه معدات إنذار إلكترونية وكاميرات وأضواء كاشفة وغيرها من عناصر البنية التحتية الأمنية.
6- وبعد السياج (الجدار) الواقي، أنشئ شارع رملي وترابي ثم شارع مسفلت وبعدها خندق مماثل للخندق الأول ثم الأسلاك الشائكة اللولبية.
* أشارت صحيفة "معاريف" بتاريخ 12/8/2003، أنه بحسب التقديرات في الجيش الإسرائيلي، ستبلغ تكلفة الجدار في المسار الجديد 8.1 مليار شيكل، وسيستغرق الإنشغال نحو 11 شهراً.
* بلغت مساحة الأراضي الفلسطينية التي أقيم عليها الجدار، ما يزيد عن 73 ألف دونم، وتضم الأراضي الفلسطينية التي تم مصادرتها خمسة تجمعات سكانية فلسطينية بأراضيها وسكانها وهي (برطعة الشرقية، أم الريحان، خربة عبد الله اليونس، وقرية المنطار وظهر المالح) . إضافة إلى حرش القسام (العَمرة) البالغ مساحته نحو ألف دونم وهو حرش يتميز بموقعه الجميل ذو كثافة من الأشجار الحرجية المتنوعة والغني بنباتاته الطبيعية وحيواناته البرية.
وهناك قرى فلسطينية صودرت مساحات شاسعة من أراضيها، ومرّ السياج (الجدار) على تخومها، وأقيم الجدار على بعد أمتار من منازلها وهذه القرى هي (زبوبا، رمانه، الطيبة، عانين، تعنك، طورة الغربية، طورة الشرقية، العرقة الطرم، نزلة الشيخ زيد، يعبد، أم دار، الخلجان، زبده، ظهر العبد).

جدار الفصل العنصري يطرد 1402 أسرة ويعزل 210 آلاف مواطن ويصادر 164 ألف دونماً معظمها من جنين حتى نهاية آب الماضي
خاص- المركز الصحافي الدولي
الجدار الفاصل الذي ينفذ على الأرض الفلسطينية داخل الضفة الغربية وليس على طول الخط الأخضر، يبلغ عرضه من 80- 100 متر وطوله 360 كيلومتراً، يبتلع آلاف الدونمات من الأراضي الزراعية وقد أنجزت دولة الاحتلال الإسرائيلي ثلثيه، فتوغلت في عدد من المدن الفلسطينية مثل قلقيلية وطولكرم واستولت على مئات الأمتار.
كذلك، هجّرت آلاف المواطنين وحاصرت بعض المنازل بين الجدار وبين "المستوطنات" الإسرائيلية، فيما توغلت حوالي عشرة كيلومترات في مدينة سلفيت في الضفة الغربية، خاصة بعد أن صدر قرار حكومي بالأمس القريب بضم "مستوطنتي آرييل وقدوميم" ضمن حدود الجدار الذي تدعي إسرائيل أنه أقيم "لأغراض أمنية" فيما هدفه الأساسي الاستيلاء على الأراضي الفلسطينية وتفريغها من سكانها الأصليين،
ويتكون الجدار من:


1- أسلاك شائكة لولبية وهي أول عائق في الجدار.
2- خندق بعرض 4 أمتار وعمق خمسة أمتار يأتي مباشرة بعد الأسلاك الشائكة.
3- شارع مسفلت بعرض 12 متراً، وهو شارع عسكري لدوريات المراقبة والاستطلاع.
4- يليه شارع مغطى بالتراب والرمل الناعم بعرض 4 أمتار، لكشف آثار "المتسللين"، ويمشط هذا المقطع مرتين يومياً صباحاً ومساءً .
5- ويلي الشارع "الجدار"، وهو عبارة عن جدار إسمنتي بارتفاع متر ويعلوه سياج معدني إلكتروني بارتفاع أكثر من ثلاثة أمتار، رُكبت عليه معدات إنذار إلكترونية وكاميرات وأضواء كاشفة وغيرها من المعدات "الأمنية".
6- وبعد السياج (الجدار) الواقي أنشئ شارع رملي وترابي ثم شارع مسفلت وبعدها خندق مماثل للخندق الأول ثم الأسلاك الشائكة اللولبية .
وربما لا نجد بعض هذه التفصيلات في أماكن معينة ، إلا أن هذا الجدار العنصري أقيم كما جاء آنفاً في معظم المناطق، وبلغت مساحة الأراضي الفلسطينية التي أقيم عليها الجدار أكثر من 73 ألف دونم.
بداية الفكرة..
أصدر المركز الصحافي الدولي في الهيئة العامة للاستعلامات في غزة، مؤخراً، تقريراً موسعاً حول المخطط الإسرائيلي لابتلاع الأراضي الفلسطينية بحجة الجدار الأمني الإسرائيلي الذي يعتبره الفلسطينيون سرقة للأرض الفلسطينية لفرض سياسة الأمر الواقع وتكريس الاحتلال.

وأشار التقرير أن الإيعاز الذي وجهه رئيس وزراء إسرائيل، آريئيل شارون، ووزير "حربه" آنذاك، بنيامين بن أليعازر، والذي أقرته الحكومة الإسرائيلية في شهر نيسان 2002 م حول إقامة "جدار أمني" يعزل الضفة الغربية عن أراضي عام 1948 م، وذلك تحت مزاعم وحجج وذرائع الحفاظ على أمن الإسرائيليين ومنع تسلل استشهاديين فلسطينيين، وعرقلة دخولهم، وحصل على مصادقة وزير "الحرب" الإسرائيلي بن إليعازر، وبدأت المرحلة الأولى من هذا السياج، من قرية سالم أقصى شمال غربي الضفة الغربية حتى بلدة كفر قاسم جنوباً بطول حوالي 360كم.

وفي حزيران 2002 بدأت الجرافات الإسرائيلية بتمهيد الأرض لبناء الجزء الأول من السياج وتم إغلاق والاستيلاء بوضع اليد على عشرات آلاف الدونمات من أراضي مواطني قرى غرب محافظة جنين لتنفيذ الخطة الإسرائيلية واحتفل "بن إليعازر" في موقع بناء السياج بحضور العشرات من قادة جيش الاحتلال الإسرائيلي، بينما كانت المدرعات تحاصر المنطقة، فيما وصف بأنه افتتاح رسمي للمشروع الذي يكلف (220) مليون دولار.

وقد بلغت تكلفة إقامة المقطع الأول من الجدار والتي انتهى تمويلها (5.1) مليار شيكل وهو مبلغ يعادل ضعفي التقديرات الأولية، وتبين أن تكلفة الكيلو متر الواحد من الجدار عند الانتهاء من البناء هي 10 ملايين شيكل وعندما وجهت الأسئلة إلى المسؤولين الإسرائيليين عن سبب مضاعفة التكلفة ادّعوا أنهم قاموا بتعويض أصحاب الأراضي المصادرة ودفع مبالغ طائلة لهم والسبب الآخر هو إقامة حواجز ومعسكرات للجيش على طول الجدار .
وفي ذات الشهر، بدأت السلطات الإسرائيلية بإقامة المقطع الأول من الجدار الذي يمتد من قرية سالم في أقصى شمال غربي الضفة الغربية حتى حدود قرية "قفّين"، في محافظة طولكرم جنوباً، واختارت وزارة "الحرب" الإسرائيلية خمسة مقاولين رئيسيين لإقامة هذا المقطع، واستمر العمل في هذا المقطع أكثر من ثمانية شهور .

وحسبما أفصحت عنه حكومة شارون، فقد "صودرت" بمقتضاه آلاف الكيلو مترات من الأراضي الفلسطينية كون أن هذا السياج قد أقيم ومرر من داخل أراضي الضفة الفلسطينية لعام 1967م، وليس على طول الخط الأخضر .
فكرة قديمة..

ويقول مدير دائرة المعلومات في الهيئة العامة للإستعلامات، أكرم أبو عمرو، أن الجدار الفاصل الذي تشرع إسرائيل في إقامته ليس وليد هذه الظروف بل إن فكرته تعود إلى ما قبل ذلك، فقد أعرب اسحق رابين، رئيس الوزراء الإسرائيلي الأسبق، عن رغبة حكومته في فصل "المناطق" الفلسطينية عن "المناطق" الإسرائيلية حيث صرح ذات مرة بقوله "نحن هنا وهم هناك".

وقد وضعت العديد من السيناريوهات والخطط بشكل الفصل إلا أن جميعها كانت تشير إلى أن هذا الفصل ليس فصلاً سياسياً سيادياً وإنما فصلاً أمنياً يجعل المناطق الفلسطينية تعيش في ظروف كظروف العزل العنصري الذي كان سائداً في جنوب أفريقيا ثم قامت الفكرة لتظهر من جديد في عهد حكومة أيهود باراك بعد اندلاع انتفاضة الأقصى المباركة في28/9/2000،
حيث وضعت التصورات على شكل الفصل، إذ تم اقتراح بناء سياجاً امنياً مكهرباً والكترونياً تتخلله عدد من البوابات تسمح بمرور الشاحنات والأفراد بين الضفة الغربية وقطاع غزة وإسرائيل إلا أن مثل هذه الأفكار لم يتم تنفيذها.

في عهد شارون برزت الفكرة من جديد حيث أخذ الكثير من أعضاء الحكومة الإسرائيلية المتطرفة بالدعوة لإقامة جدار فاصل للحيلولة دون تسلل الفلسطينيين الذين يقومون بعمليات، على حد زعمهم.

وبالفعل بدأت الحكومة الإسرائيلية أولى خطواتها عندما أقرت مشروع "غلاف القدس" الذي يهدف إلى توسيع حدود بلدية القدس المحتلة وجعلها تسيطر على نحو 18% من مساحة الضفة الغربية وإكمال الطوق الاستيطاني حول المدينة بدءاً من مستوطنة "هارحوماه" مروراً بمستوطنة "معاليه أدوميم" ثم مستوطنة "جبعات زئيف" في الشمال والأخطر من هذه الخطة هو بناء "جدار عازل" يفصل بين القدس الشرقية والقدس الغربية طوله 11 كلم ولكن طوله يبلغ في الحقيقة 57 كيلومتراً،
نظراً لأنه يمر بين الأحياء الفلسطينية واليهودية وتكمن خطورة هذه الخطوة، بالإضافة إلى ابتلاعها مساحات واسعة من الأراضي الفلسطينية هو عزل نحو 300 ألف فلسطيني هم سكان القدس وحصرهم في مدينتهم لا يسمح لهم بالخروج أو الدخول إلا بتصاريح خاصة وعبر بوابات خاصة.



القرى الفلسطينية المتضررة
وضمت الأراضي الفلسطينية التي تم الاستيلاء عليها، حتى حزيران من هذا العام، خمسة تجمعات سكانية فلسطينية بأراضيها وسكانها وهي (برطعة الشرقية، أم الريحان، خربة عبد الله اليونس، وقرية المنطار وظهر المالح)، إضافة إلى حرش القسام (العَمرة) البالغة مساحته نحو ألف دونم وهو حرش يتميز بموقعه الجميل ذو كثافة من الأشجار الحرجية المتنوعة والغني بنباتاته الطبيعية وحيواناته البرية.
وهناك قرى فلسطينية صودرت مساحات شاسعة من أراضيها،
ومرّ السياج (الجدار) على تخومها، وأقيم الجدار على بعد أمتار من منازلها وهذه القرى هي (زبوبا، رمانه، الطيبة، عانين، تعنك، طورة الغربية، طورة الشرقية، العرقة الطرم، نزلة الشيخ زيد، يعبد، أم دار، الخلجان، زبده، ظهر العبد) .


وبتاريخ 26/1/2003م أعلنت سلطات الإحتلال بموجب قرار (11/03) عن "سلب" 31399 دونم من أراضي القرى الفلسطينية الواقعة بين معسكر سالم وقرية الجلمة ولم تتح السلطات العسكرية الإسرائيلية لأي جهة فلسطينية سواء رسمية أو أهلية فرصة الاعتراض حين شرعت سلطات الاحتلال بتنفيذ عمليات شق الشوارع وبناء الجدار في صباح اليوم التالي 27/1/2003م وبشكل متسارع واخترق الجدار أراضي (برقين، زبوبا، الجلمة، السيلة الحارثية، اليامون، تعنك، كفرذان) .

كذلك أصدرت سلطات الإحتلال العسكرية الإسرائيلية قراراً ثانياً سلبتت بموجبه مساحات شاسعة من الأرض الفلسطينية بتاريخ 18/2/2003م وبدأ تنفيذه على الأرض في 25/2/2003م وشوهدت جرافات الاحتلال ومعداته وهي تجتث مزارع الزيتون والأشجار المختلفة وتخريب السلاسل الحجرية والمزارع، حيث دمرت جرافات الإحتلال أرض زراعية تابعة لقرية رابا 36 دونماً تقع في منطقة واد شوباش .

وشمل قرار السلب هذا أراض من قرى جلبون، فقوعة، الجلمة، عرانة، عربونة المحاذية لمجلس المستوطنات اليهودية (جلبوع) .
والقرار العسكري الثالث الذي صدر بتاريخ 13/4/2003م ويحمل رقم (30/30/ت)، وبدأ سريانه من يوم التوقيع عليه وينص على "سلب" 474 دونماً من أراضي خزينة تابعة لقريتي جلبون والمغير ويخترق الجدار هذه الأراضي بعرض 80 متراً وبطول 10713متراً.

ولم تتوقف مؤامرات الاحتلال الإسرائيلي بقرارات السلب هذه، بل تعدى ذلك إلى إصدار أوامر جانبية أخرى تحت مسمى (قرار تعديل الحدود) كذلك تجريف وتدمير أراضي فلسطينية لم تشملها قرارات السلب وبمعنى أدق فإن قرارات سلب الأراضي وضعت لتكون قابلة للتعديل والتغيير حسب المفاهيم الإسرائيلية بالأوضاع الأمنية.
أضرار أخرى..
يمتد الجدار من أقصى شمال شرقي الضفة الغربية إلى أقصى جنوبها إلى الشرق من خط الهدنة ليبتلع مساحات واسعة من الأراضي الفلسطينية وعزل 76 تجمعاً سكانياً فلسطينياً ويترك آثاراً اقتصادية واجتماعية خطيرة في المنطقة أما المحافظات التي يمر بها الجدار كما كشفت المعلومات حتى 31/8/2003،
هي: محافظة جنين- طولكرم- قلقيلية- سلفيت- القدس- بيت لحم، وعدد التجمعات التي تمت سلب أراضيها بقرار عسكري إسرائيلي 26 تجمعاً، أما عدد التجمعات التي تمت سلب أراضيها عن طريق "وضع اليد" 18 تجمعاً وعدد التجمعات التي تمت سلب أراضيها بالطريقين 31 تجمعاً.

وتبلغ مساحة الأراضي المسلوبة 164783 دونم منها أراضي حكومية بمساحة 40460 دونماً معظمها في محافظة جنين، وأراضي ملكية خاصة 124323 دونماً معظمها تابعة لمحافظة القدس ومعظم هذه الأراضي مزروعة بأشجار زيتون في مساحة 62623 دونماً ومحاصيل حقلية 18522 دونماً وحمضيات 8008 دونماً ومراعي على مساحة 9800 دونم.

أما الأراضي التي لعبت بها جرافات الاحتلال، فقد محتها عن الخريطة الطبيعية لفلسطين، وبلغت مساحتها 22298 دونم منها أراضي حكومية 1296 دونماً معظمها في محافظة جنين وأراضي ملكية خاصة 21002 دونماً معظمها في محافظة القدس ومعظم الأراضي المجرفة مزروعة بأشجار الزيتون.
الآثار الاقتصادية والاجتماعية..
عدا عن تهجير الأسر والتي بلغ عددها 1402 أسرة، 113 أسرة من محافظة جنين، وعدد الأفراد الذين تم تهجيرهم 2323 فرد منهم 1138 من الذكور و1185 من الإناث.

كذلك فإن عدداً من الأسر أصبحت غرب الجدار بينه وبين الخط الأخضر بلغ عددها 12481 أسرة، منهم 1119 أسرة في محافظة طولكرم يبلغ عدد أفرادها 42097 فرد، منهم 20498من الذكور، و21689 من الإناث.

وكذلك فإن للجدار أضراراً اجتماعية أخرى فقد فصل 30 تجمعاً عن المراكز الصحية منها 22 تجمعاً تم فصلها عن المدارس 11 تجمعاً آخراً تم فصلها عن بدالة الهاتف و8 تجمعات تم فصلها عن المفتاح الرئيسي لشبكة المياه وثلاثة تجمعات تم فصلها عن المحول الرئيسي لشبكة الكهرباء.

واقتصادياً فقد بلغ عدد المباني التي أصبحت داخل الجدار 2438 مبنى، منها 892 مبنى في محافظة طولكرم، 10 مباني دمرت بالكامل مساحتها 810 متراً مربعاً كما أصبح 750 من المنشآت الاقتصادية داخل الجدار بالكامل، منها 473 منشأة في محافظة طولكرم دمرت بشكل كلي منها 27 منشأة مساحتها 11500 متر مربع.
ويقول التقرير الصادر عن مركز المعلومات الوطني الفلسطيني أن مجموع خسائر التجمعات التي تضررت من بناء الجدار الفاصل 10.7 مليون دولار منها 280 ألف دولار خسائر تدمير آبار المياه الجوفية و417 ألف دولار خسائر تدمير شبكات الطرق و119 ألف دولار خسائر تدمير شبكات المياه و194 ألف دولار خسائر تدمير شبكات الكهرباء.

ومن الأضرار الأخرى الناجمة عن إقامة الجدار استيلاؤه على آلاف الدونمات من أراضي القرى السابقة الذكر لتصبح "منطقة عسكرية مغلقة" من ضمنها أراضي سهل مرج ابن عامر، كذلك حرمان مئات المزارعين ومربي المواشي من استغلال الأراضي والجبال، أو ممارسة فلاحة أراضيهم ومنع دخول هذه القرى إلا لساكنيها فقط وكل من يدخلها يتم التعامل معه على أساس أنه داخل منطقة الـ 48 مما يشكل معاناة كبيرة للمواطنين.

عدا عن مكوث جيش الإحتلال بشكل دائم في هذه القرى وفرض منع التجول بشكل يومي، وحرمان آلاف العمال الفلسطينيين من عبور الخط الأخضر للحصول على لقمة عيشهم إلا من خلال بوابات ستقيمها السلطات الإسرائيلية قريباً.
المياه و"الجدار"

أما بالنسبة للمياه الجوفية فسيكون هناك هيمنة إسرائيلية عليها وهذا الوضع سيؤدي إلى خلق واقع جديد على الأرض ليصبح بموجبه الجانب الفلسطيني ضعيفاً في أية مفاوضات مستقبلية حول المياه، مما يؤدي إلى ضياع الحقوق الفلسطينية في هذا المجال،
وبإلقاء نظرة إلى هيكلية الجدار في محافظات شمال الضفة وخاصة جنين وقلقيلية وطولكرم تنسجم بنسبة 100% مع أماكن وجود المياه الجوفية وبالتالي فإن كافة المخزون سيصبح داخل الجدار وعندها ستكون أية محاولة فلسطينية لاستخراج المياه في تلك المناطق غير مجدية، وبناءً على ذلك فإن الجدار يهدد بانعدام الزراعة المروية في شمال الضفة.


مدير عام المركز الجغرافي الفلسطيني، المهندس يونس القواسمة، قال في اتصال هاتفي مع المركز الصحافي الدولي أن "الجدار بحد ذاته هو أداة فصل بين منطقتين، إلا أنه يحدث تغيراً جوهرياً في طبيعة المنطقة ككل وفي الأراضي المقام عليها، فالأمر لا يقف عند حد جدار أسمنتي أو سياج شائك،
إنما إقامة الجدار تؤدي الى تغيير كل معالم المنطقة من النواحي السياسية والاجتماعية والبيئية وحتى الاقتصادية، خاصة أن الجدار يركز على مناطق ذات حيوية عالية بالنسبة للمياه وخاصة في المناطق الشمالية،
وابتلاع جزء كبير من الأراضي الفلسطينية، وهذا يتعارض سياسياً مع اتفاقات السلام، حيث أنه من المفترض أن يكون الحد بين الفلسطينيين والإسرائيليين هو خط الرابع من حزيران وهو الخط الأخضر".

وتوقع القواسمة أن يؤدي الجدار إلى تدمير شامل للمنطقة ككل، كما توقع ظهور آثار بيئية سلبية مستقبلية سيكون تأثيرها سيئاً على المنطقة،
خاصة وأن منطقة الجدار ستخضع لنظام مراقبة شديدة وبالتالي قيام قوات الاحتلال بإبعاد المواطنين الفلسطينيين عن أراضيهم القريبة بالقوة واقتلاع الأشجار بحجة حجبها للرؤية، ولمسافات طويلة وبعمق في الأراضي الفلسطينية فكل ما سبق يؤثر تأثيراً كبيراً على البيئة، وسيكون جزءًا بسيطاً من التأثير المستقبلي السلبي، حيث توقع "ظهور آثار سلبية أخرى بالنسبة لنا نحن الفلسطينيين، جراء قيام الاحتلال بإقامة هذا الجدار".

وعبر المهندس القواسمة عن اعتقاده أن وجود أي جدار في القرن الواحد والعشرين لن يخدم أي طرف لا من الناحية الأمنية ولا السياسية، واكبر دليل على ذلك هو أن خط "برليف" الذي أقامته إسرائيل إبان احتلالها لسيناء، لم يوفر الحماية لأحد، وبالتالي ربط فكرة الجدار بالأمن هو ربط تضليلي محض.

وحذر القواسمة من أن دولة الاحتلال أخذت تتخذ من الجدار الفاصل ذريعة لفرض حصارها المحكم حول المحافظات والتجمعات الفلسطينية قائلاً أن الأخطر في الموضوع أيضاً أنه كل يوم نسمع أن هناك مخططاً جديداً لموقع الجدران الفاصلة وبالتالي الحديث يدور عن معازل "كانتونات" فكل منطقة محتلة يلتف حولها جدار محكم الإغلاق وبالتالي تصبح محاصرة مثل السجن الكبير.

وتوالت ردود الفعل الفلسطينية والعربية والعالمية على خطط بناء الجدار، فيما لم يصمت العالم أمام اللامبالاة الإسرائيلية والاستمرار في بنائه فتوافد ناشطو السلام الأجانب إلى القرى التي يفصلها الجدار.
فلسطينياً
أحمد عبد الرحمن، المستشار السياسي للرئيس ياسر عرفات، قال في اتصال هاتفي مع المركز الصحافي في غزة: "إن جدار الفصل العنصري هو جدار استيطاني في الواقع، والتسمية الدقيقة له أنه جدار التوسع الاستيطاني، وابتلاع الأراضي الفلسطينية، وجدار إلغاء الدولة الفلسطينية من خلال خلق وقائع على الأرض على مدى سنوات الاحتلال ويتوجها جدار التوسع الاستيطاني".

وفنّد عبد الرحمن الادعاءات الإسرائيلية بأن الهدف من الجدار هو هدف أمني بالدرجة الأولى قائلاً: "إن التناول الدولي أنه جدار آمن هو تناول خادع ومضلل، وفي الواقع أنه منذ قيام هذا الجدار لم يتم منع أي عمليات فدائية داخل إسرائيل، والعمليات لم تتوقف، فإذن هو ليس جدار للأمن،
وقد ثبت أن الأمن للإسرائيليين لم ولن يتحقق من خلال الاحتلال الاستيطاني، بل يتحقق فقط من خلال انسحابهم من الأراضي الفلسطينية، واقتلاعهم لمستوطناتهم ولجدار التوسع الاستيطاني والاعتراف بحقوق الشعب الفلسطيني".

واتهم عبد الرحمن آرييل شارون رئيس وزراء الاحتلال بإجهاض خارطة الطريق، موضحاً أن "ما يقوم به شارون وحكومته هو في الواقع إجهاض لخارطة الطريق التي نصت على إقامة دولتين"، منوهاً إلى أن "غياب الآلية الدولية لخارطة الطريق هو الذي وفر الفرصة لشارون ليحدد على الأرض نتائج الحل النهائي قبل وقوعه،
حيث يقوم شارون الآن برسم حدود الدولتين منذ الآن وبالطبع ستكون هناك دولة وهمية وغير موجودة على الأرض وغير قابلة للحياة هي الدولة الفلسطينية، بسبب المستوطنات وجدار التوسع الاستيطاني".

كما اتهم عبد الرحمن الولايات المتحدة الأمريكية بغض النظر والتلاعب فيما يتعلق بقضية الجدار، مؤكداً أن "ما يدور حاليا هو أن هناك تلاعباً أمريكياً في قضية الجدار، أساسه أنهم – الأمريكيين- وافقوا لإسرائيل أن يبنوا أي شيء في الأراضي الفلسطينية سواء كان مستوطنة أو جدار، والتلاعب الحاصل هو الإدعاء أن الجدار المتحرك سيكون حول مستوطنة "آرئيل"،
فما معنى ذلك سوى الموافقة على إقامة الجدار، فالولايات المتحدة تقدم 9 مليار دولار لشارون، بواسطة هذا المبلغ سيقوم شارون ببناء جدار "التوسع الاستيطاني" ومزيداً من "المستوطنات"، في هذه الحالة ادعاء المصداقية والنزاهة من قبل الإدارة الأمريكية هو ادعاء كاذب ومضلل".

وأكد عبد الرحمن على الموقف الفلسطيني من الجدار قائلاً: "موقفنا هو أنه لا يمكن إطلاقاً القبول بأي حاجز أمني أو سياسي ولا يمكن التعاطي مع الجدار أو المستوطنات كأمر واقع، فهذا كله نتيجة لاحتلال غير شرعي، وما قام بفعل الاحتلال هو غير شرعي ويجب أن يزول،
ونحن في معركة واسعة مع الاحتلال الإسرائيلي وجدار التوسع الاستيطاني هو أحد الجبهات كونه واحد من أبشع مظاهر الاحتلال الإسرائيلي وبالتالي هناك نشاط فلسطيني سياسي وعلى الأرض، ومواقف قاطعة لا تتعامل مع الجدار".
اليسار الإسرائيلي
وعلى ما يبدو أن ذلك الجدار لم يلق الاستهجان والاستنكار، فقط من السلطة الوطنية الفلسطينية، بل إن أصواتاً إسرائيلية عديدة مؤثرة في المجتمع الإسرائيلي خرجت عن طورها وانتقدت شارون شخصياً ونعتته بأقبح الأوصاف، ومنها زعيم حزب "ميرتس"، يوسي سريد.


وقال سريد، في مقالة له نشرت بتاريخ 28/7/2003، تحت عنوان "الجدار لن يقام": "من يتحمل مسؤولية الموقف الأميركي المتشدد إزاء الجدار الفاصل؟ أرييل شارون، طبعاً، ولا أحد غيره، لقد قيل عنه في السابق إنه لا يتوقف أمام الضوء الأحمر،
لكن هذا أقل ما يمكن أن يقال عنه: فهو لا يتوقف أمام الضوء الأحمر، ولا يخفف من سرعته أمام الضوء الأصفر، إنه لا يرى أبعد من طرف أنفه، لكنه يمتلك عيون واسعة، إنه شخص لا يعرف الحدود، شخص يشكل خطراً على دولته وعلى شعبه".

ومن الجدير ذكره أن مقالة سريد هذه جاءت في أعقاب لقاء جمع الرئيس الأمريكي جورج بوش، وآرييل شارون في البيت الأبيض، وكانت الإدارة الأمريكية قد أبدت لشارون خلال استقبالها له بعض التحفظات "الباهتة والخجولة" دونما خطوات ملموسة من قضية الجدار الفاصل،
وجاء هذا الموقف الأمريكي المتردد، إرضاءً للرأي العام العربي، وحفاظاً على المصالح الأمريكية في الشرق الأوسط، خاصة وأن سياسة شارون العدوانية تجاه الشعب الفلسطيني أصبحت تحرج أميركا المنحازة دائماً لإسرائيل.

ونوه سريد إلى أن حزبه قد دعم، بعد تردد، فكرة إقامة "جدار الفصل" ولكن بشروط، قائلاً "لقد دعمنا ذلك بشرط واضح، وهو ألا يتم ضم مناطق فلسطينية مأهولة أو أراضي فلسطينية، وألا يتجاوز الخط الأخضر "خط الرابع من حزيران"، هذا هو "جدارنا"،
وهو جدار شرعي، حيوي ولا يمكن لأي أميركي التحفظ منه".
مضيفاً أن " شارون، وللمرة التي لا نعرف عددها، أفسد منطق الجدار، وعاد لإبداء طمعه، واتضح فجأة أن الجدار سيمتد شرقاً، وسيتسلل إلى أعماق الضفة الغربية كي يضم بداخله مستوطنات "أرئيل" و"عيمانوئيل" وغيرها من المواقع الاستيطانية الكثيرة، عندما يضم الجدار إلينا عشرات آلاف الفلسطينيين ومئات آلاف الدونمات من أراضيهم، لا يمكن اعتباره جداراً فاصلاً ولا واقياً، بل جداراً للضم، يحمل المخاطر ولا ترجى منه أي فائدة أمنية،
ومن المؤسف الاستثمار في جدار كهذا، لأن جدار الضم هو كمرض "الحزاز"، وليس له أي مبرر، ويستحق فعلاً التعامل معه كالسور".
وأكد سريد أن فكرة إقامة الجدار لن تكتمل وسيتم شلها نهائياً قائلاً: " إننا ندعي منذ سنوات كثيرة بأن المستوطنات تشكل عبئاً غير محتمل على أمننا القومي، وقد يفهم ذلك الآن، من لم يفهم بعد. فبسبب المستوطنين، أعداء الجمهور الإسرائيلي، قد لا يقوم الجدار، لأن الإمبراطور بوش لن يوافق على ذلك.
لقد استخدم عملياً حق النقض، وسيؤجل شارون العمل في إقامة الجدار إلى أن يتم شله نهائياً. لن يحتاج الأمر إلى كثير من الوقت حتى يفهم كل مواطن إسرائيلي بأن الجدار لم يعد قائماً، وأن حياتهم استبيحت ثانية، لأن شارون والمستوطنين حققوا الانتصار. ها قد تعلمنا درساً جديداً مفاده أنه كلما كانت العيون أكبر، كلما كان قصر النظر أشد".
ترى ما الذي يجعل سريد، وهو زعيم المعارضة الإسرائيلية، يكيل كل تلك الكلمات والاتهامات الى رئيس وزراء حكومته، شارون، سوى أن سريد لا يريد للدعم الأمريكي المطلق لإسرائيل أن يتكسر على صخرة إصرار شارون على إقامة هذا الجدار العنصري الذي لا يشكل ضرراً للفلسطينيين فحسب، بل يضر بسمعة الولايات المتحدة الأمريكية كونها الداعم الرئيس لإسرائيل.

وقد لاقى بدء العمل بهذا الجدار معارضة من داخل معسكر السلام الإسرائيلي مثل حركة "ميرتس" وحمائم حزب "العمل"، ووصفه يوسي بيلين بأنه مضيعة للوقت والأموال وقال إنه جداراً لا يمر على حدود عام 1967م وغير مرتبط بإخلاء المستوطنات وهو يزيد من أخطار إسرائيل الأمنية وليس العكس.
موقف اليمين الإسرائيلي المتشدد
اليمين الإسرائيلي المتطرف وعلى رأسه زعيم حزب المفدال الجنرال إحتياط "إيفي إيتام" وأوساط يمينية أخرى تدعي أن إقامة الجدار تعني العودة إلى حدود 67، وإقامة حدود بين إسرائيل والدولة الفلسطينية، يسلط الأضواء ليس على الواقع والمنطلقات التي تقف من وراء إقامة هذا الجدار، بل على الأبعاد المستقبلية لإقامته.

وفي قراءة أخرى للرأي في الأوساط الإسرائيلية يقول زعيم حزب "المفدال" الديني الوطني: "إن هذا الجدار هو إساءة للإنجازات العسكرية التي يعرفها العرب عن الجيش الإسرائيلي وهي خطوة بائسة وتعيسة لأن محاربة "الإرهاب" هي مواجهته من قواعده وفي عقر داره وليس بالهرب من أمامه على هذا النحو المخزي".
ويبدي المستوطنون اليهود في الضفة الغربية بشكل خاص حساسية خاصة لإقامة الجدار لإعتبار هذه الخطوة بمثابة التخلي عنهم وتركهم وشأنهم مع المقاومة الفلسطينية.

أما المفكرين المحسوبين على اليمين فيرون أن الجدار الفاصل عبارة عن تحويل الدولة إلى زنزانة ومن هؤلاء المفكرين الأديب اليميني "موشيه شامير".
ويدعون كذلك حسب الجنرال "يوني فيجل" المختص في تصميم التحصينات العسكرية أن المعلومات الاستخبارية تؤكد أن لدى الفلسطينيين طائرات شراعية وبإمكانهم استخدامها في تنفيذ العمليات الفدائية في أي مكان يريدون ودون عائق، مؤكداً على الصعوبة الكبيرة في قدرة سلاح الجو الإسرائيلي على اعتراض مثل هذه الطائرات، كما يشير "فيجل" أنه من الممكن أن يستخدم الفدائيون الفلسطينيون المناطيد الطائرة في تجاوز الجدار الفاصل.
إلا أن النقطة التي تشكل ضربة سياسية لأيديولوجية اليمين الصهيوني التي يمثلها شارون وحزب الليكود، هو أن إقامة الجدار تمثل إقراراً ضمنياً بالخط الأخضر الذي يفصل بين الضفة الغربية وقطاع غزة، مع العلم أن اليمين الإسرائيلي يرى أنه يتوجب ضم معظم أجزاء الضفة الغربية إلى "إسرائيل" بكلمات أخرى فإن إقامة الجدار كرّست واقعاً سياسياً مغايراً أقر به شارون أم لم يقر به.
الموقف الأميركي..
الموقف الأميركي الرسمي يكاد يكون محرجاً أمام الإرادة الإسرائيلية في المضي نحو بناء الجدار حتى لو احتج العالم أجمع، بل إن هناك من التصريحات الأميركية ما يمكن اعتباره ضوءاً أخضر للمضي قدماً في الخطط الموضوعة منها التفهم الأميركي الخاص لحاجة إسرائيل للدفاع عن نفسها، أو التصريح بإن إقامة الجدار على حدود الخط الأخضر هو أنسب من إقامته على أراضي مملوكة للفلسطينيين.
وتبنى الرئيس الأمريكي جورج بوش وجهة النظر الإسرائيلية كاملة عقب اجتماعه مع أرييل شارون رئيس الوزراء الإسرائيلي الذي أكد أن إسرائيل ستواصل بناء جدار الفصل العنصري بوصفه "عنصراً يجلب الأمن ويسهم في إحلال السلام"، وبعد أن رحب بوش بما اعتبره مبادرات إسرائيلية، مثل إطلاق بعض الأسرى، ووضع مزيداً من القيود على إنشاء دولة فلسطينية، مؤكدا أنها رهن بإنهاء "العمليات الإرهابية" على حد قوله معتبراً أن الجدار الفاصل مجرد موضوع حساس باعث للقلق.
وعلى لسان سكوت مكليلان المتحدث باسم البيت الأبيض لم يجد في الجدار ما يشين وفي نهاية حزيران 2002، قال أن من حق إسرائيل أن "تتخذ القرارات المتعلقة بإجراءات الأمن التي تحتاج لاتخاذها"
.
مواقف دولية..
أما أوروبياً، فقد عارضت فرنسا إقامة الجدار منذ بدأ العمل فيه في السادس عشر من حزيران 2002 بوصفه أنه يزيد صعوبة عيش الفلسطينيين.
ومؤخراً، وجه تقرير دولي أعده موفد الأمم المتحدة لحقوق الإنسان، انتقادات شديدة اللهجة إلى جدار الفصل العنصري الذي يسلب ويضم آلاف الدونمات من الأراضي الفلسطينية.

وحذر البروفيسور جون دوجارد، وهو أستاذ للقانون من جنوب أفريقيا، في تقرير خاص أعده، من أن بناء هذا الجدار سيضم إلى إسرائيل مناطق شاسعة من الأراضي الفلسطينية ويعزل 210 آلاف فلسطيني عن عائلاتهم، وأماكن عملهم ومدارسهم ومؤسسات الخدمات العامة التي كانوا يراجعونها قبل إقامة الجدار الذي أبقاهم في المنطقة الغربية منه، أي تلك التي ضمتها إسرائيل إليها عنوة.

ونشر التقرير يوم أمس بعد أن أعده دورجارد بطلب من الأمم المتحدة حول المس بحقوق الإنسان الفلسطيني، جراء بناء جدار الفصل العنصري.

قال دوجارد إن مسار الحاجز يقع على مسافة كبيرة إلى الشرق من حدود إسرائيل مع الضفة الغربية في عدة مواقع، مضيفاً أن أوان إدانة هذا الجدار باعتباره عملاً غير قانوني من أعمال الضم بنفس الطريقة التي أدين بها ضم إسرائيل للقدس الشرقية ومرتفعات الجولان.

وقال دوجارد في تقريره الذي قدمه إلى اللجنة في مقرها في جنيف "من المرجح أن يؤدي هذا إلى خلق جيل جديد من اللاجئين أو النازحين داخليا".
أما الدول والأطراف المانحة الدولية فقد أصدرت في السادس من آيار الماضي تقريراً أكدت فيه أن الجدار الفاصل له أثار اجتماعية واقتصادية سلبية على الشعب الفلسطيني، وجاء في التقرير أن حاجز الفصل يمثل سلسلة معقدة من الجدران والحواجز والخنادق والسياج.

وفي هذا الصدد، كتب الكاتب البريطاني المتخصص في شؤون الشرق الأوسط، باتريك سيل: "لقد أتضح لنا الآن أن الرئيس جورج بوش قد أخفق بالفعل في إقناع رئيس الوزراء الإسرائيلي آريئيل شارون بوقف عملية بناء الجدار الضخم في الضفة الغربية الذي يقتل في نفوس الفلسطينيين آمالهم في دولة مستقلة تتمتع بمقومات الاستمرار.
وأكد سيل في مقالة نشرها المركز الصحافي الدولي على صفحات موقعه الألكتروني بتاريخ 5/08/2003،
تحت عنوان "جدار شارون الأمني يقضي على عملية السلام" أن "الجدار الأمني احتل الآن مكان خريطة الطريق وصار بؤرة الاهتمام الدولي لأنه حظي باعتراف واسع وتشييد الجدار، كما قال وزير الخارجية الأميركي كولن باول في الأسبوع الماضي يهدد بتقويض الهدف الرئيسي من خريطة الطريق وهو قيام دولة فلسطينية بحلول عام 2005، خاصة أن فكرة إقامته مبنية على سرقة الأرض الفلسطينية، وفرض سياسة الأمر الواقع لتكريس الاحتلال".

وقال الكاتب البريطاني: "شارون يقول إن الجدار ضروري لأمن إسرائيل، لكن الحقيقة الساطعة تقول إن الغرض الحقيقي منه هو الاستيلاء على أكبر مساحة ممكنة من الأراضي وترسيخ حدود إسرائيل ولا يهم إن كانت شرعية أم غير شرعية، وكذلك وضع الفلسطينيين والعالم كله أمام الأمر الواقع السياسي الجدار يمتد في تناغم وانسجام مع سياسة إسرائيلية تقليدية التي تقوم فيها بـ خلق الحقائق على الأرض".
الخلاصة:
- أثبتت الأيام بطلان الادعاءات الإسرائيلية بأن جدار الفصل سيوفر الأمن لإسرائيل فمنذ قيام هذا الجدار لم يتم منع العمليات الفدائية داخل إسرائيل، فإذن هو ليس جداراً للأمن.
- جدار الفصل العنصري هو جدار للتوسع الاستيطاني في الأراضي الفلسطينية وهدفه الرئيسي تقويض العملية السلمية، وخريطة الطريق، ومنع قيام دولة فلسطينية بحلول عام 2005"، خاصة أن فكرة إقامته مبنية على سرقة الأرض الفلسطينية، وفرض سياسة الأمر الواقع لتكريس الاحتلال.

- الولايات المتحدة الأمريكية تقوم بغض النظر عن إسرائيل وتمارس التلاعب فيما يتعلق بقضية الجدار، والدليل أنها قدمت مؤخراً 9 مليار دولار لحكومة شارون، بالرغم من إدراكها أن شارون سيستخدم جزءاً كبيراً من هذه الأموال لاستكمال بناء جدار الفصل والتوسع الاستيطاني وبناء مزيداً من المستوطنات فوق الأراضي الفلسطينية المسلوبة.
- الجانب الفلسطيني لا يمكن إطلاقاً أن يقبل بأي حاجز أمني أو سياسي ولا يمكن أن يتعاطى مع الجدار أو المستوطنات كأمر واقع، فهذا كله نتيجة لاحتلال غير شرعي، وما قام بفعل الاحتلال هو غير شرعي ويجب أن يزول، والشعب الفلسطيني في معركة واسعة مع الاحتلال الإسرائيلي من أجل نيل حريته واستقلاله، وجدار التوسع الاستيطاني هو أحد الجبهات الملتهبة كونه واحد من أبشع مظاهر الاحتلال الإسرائيلي.

ليست هناك تعليقات:

إرسال تعليق