الثلاثاء، 8 مارس 2011

سلطة عباس ليست بمنأى عن رياح التغيير










قاسم: إذا رفع الاحتلال يده عن السلطة ستنهار خلال 10 أيام




نابلس – المركز الفلسطيني للإعلام

أكد أستاذ العلوم السياسية في جامعة النجاح بالضفة الغربية الدكتور عبد الستار قاسم أن رياح التغيير التي تهب على المنطقة ليست ببعيدة عن سلطة رام الله، متوقعاً أن تسقط السلطة خلال عشرة أيام في حال رفع الاحتلال يده عن حمايتها.

وقال قاسم في مقابلة مع "المركز الفلسطيني للإعلام" إن كل ما تقوم به السلطة من مسيرات أو اصطناع مواقف بطولية، ودعوات كلامية لإنهاء الانقسام، لن يؤثر على الواقع شيئاً.
ودعا إلى ضرورة التوافق على حل فلسطيني يتم بموجبه التخلص من الاتفاقيات المذلة والتنسيق الأمني، مشدداً على أن التظاهرات التي تنظم في الضفة لتأييد عباس هي من صناعة السلطة ولا تعبر عن الحقيقة، لافتاً أن مجموعة من المشاركين كانوا يهتفون الشعب يريد إسقاط النظام.

وشدد قاسم على أن إنهاء الانقسام وتحقيق المصالحة، يتطلب تخلي السلطة عن الاتفاقات المذلة ووقف التنسيق الأمني مع الاحتلال وإطلاق سراح المعتقلين السياسيين، مؤكداً أنه لا يوجد إرادة للسلطة للاستجابة لذلك حتى الآن، وهي تنادي برفع شعار إنهاء الانقسام لكن دون الوقوف على أسس ذلك.

ويرى الخبير السياسي أن ما يجري من ثورات في البلدان العربية يتماشى مع منطق التاريخ، ويضيف أن هناك انعكاسات سلبية على سلطة فتح في رام الله بعد سقوط النظام المصري، لافتاً إلى أن علنية الغطاء الصهيوني للسلطة سيسيئ لها ويصبح ضرراً عليها، مؤكداً أن السلطة معرضة للذوبان والتحلل.

وأشار إلى أن أمريكا والغرب يحاولون تقليل تأثيرات الثورات العربية مستفيدين من دروس دعم شاه إيران عام 1979، مؤكداً أن سقوط الأنظمة العربية ليس في صالح أمريكا و"إسرائيل" وأوروبا.

وفيما يلي نص الحوار..

· كيف تقرأ رياح التغيير في المنطقة العربية بعد ثورتي مصر وتونس؟

- ما يجري يتماشى مع منطق التاريخ، فالظروف مهيأة للثورات العربية منذ زمن طويل، وأعتقد أن الثورات ستستمر لتشمل المزيد من الدول العربية.

وأتوقع أن يحدث سفك دماء في الشوارع العربية، لأن الأنظمة مصرة على الظلم والاستبداد والقهر ونهب والثروات والتعاون مع "إسرائيل" وأمريكا، كل الشعوب ثارت ضد الظلم، والعرب ليسوا استثناء، وليسوا بمعزل عن الحرية.

· هناك من يحاول أن يحصر هذه الثورات والانتفاضات بقضايا داخلية بعيداً عن السياسة الخارجية والارتباط بالغرب؟

- هناك عدة عوامل لانطلاق الثورات، الجوع والفقر كعامل اساسي، لكن العامل الأهم في الثورات العربية، هو شعور الإنسان العربي بالمهانة والذل، وهذا يأتي من مصدرين: الأول داخلي، ومنبعه أجهزة الأمن والمخابرات العربية التي لا همّ لها إلا إهانة الإنسان العربي وملاحقاته.

والمصدر الثاني، خارجي، حيث إن العرب هزموا في مختلف معاركهم العسكرية والثقافية والاجتماعي وفرض الخارج وبالتحديد ؛أمريكا وإسرائيل؛ إراداتهم على الأمة العربية، شعور الإنسان بالمهانة والوضاعة، كان عنصر أساسي وهام في هذه الثورات. وأكبر دليل على ذلك تونس، حيث لا يوجد بها فقر مثل مصر أو المغرب، ولكن الناس ثاروا.

· ما هي أصداء ترديد شعار الشعب يريد تحرير فلسطين في مصر وتونس؟

- البعد القومي لم يأخذ مداه في هذه المظاهرات، والسبب أن ترتيب الوضع الداخلي له أولوية، وبعده يمكن أن ننتبه للأبعاد القومية التي ستأخذ حيزها مستقبلاً.

· هل من دلالات لتخلي الغرب وأمريكا تحديداً عن القادة والأنظمة الموالية لها؟

- الغرب لم يتخلّ، ولكن تعلم دروساً خاصة من إيران عام 1979 عندما وقف مع شاه إيران ودعم إجراءاته القمعية وزادت الكراهية لهذه البلدان في إيران.

أمريكا والغرب يعلمون أن ثورات الشعوب لا تقاوم ولا يمكن الالتفاف عليها، ولا يمكن القضاء عليها أو مواجهتها بالسلاح، لأن الشعب سينتصر في النهاية.

الغرب وأمريكا عملوا بذكاء، فلم يحاولوا استعداء الشعوب العربية، فقالوا إنهم مع حقوق الإنسان في محاولة لتقليل الاتجاه العكسي ضدهم، فسقوط الأنظمة العربية ليس في صالح أمريكا و"إسرائيل" وأوروبا.

فالشعوب العربية ستستقل وستسيطر على ثرواتها، وستدفع باتجاه التقدم العلمي والاقتصادي الثقافي وستدفع باتجاه الوحدة العربية مستقبلاً، وهذا لا يخدم المصالح الأوروبية والأمريكية، ولكن معاداة الشعوب يأتي بنتائج أكثر سوءاً.

· هل يمكن أن تصل أصداء الثورات والتغيير إلى سلطة عباس؟

- يمكن أن تصل، لكن ليس بذات الشكل الموجود في البلدان العربية، نحن في الضفة الغربية تحت الاحتلال، واذا رفع الاحتلال يده عن السلطة ستنهار خلال عشرة ايام. *

· بصورة محددة كيف يمكن أن ينعكس انهيار النظام المصري، على السلطة في رام الله ومحمود عباس؟

- هو انعكاس سلبي، النظام المصري كان يوفر غطاءً عربياً للسلطة. الآن مصر لم تعد غطاءً، وبقي الغطاء "الإسرائيلي" وهو يسيء للسلطة إذا أصبح علنياً.

الغطاء "الاسرائيلي" جيد للسلطة ضمن الغطاء العربي، ولكن عندما يصبح وحيدا فإنه سيشكل ضررا كبيرا على السلطة، فالسلطة معرضة للذوبان والتحلل فهي لا تستطيع أن تستمر.

· كيف تقرأ حديث السلطة وسلام فياض، عن الانتخابات في ظل استمرار الانقسام؟

- هي محاولة من السلطة لامتصاص آثار الأحداث عليها ، ظناً منها أن مثل هذه الاطروحات (الانتخابات) ستخفف من وطأة الأحداث على استمرار وجودها ، فهي إذا أرادت أن تواجه الأمور بشجاعة لا تستطيع أن تبقى ضمن الوضع القائم، فيجب عليها أن توقف التنسيق الأمني، وتطلق سراح المعتقلين ، وتلغي اتفاق اوسلو، عندها يتوحد الشعب الفلسطيني.

يقولون إنهم يريدون إجراء انتخابات، هم لن يستطيعوا إجراء انتخابات دون إذن أمريكا و"إسرائيل"، وانا اتساءل هل تستطيع السلطة أن تصنع مصالحة دون وقف التنسيق الأمني.

طبعاً تستطيع أن تصنع ذلك إذا تخلت عن الأموال من أمريكا، ولكن حتى الآن لا يوجد إرادة للسلطة لوقف التنسيق الأمني وإطلاق المعتقلين. لذلك كل اطروحات السلطة لم تلامس القضايا الهامة في الساحة، ولهذا السلطة تتمسك بشعار إنهاء الانقسام فقط، ونحن مع إنهاء الانقسام ، ولكن على أي أساس، هي تتجنب الخوض في هذا الأساس.

· بعد الكشف عن وثائق الجزيرة التي أظهرت تنازلات السلطة، البعض اعتقد أنه يمكن أن يحدث حراك في الشارع الفلسطيني في الضفة، واليوم نسمع بعض قادة السلطة يقولون أن الجزيرة حرضت على الثورة في الضفة وفشلت فاتجهت إلى تونس ومصر، ما هي قراءتك؟.

- هذا كلام ساذج، الإعلام يلعب دوراً، ولكن العرب يعانون من الضغط ما يكفي لكي ينفجروا، ثورة إيران حركها الكاسيت، ولم يكن هناك جزيرة أو انترنت (ثورة الخميني)، والجزيرة لم تحرض على ثورة فهي بثت وثائق.

الضفة ليست جاهزة لثورة فهي تحتاج لمزيد من الوقت، لو فرضنا، بأن ثورة حصلت في الضفة، فهناك احتلال، والفلسطيني يفكر بكيفية التخلص من الاحتلال.

اعتقد بأن المعادلة في الضفة ليست سهلة، والسلطة تعرضت لفضائح كثيرة وفساد وفشلت في كل شيء تقريباً دون فائدة مثلهم مثل الحكام العرب.

· متى تتوقع أن يتحرك الشارع الفلسطيني بقوة، وما هي قراءتك لتصريح نائب رئيس الموساد الصهيوني، بأنه لو رفع الاحتلال يده عن السلطة فإنها ستنهار في مواجهة حماس؟.

- اقول؛ إذا رفع الاحتلال يده عن السلطة ، فستنهار خلال 10 أيام، لن تستطيع الاستمرار، وهذا الكلام نقوله منذ زمن.

هناك عامل آخر يعرقل حركة الشارع الفلسطيني، متمثل بالفصائل الفلسطينية المنضوية ضمن منظمة التحرير، فهي عامل مساعد للسلطة.

· وجهت دعوة إلى عباس وفريقه بالرحيل، هل تعتقد أنه آن الأوان لحشد تأييد فلسطيني لها، بالرغم من المسيرات التي تخرج في الضفة لتأييد عباس.

- هذه المسيرات غير حقيقية، أنا كتبت بالأمس المدارس ليست مزارعكم فهم يخرجون الطلاب والموظفين للتظاهر. هذه المظاهرات على النمط العربي الرسمي كان يستعمل الموظفين والمدارس لإظهار تأييد زائف وغير حقيقي ووهمي. فهذه التظاهرات من صناعة السلطة ولا تعبر عن الحقيقة، حتى أن مجموعة من الطلاب خرجوا من المدرسة في نابلس وكانوا يهتفون الشعب يريد إسقاط النظام .

· كيف ترى ارتفاع النبرة في الهجوم على قناة الجزيرة من قبل فريق السلطة وأعوانه، في نفس الوقت التي تتعرض له القناة لهجوم شرش في مصر وليبيا وغيرها من البلدان، ما هي قراءتك لهذا التوافق في الهجوم؟

- الجزيرة فتحت باب الرأي الآخر؛ ما أزعج كل الأنظمة العربية؛ لأنه قبل الجزيرة الإعلام كان محتكرا من قبل الانظمة، لم يكن الإنسان العربي يطلع على حقيقة الأمور.

عندما جاءت الجزيرة استاءت الأنظمة؛ وليس غريباً أن تحاربها لأن عوراتها تتكشف ، فالغالبية الساحقة من الشعوب العربية يتابعون الجزيرة، وعندما تخرج السلطة بمظاهرات أو تصريحات ضد الجزيرة، فهي لا تريد للشعوب أن تعرف الحقيقة، وإذا كان الأنظمة تكره الجزيرة فتلقائياً فإن الشعوب تحبها، ولو كان هناك أنظمة تحب الجزيرة فهذا مؤشر على وجود خلل في الأداء.

· تحدثت حركة حماس عن استعدادها لطرح مبادرة تتعلق بالشأن الفلسطيني للتأكيد على الثوابت والحقوق واسترجاع الوحدة، ما هي رؤيتك لهذه المصالحة، وما هو المطلوب من كل القوى لإنجازها؟
- يجب التخلي عن اتفاقية اوسلو وتبعاتها، وأرى انشاء هيئة وطنية لإدارة شؤون الناس اليومية والمدنية تكون من أفراد مهنيين مستقلين لا علاقة لهم بالسياسة ولا بالمقاومة، و يجب على الفصائل أن تخرج من إدارة شؤون الناس، لا نريد هيئة فصائلية إنما فقط هيئة وطنية.

بعد ذلك، يصار إلى إعادة بناء منظمة التحرير الفلسطينية وليس وفق معايير المحاصصة وإنما وفق معايير وطنية يضعها خبراء فلسطينيون وليس فصائل وبعد ذلك نركز على المقاومة، من يريد أن يقاوم يتفضل.


· رسالة أخيرة توجهها لسلطة رام الله التي لا تزال تراهن على الاحتلال وأمريكا.

- لقد جربوا هذا الأمر من عام 1988، منذ اعترف المجلس الوطني بـ"إسرائيل" وهو غير شرعي أصلاً، جربوا 23 عاما لم يحصلوا على شيء ، اقول لهم، أن هذا الطريق لم يوصلكم إلى دولة فلسطينية مستقلة، فكفاكم هبلاً وسذاجة।



ليست هناك تعليقات:

إرسال تعليق