الثلاثاء، 18 يناير 2011

"فياض" يختطف الزمن الفلسطيني







"فياض" يختطف الزمن الفلسطيني



د. فايز أبو شمالة

عندما يقول رئيس وزراء السلطة الفلسطينية في رام الله سلام فياض: إن السلطة الوطنية ليس مشروعا إداريا تحت الاحتلال، ويجب أن ينتهي إذا لم يفض إلى انتهاء الاحتلال. فمعنى ذلك أن السلطة مشروع إداري بالفعل، وهي في طريقها إلى النهاية الحتمية، والسبب يرجع إلى الاحتلال الإسرائيلي الذي لن ينتهي!

الاحتلال الإسرائيلي مشروع يهودي يسير ضمن خطة عمل، بالتالي ليس غريباً أن يلتقي زمن سلام فياض الذي حدد شهر أيلول من هذا العام كموعد لقيام الدولة الفلسطينية، مع الزمن الإسرائيلي لهذا العام 2011، الذي قال عنه رئيس المجلس السياسي الأمني في وزارة الأمن الإسرائيلية اللواء عاموس جلعاد: إنها ستكون سنة مفترق حسم في موضوع الردع الإسرائيلي والمسيرة السياسية. حتى أيلول كل شيء يفترض أن يتقرر، وسنعرف إذا كانت خطة رئيس الوزراء السياسية تعطي ثمارا.

منذ تولى السيد فياض رئاسة الوزراء وحتى يومنا؛ والمؤشرات الميدانية تعطي ثماراً لصالح الاحتلال الإسرائيلي، وخير شاهد على ذلك هو توقف المفاوضات منذ عامين، دون توقف التوسع الاستيطاني. وخير دليل أننا سنكون بعد أشهر في أيلول الذي حدده فياض موعداً لقيام الدولة، ولا دليل على إمكانية قيامها. فأين هي تلك العشيقة التي من أجلها تم تصفية المقاومة المسلحة من صدور شباب فلسطين، أين هي التي من أجلها تم اعتقال المقاومين، ومصادرة القدرة الفلسطينية على التآلف والتكاثف حول هدف وطني مشترك؟

كل شيء من فياض مقبول إلا أن يأتي لنا بعد ثمانية أشهر ليقول: نأسف، لقد فشلنا، والمؤامرة كبيرة تحيكها أطراف دولية، ولا حول لنا ولا طاقة، كل شيء من فياض مقبول إلا أن يأتي ليقول: لقد انتهت صلاحية السلطة، ويجب حلها!.

لو حدث ذلك، وخرج فياض من فلسطين، فمن سيعوض الشعب الفلسطيني خسارة الزمن المقاوم؟ من سيعوض الفلسطينيون خسارة الوطن الذي تمزق بين التنظيمات بفضل سياستكم التي مزقت الوطن إلى مناطق؟ من يعوضنا عن مصداقية الانتماء للوطن التي طعنتموها في القلب؟ من يعوضنا عن الدم والجراح وعذاب الأسرى؟ من يعوض الفلسطينيين عن الأرض التي استوطنها اليهود؟ ومن يعوض الفلسطينيين عن المزاج الفلسطيني المقاوم الذي كسرتم زجاجه على صخور التجارب، والوعود الكاذبة؟

قد يغفر الشعب الفلسطيني ذنب من اقترف الخطأ السياسي بحق قضيته عن جهالةٍ، ولكنه لن يغفر ذنب من مارس الخطيئة السياسية بوعيٍ ودرايةٍ.

18/01/2011

ليست هناك تعليقات:

إرسال تعليق