الأحد، 23 أكتوبر 2011

الأسير المحرر خويلد رمضان: فرحة الحرية لن تبددها تهديدات المغتصبين (تقرير)







تمتزج مشاعر الفرح بالتحدي والألم لدى الأسير المحرر خويلد رمضان، من نابلس جبل النار، المفرج عنه إلى قطاع غزة، بعد تنسمه الحرية عبر صفقة "وفاء الأحرار" التي أنجزتها حركة المقاومة الإسلامية "حماس".

ويقول رمضان (36 عامًا) لمراسل "المركز الفلسطيني للإعلام": "بفضل الله خرجنا وتحطم قيد السجان، وها نحن هنا في غزة.. أرض العزة، فالشكر كل الشكر للمقاومة والفصائل التي أسرت الجندي الصهيوني غلعاد شاليط، وعلى رأسها "كتائب القسام" التي قادت هذه العملية أمنيًّا وعسكريًّا وسياسيًّا من الأسر إلى إنجاز الصفقة باقتدار وبراعة تكتب بمداد من ذهب في سجلات التاريخ".

فرحة رغم التهديدات

وتنسم البطل هواء بحر غزة النقي، وأخذ نفسًا عميقًا، وأطلق ابتسامة استخفاف وهو يرد على سؤاله عن مشاعره بعدما أعلن عن رصد مبلغ مالي يصل إلى 100 ألف دولار من أجل اغتياله هو وابن عمه الأسير المحرر نزار رمضان: "هذا كلام في الهواء لا قيمة له، ونحن سلكنا هذا الطريق ونحن نعرف وندرك تبعاته ما بين المطاردة والاعتقال والاستشهاد".

وأشار إلى أن الاحتلال رصد عشرة ملايين دولار من أجل الوصول إلى شاليط، وفشل في ذلك رغم كل الإغراءات والقوة العسكرية والإجراءات الاستخبارية التي قام بها، مؤكدًا أنه وكافة الأسرى المحررين يعيشون بقدر الله، ويعلمون أن ما أصابهم لم يكن ليخطئهم وأنه لا نفع ولا ضر يمكن أن يصيبهم بدون إرادة الله.

وكانت عائلة ليفمان الصهيونية التي تقطن في مغتصبة "يتسهار" قرب نابلس، نشرت إعلانًا في الصحف، ترصد فيه جائزة مالية بقيمة 100 ألف دولار لمن يقتل الأسير المحرر خويلد، وكذلك الأسير المحرر نزار رمضان، الذي أفرج عنه إلى تركيا بدعوى قتل اثنين من العائلة ضمن صفقة "وفاء الأحرار".

خرجنا غصبًا عنهم ولن نخاف

وقال رمضان: "هذه التهديدات لا تخيفنا، وكما خرجنا من الأسر غصبًا عنهم تحقيقًا لوعد الشيخ الإمام الشهيد أحمد ياسين، سنواصل المشوار بإذن الله حتى يكتب الله لنا العودة والحرية لبلدنا"، مشددًا على أنه في أرض المقاومة وبين شعب طرد المحتل بالقوة، ولا يخشى مثل تلك الدعوات.

وأضاف: "الاحتلال يحاول أن يخيفنا ويكسر معنوياتنا بعد فرحة التحرر، ولكنه سيفشل، وكل هذه التهديدات من الاحتلال والمغتصبين تعبر عن فكرهم وعقليتهم الإجرامية الدموية، وسلوك العصابات والمافيا الذي يخالف التفكير البشري السوي".

عملية يتساهر البطولية

ولا تزال تفاصيل العميلة البطولية التي نفذتها مجموعة البطل حاضرة في ذهنه، ففي غمرة الحملة الشديدة التي تعرضت لها حركة "حماس" من الاحتلال وسلطة "فتح" من خلال التنسيق الأمني عام 1998 الذي كان من أصعب السنوات على مجاهدي "كتائب القسام" في فلسطين، كان القرار بالثأر لدماء الشهيد القائد محي الدين الشريف، المهندس الثاني في كتائب القسام، الذي اغتيل بعد تنسيق كامل بين الاحتلال والسلطة في آذار (مارس) 1998، إضافة إلى الثأر من اعتداءات المغتصبين والاغتصاب الذي استشرى في حينه بشدة.

وبدأت خطوات التنفيذ بعد أسابيع من الرصد والمتابعة، في منتصف ليلة الرابع من نيسان (أبريل) 1998، كَمن نزار برفقة أفراد خليته ( الأسير المحرر نزار رمضان- الشهيد نصر الدين عصيدة- الشهيد محمد ريحان) لدورية أمن تابعة لمغتصبة يتسهار، كانت تسير على أحد الشوارع القريبة من المغتصبة، ثم أطلقوا عليها وابلاً من الرصاص على بعد 4 أمتار فقط، وتمكنوا من قتل المغتصبين (هرئيل بن نون) ابن حاخام مغتصبة (شيلو) القريبة من رام والله، و(شلومو ليبمن) ابن حاخام مغتصبة (ألون موريه) قرب نابلس.

لم يكتفِ المجاهدون بقتل المغتصبين الاثنين وحسب، بل قاموا بسحبهما خارج سيارة المتسوبيشي التي كانا يستقلانها وتأكدوا من قتلهما، وأخذوا سلاحهما من نوع M16 وهويتهما الشخصية، ومن ثم انسحبوا مشيًا على الأقدام باتجاه قرية تل.

وفي حينه، آثرت كتائب القسام عدم تبني هذا الهجوم وغيره من العمليات التي نُفذت خلال تلك الفترة؛ وذلك لأسباب أمنية وخوفًا من اشتداد ملاحقة الاحتلال وأجهزة السلطة التي استنفرت جميع عناصرها بعد هذا الهجوم الذي اعتبر من أقوى العمليات وأجرئها.

كما شارك خويلد مع بقية أفراد مجموعته في تفجير عبوة ناسفة على طريق معسكر عيبال شمال مدينة نابلس، استهدفت إحدى الدوريات الصهيونية، وأسفر الانفجار عن تدمير جزئي للمركبة، قام الاحتلال على إثرها بتجريف مساحات واسعة من جبل عيبال واقتلع عشرات أشجار الصنوبر.

الاعتقال

وعن ظروف اعتقاله، يشير البطل إلى أن قوات الاحتلال شنت عقب هذه العملية حملة دهم واعتقال في تل والقرى والمجاورة، واعتقلت العشرات من أنصار حركة "حماس"، وبعد تحقيق واستجواب بعض المعتقلين تمكن الاحتلال من الوصول إلى طرف خيط استطاع من خلاله التعرف على أفراد الخلية والعقل المدبر لها.

وفي الرابع من آب (أغسطس) 1998 اقتحمت القوات الخاصة الصهيونية قرية تل، واعتقلت خويلد وابن عمه نزار، كما داهمت منزل الشهيد نصر الدين عصيدة، المسؤول الأول عن المجموعة، إلا أن عصيدة كان قد ترك منزله وتوجه إلى نابلس التي كانت تخضع لسيادة سلطة "فتح" في تلك الفترة، قبل أن تعتقله أجهزة السلطة فيما بعد، برفقة الشهيدين ياسر عصيدة ومحمد ريحان، والذين اعتقلا لمدة عامين في سجن الجنيد وأفرج عنهما بعد اندلاع انتفاضة الأقصى.

حكم مؤبدين و20 عامًا

نُقل خويلد فور اعتقاله مباشرة إلى مركز تحقيق "بتاح تكفا"، ومكث هناك أكثر من 70 يومًا تعرض خلالها للشبح المتواصل والتحقيق العنيف، ثم أصدرت المحاكم الصهيونية عليه حكمًا بالسجن مؤبدين و20 عامًا، على خلفية مشاركته في عملية يتسهار، وغيرها من الهجمات كعملية تفجير عبوة ناسفة على طريق مغتصبة (كرنيه شمرون) كانت تستهدف سيارة الحاخام (زوهر)، أحد قادة المغتصبين الصهاينة في الضفة الغربية، حيث ألحق الانفجار أضرارًا مادية في سيارة المغتصب.

انتزع حريته 20 ساعة

ومنذ بداية اعتقاله، وضع خويلد في ذهنه، العمل على التحرر من قيود السجن، ووصلت هذه الأفكار إلى خطوات عملية بعد أربعة أعوام من الاعتقال، وتحديدا في (29-11-2002)، حيث استطاع، برفقة أحد الأسرى، الهرب من سجنه في عسقلان، ومكث خارج السجن أكثر من 20 ساعة قبل أن يُعيد الاحتلال اعتقالهما مرة أخرى.

وفي تفاصيل الخطة التي امتدت ستة أشهر قبل الموعد المحدد للهروب، عمل خويلد برفقة صديقه على جمع عشرات الأمتار من الحبال التي استطاعا تربيطها مع بعض بعد قطع وتجميع حبال الحقائب وربطا طرف الحبل ببكرة، كما عملا على قص حديد شباك الغرفة التي كانا بداخلها بواسطة منشار حديد صغير تم تهريبه من خارج السجن.

وبعد منتصف ليلة ماطرة، قام خويلد ورفيقه برمي الحبل من غرفتهم على حافة سطح المبنى المجاور، ثم زحفًا على الحبل بواسطة الأيدي والأرجل، حتى تمكنا من الوصول إلى الطرف المقابل، ثم قاما بالقفز إلى خارج المعتقل من على ارتفاع 8 أمتار مما أدى إلى كسر قدم زميل نزار.

واصل خويلد وصديقه المصاب الركض خارج المعتقل باتجاه قطاع غزة، وبعد أن اكتشف الصهاينة محاولة الهروب، استنفر المئات من عناصره بمشاركة طائرات الاستطلاع والهليكوبتر، حتى تمكن الاحتلال بعد 20 ساعة من الإمساك بنزار ورفيقه في إحدى البيارات الزراعية القريبة.

ميلاد البطل وبداية انخراطه في المقاومة

وخويلد من مواليد (15-1-1975)، في قرية تل، ونشأ في أسرة ريفية مكونة من سبعة إخوة وثماني شقيقات.

درس المرحلتين الابتدائية والإعدادية في مدارس تل، ثم بعد ذلك ترك مقاعد الدراسة وتوجه إلى العمل الحر لمساعدة عائلته وإخوانه؛ حيث عمل في البناء ثم في جمع الخردة، كما عمل سائق تكسي، قبل أن ينضم في العام 1995 م إلى جهاز البحرية التابع لسلطة "فتح"، وذلك بعد إلحاح من عائلته، وبعد عامين من عمله، قرر خويلد ترك هذه الوظيفة حين عرف الهدف الحقيقي الذي من أجله أُنشأت هذه السلطة وأجهزتها الأمنية.

وفي بداية العام 1998 بدأ خويلد مشوار البحث عن حرفة أخرى تكون وفقًا لهواه وخطه المقاوم، الذي كاد يحيد عنه يوم أن عمل في أجهزة السلطة، وبعد ذلك بأشهر، انخرط نزار على يد الشهيد نصر الدين عصيدة، أحد قادة القسام في قرية تل، في إحدى الخلايا العسكرية السرية التابعة لكتائب القسام، وبدأ مشواره الجهادي في مقارعة الاحتلال واستهداف مغتصبية حتى تم الاعتقال.

حفاوة الاستقبال

ويشعر الأسير بسعادة واعتزاز بالاستقبال الحافل الذي لقيه وباقي الأسرى المحررين من أهالي غزة والذي خفف عنه بعده عن قريته وأهله، خاصة أن والدته توفيت متأثرة بإصابتها بسرطان الدم؛ حيث حرم من وداعها كما حرم من زيارتها عندما كان في سجن جلبوع، بسبب مرضها الشديد قبل وفاتها العام الماضي (2010).

وقال: "استقبالنا كان حافلاً مهيبًا ولا نزال نلقى كرمًا أشعرنا أننا بين أهلينا الذين اقتصر تواصلي معهم حتى الآن عبر الهاتف".

ليست هناك تعليقات:

إرسال تعليق