الخميس، 20 مايو 2010

مسيرة البيارق من أجل القدس والمسجد الاقصى




في هذه الأيام العصيـبة التي يمر بها شعبنا الفلسطيني ، في هذه الأيام اجتمعت فيها على إسلامنا وأوقافنا ومقدساتنا صنوف الويلات والحرمان والحصار بشتى أنواعه بات الأقصى وحيدا بعيدا عن الزوار بعد أن كان كل الشعب الفلسطيني يشد الرحال إلى المسجد الأقصى المبارك وبات لا يستطيع أحد أن يصل إليه إلا من يسكن في حدود منطقة ال 48 وبعض المقدسيين ،
مؤسسة الاقصى

ونظراً لجغرافية أرض فلسطين فإن المسجد الأقصى المبارك والقدس الشريف يبعد مسافة 180 كم عن المركز السكاني لمنطقة 48 مما يقلل الهمم والعزيمة لشد الرحال إلى المسجد الأقصى المبارك ، لما في الأمر من مشقة سفر وعناء طويل وتكاليف مالية ، ونظرا للحصار الذي تشهده منطقة القدس المباركة والأقصى الشريف وبناء الجدار الفاصل والمضايقات ما حول أسوار البلدة القديمة وأمام أبواب المسجد الأقصى بقي المسجد الأقصى المبارك خاليا من الزوار والمصلين حيث لم يكن يصلي فيه خلال الاسبوع إلا بعض العشرات ، وهذا ما ينذر بتفريغ المسجد الأقصى المبارك .

من هذا المنطلق بادرت مؤسسة الأقصى أن تأخذ على عاتقها دور الجندي المنافح عن مسجدها المبارك لإنقاذه من الأيدي الآثمة العابثة فيه ، ولتشجيع المسلمين من فلسطيني الداخل 48 إلى شد الرحال إلى المسجد الأقصى المبارك عكفت مؤسسة الأقصى لإعمار المقدسات الإسلامية إلى تسيير حافلات مجانية من النقب و الجليل و المثلث والمدن الساحلية ( عكا ، حيفا ، يافا ، اللد والرملة )إلى المسجد الأقصى المبارك خلال أيام الأسبوع .

في تاريخ 9/4/2001 باشرت مؤسسة الاقصى بتسيير أربعة خطوط الى المسجد الأقصى المبارك ، وقد خرجت الحافلات من المرحلة الأولى ابتداءا من يوم الاثنين من مختلف انحاء الجليل والمثلث والنقب .
أهداف المشروع
إحياء الأيام الخوالي والدور الريادي للأقصى المبارك عبر تكثيف وجود المرابطين فيه لتعود للأقصى منارته المفقودة، وذلك من خلال إعماره بالمصلين وتكثيف الإعتكاف والتواجد المستمر فيه، على مدار الساعة.
ترشيد وجود المسلمين في الأقصى وجلبهم إليه وإعادة جيل الشباب إلى درب الهداية من خلال الدروس اليومية في الأقصى المبارك.

رباط المسلمين بقدسهم وأقصاهم عبر هذه الزيارات المتكررة ليكونوا المدافعين عنه والمتصدين لأي هجمة محتملة لليهود المتطرفين في أي وقت محتمل.

إحياء البلدة القديمة وذلك من خلال إحياء ودب الروح في الحياة التجارية للسوق وللأهل حتى يـبقوا متمسكين بمتاجرهم وبيوتهم، فلا يكون ذلك سببا لبيعهم عقاراتهم للمستوطنين الذين يتربصون ليل نهار من أجل الإنقضاض على أي متجر أو بيت، فأهلنا في القدس الشريف يعتبرون الواجهة والبوابة الأولى للمسجد الأقصى المبارك .

إن تكثيف التواجد في المسجد الأقصى المبارك ليلا ونهارا يفوت الفرصة على الجهات الرسمية والغير رسمية المساس بحرمة المسجد الأقصى كهدمه او تقسيمه او حتى دخول المستوطنين إليه ( كما هو ملاحظ في الآونة الأخيرة).

التجاوب مع المشروع
إن مسيرة البيارق لا زالت وبفضل من الله تُسمع صوتها وتوصل رسالتها إلى كل بيت فلسطيني، فبكرم من الله، ما زالت الآلاف تتوافد بشكل يومي إلى المسجد الأقصى المبارك ملبية نداء الأقصى" لا تتركوني وحيداً "، فبعد ان بدأت المسيرة المباركة بالعشرات والنـزر اليسير كتب الله لها النجاح والتقدم حيث وجدت الجموع الغفيرة ضالتها المنشودة فأخذت بالتسابق إلى هذا الشرف الكبير في الحفاظ على أقصاها من خلال مداومة الترحال إلى الأقصى الحبيب.

التجاوب مع هذا المشروع الكبير والضخم، لقي تجاوبا كبيرا من أهلنا والذي يقدر عددهم ( منطقة 48) تقريبا المليون والثلاثمائة ألف، حيث يصل عدد المسلمين " مليون مسلم"،حيث تصل الجموع التي تسافر شهريا ما يقارب الثلاثون ألف مصلِ(30.000).

أثر المشروع

لقد تجسدت أمور عظام منذ اللحظة التي تمّ فيها تسيير حافلات مسيرة البيارق:
لقد دبت الروح من جديد في السوق التجارية باعتراف أهل القدس أنفسهم وأصحاب المحال التجارية بعد زمن الركود والكساد، وانتهت ظاهرة بيع البيوت والعقارات.

تواجد المصلين والمرابطين، شكل وبفضل من الله مانعاً وهاجساً قوياً لدى المؤسسة الإسرائيلية أجبرها على العدول عن كثير من مخططاتها.

أصبح أهل الداخل أكثر تعلقاً بقدسهم ومسجدهم وهم على استعداد لبذل الغالي في سبيل حماية الأقصى المبارك .
الدروس اليومية التي تلقى في الأقصى إزدادت اعدادها وروادها مما يساعد على نشر الوعي السليم والفكر السوي في أوساط هؤلاء المرابطين.

إزدياد الصحوة الدينية في أوساط أهلنا في الداخل الفلسطيني كبارا وصغارا ، حيث أن المسيرة أصبحت محطة هامة في حياة الشاب التائب، فكثيراً ما تكون رحلة الأقصى هي اول يوم في مسيرة التوبة إلى الله.

وقد قسمت بلادنا إلى مناطق وخطوط يقوم كل مندوب تابع لمؤسسة الأقصى بتنسيق عدد المسافرين في بلده، لترتيب سفرهم ووصولهم إلى المسجد الأقصى المبارك ، وفي شهر رمضان عادة يتمّ تكثيف العمل في "مسيرة البيبارق" ، بحيث سيتم تسيير نحو 1200 حافلة للمسجد الاقصى في هذا العام .مؤسسة الاقصى تنظم موائد الرحمن في المسجد الاقصى
لا شك أنّ شهر رمضان يتميز بكثير من البركات خاصة في المسجد الأقصى المبارك !! وهذا يعني أن نعمة بركة المكان قد اجتمعت مع نعمة بركة الزمان ،

فكنا في مؤسسة الاقصى وما زلنا نذكر أنفسنا ثم نذكر المسلمين ونقول لهم : ان الله تعالى قد أنعم على مسلمي بيت المقدس وأكناف بيت المقدس نعمة بركة الزمان وهو شهر رمضان المبارك ونعمة بركة المكان وهو المسجد الأقصى المبارك ،فسعياً لنيل الأجر الكثير كان لا بد من جعل المسجد الأقصى المبارك محط أنظار العابدين ومأوى للمرابطين . وهكذا بدأت فكرة مشروع إفطار الصائم حيث لا بد من تحمل اعباء الآلاف المؤلفة المرابطة في المسجد الاقصى المبارك وتوفير وجبات الطعام الملائمة لهم بكميات توازي أعدادهم .

بدأ مشروع الإفطار ليوم واحد منذ عدة سنين ولكن اليوم تضاعف ليصل إلى مشروع يومي في شهر رمضان حتى وصل العدد الاجمالي في السنين الماضية إلى ما يقارب التسعون ألف وجبة ، أما في هذا العام فقد استعدت مؤسسة الاقصى لتقديم 100.000 ، حيث أن المشروع يزداد إتساعاً كلما زادت الأيام والسنين وذلك بفضل الصحوة الإسلامية الآخذة بالانتشار والاتساع وبفضل الحس الوطني والديني لدى المسلمين في ديار الإسراء والمعراج.

اما المعدل اليومي للوجبات ففي الأيام من الأحد حتى الأربعاء 1000 وجبة أما في أيام الخميس والجمعة والسبت 5000 وجبة، وفي ليلة القدر فيقدم في هذا اليوم 35000 وجبة و3500 وجبة سحور , وتحتوي وجبة الغفكار الواحدة على كأس من اللبن ، تمر ، وجبة رئيسية أرز وقطعة لحم ، سلطات ، خبز وقنينة من ماء .

احياء للدور العلمي الرائد :
مؤسسة الاقصى تنظم دروس مصاطب العلم في المسجد الأقصى المبارك
تقوم فكرة إحياء دروس مصاطب العلم في المسجد الأقصى المبارك على إعادة دور ورسالة المسجد الأقصى في توعية الناس ونشر العلم والدعوة الى الله ، والرسالة التي تضاءلت بعد احتلال المسجد الأقصى عام 1967م .
بالإضافة الى ترشيد وجود الناس وحثهم على التواجد داخل المسجد بعد الصلوات وعدم الانفضاض وترك المسجد خاليا ولا سيما بعد ثبوت نوايا الاحتلال ومخططاته للنيل من المسجد الأقصى واقتحامه – لا قدّر الله – والاستيلاء على أجزاء منه الامر الذي يحول اعمار المسلمين للمسجد وتواجدهم الدائم فيه من دون ذلك .

وقد بدأ برنامج دروس مصاطب العلم في المسجد الأقصى في 1/6/2001 عبر تخصيص عشرة من المحاضرين في مختلف التخصصات الشرعية يحاضرون في المسجد الاقصى المبارك ومسجد قبة الصخرة ، في برنامج يومي طوال ايام الاسبوع يخصص جزء من هذا البرنامج لزيارة مسيرة البيارق وجزء آخر من هذه الدروس لأهل المدينة المرابطون في المسجد .
وتلقى المحاضرات يوميا خلال ايام السنة بعد صلاة المغرب الى صلاة ا لعشاء ، اما في شهر رمضان يرتفع عدد المحاضرين والمحاضرات الى عشرين محاضرا وتلقى الدروس يوميا في مختلف انحاء الأقصى للرجال والنساء على فترتين ، تعقد دروس بعد صلاة الظهر مباشرة وبعد صلاة العصر تمتد الى وقت الافطار .
تتنوع الدروس لتكون شاملة لموضوعات العلم الشرعي للرجال والنساء في الحديث الشريف والسيرة النبوية المطهرة والتفسير والثقافة الاسلامية وغيرها ، كما تؤدي هذه الدروس دورا هاما في وعظ زائري المسجد الأقصى من الوفود التي تسيرها مؤسسة الأقصى من خلال مسيرة البيارق اليومية ، حيث توفد المؤسسة عددا كبيرا من الحافلات التي تصل بأهلنا من عام 1948 الذين يجدون في هذه الدروس اليومية زاد لهم خلال رباطهم في المسجد الأقصى .

هذا وتلقى الدروس تجاوبا جيدا من خلال حضور الوفود التي تسيرها مسيرة البيارق للأهل من فلسطينيي الـ 1948 ، كما يلاحظ تجاوب من اهل مدينة القدس المرابطون في المسجد الأقصى ، يصل عدد الحضور في الايام العادية 500 شخص وفي ايام رمضان الى 3000 شخص .

المردود الايجابي للمشروع :
لمشروع مصاطب العلم في المسجد الأقصى المبارك مردود ايجابي من نواحي:
المردود العلمي : تنوع اختصاصات المحاضرين والمحاضرات وتنوع العلوم الاسلامية التي تلقى يثري الثروة العلمية عند الحضور .

المردود العملي الحياتي : تناول الدروس لموضوعات هامة في حياة المسلم والمسلمة يساعد على مواجهة المسلمين لتحديات العصر .
المساهمة في زيارة التواجد : الترشيد والحث الذي يقدم خلال الدروس يزيد من عدد المتواجدين الدائمين داخل المسجد بعد الصلوات وعدم الانفضاض وترك المسجد خاليا ، الأمر الذي يساعد على التصدي لكل محاولة للنيل او الاعتداء على المسجد الأقصى .

يساعد على انجاح المشاريع الاخرى :
دروس مصاطب العلم تساعد في انجاح مشاريع اخرى مثل زيادة حجم الاقبال على موائد الرحمن والافطار داخل المسجد الاقصى المبارك خاصة في شهر رمضان المبارك .

احياء الدعوة الاسلامية وتنشيطها بين صفوف اهل مدينة القدس .
ونخلص الى ان فكرة دروس مصاطب العلم أحيت فعليا الدور العلمي للمسجد الأقصى وأحيت ما كان يعرف فيما مضى باسم " دروس مصاطب المسجد الأقصى " حيث كانت تقام في فترة الامام الغزالي – رحمه الله 350 حلقة علم.
اما في شهر رمضان هذا العام فقد تم إعداد برنامج يومي للمواعظ الإيمانية يقدمها الأخوة الدعاة من مختلف البلدان وقد وصل عدد الدروس إلى 30 درس بالاضافة إلى الدرس الأسبوعي ليوم السبت والذي يطرح القضايا الفقهية وسيتركز الحديث في شهر رمضان المبارك حول الصيام وفقه الصيام .

ليست هناك تعليقات:

إرسال تعليق